بسم الله الرحمن الرحيم

تنص المادة 12/ثالثاً من قانون شركة النفط: “توزع ارباح الشركة على الوجه التالي: خزينة الدولة: تؤول نسبة لا تتجاوز 90% من ارباح الشركة الى خزينة الدولة وتحدد نسبتها في قانون الموازنة الاتحادية”، وبقية الارباح أ) لاحتياطي راسمال الشركة.. ب) صندوق المواطن (الاسهم).. ج) الاجيال.. د) الاعمار.

1- جوهر المادة انها تسمح بتصحيح العلاقات في جوهر الاقتصاد. فبدل ان تكون الدولة، هي المالكة، تعاد المالكية للشعب في أهم ثرواته. وهذا امر دستوري مهم، يعرف الحق واصحابه، ولا يخلط المفاهيم ومعالجاتها قياساً وتشبهاً. كمن لا يفرق بين الزنا والزواج ما دام في الاثنين نكاح.. وبين الربا والبيع ما دام في الاثنين مال.. وبين الارهاب والمقاومة ما دام في الاثنين عنف وسلاح، الخ.

2- لم تقل المادة (12) انها ستوزع 10% كاسهم للشعب وصناديقه، بل قالت انها ستخصص ما لا يزيد عن 90% للخزينة، لذلك من الخطأ التسرع لوضع حسابات وفرضيات غير مقرة. فقد يرى الشعب، ان الفساد والاهمال والترهل ونقص الخدمات وازدياد البطالة يتطلب تخصيص 80% او 70% او اقل للموازنة، ليوزع الباقي على الشعب مباشرة وصناديقه. فعلى الحكومة مراقبة اعمالها وصرف كل فلس تستلمه بما يخدم النفع العام، وليس المصالح الخاصة والاسراف واللاانتاجية.

3- سأل احد الاصدقاء، انه افترض ان 10% ستوزع حسب المادة (12).. وبما ان المادة تقترح (4) اوجه لصرف هذه النسبة من الارباح، اي 2.5% قد تصرف على “صندوق المواطن” (الاسهم) من عوائد تبلغ 60 مليار دولار توزع على 38 مليون نسمة، فاستنتج ان ما سيستلمه المواطن حصيلة سهمه سيكون بحدود 39.47 دولاراً في السنة.. وهذا فعلاً مبلغ {لا يسمن ولا يغني من جوع} عندما يُعرض بهذا الشكل.. أ) فالنسب بين اوجه الربح الاربعة ليس متساوية بالضرورة.. ب) ونسبة الموازنة قد تكون اقل من 90%.. ج) والقسمة قد لا تكون على كامل السكان اذا تخلف البعض عن تسليم العوائد، الخ.

4- لكن لننظر بطريقة مختلفة.. كانت موارد 2017 النفطية 59.552 مليار دولار (60 مليار)، بمعدل سنوي 49.2 دولاراً للبرميل، لصادرات مقدارها 1.2 مليار برميل/سنة، كلها من المنافذ الجنوبية، عدا حوالي 60 مليون برميل/سنة من المنافذ الشمالية ومنها كردستان.. فاذا افترضنا انه سيخصص للموازنة 90%، فان المتبقي 10% سيمثل حوالي 6 مليار دولار سنوياً للاوجه الاربعة التي محاورها الاساسية المواطن. وهذا بحد ذاته مبلغ غير بسيط، ان اضيف للرعايات والمساعدات فسيشكل وعاءاً مهماً. وستتغير الارقام في حالة: أ) اقرار نسب اخرى للموازنة.. ب) إدخال واردات الاقليم.. ج) حرمان من يتخلف عن تسليم العائدات.. د) تغير الصادرات والاسعار، الخ.

ولنفترض أ) وللتبسيط، ان نسبة ما سيخصص للاحتياطي بسيط ومؤقت، ولن يؤثر كثيراً على الـ10%.. ب) ان انماط تخصيص المبالغ و”الضريبة التصاعدية” ستحجز توزيع ربح السهم على من يتجاوز دخله حداً معيناً، ليضاف “لصندوق المواطن”.. ج) ان المستهدفين ابتداءاً يمثلون 5 مليون مواطن بحاجة لدعم عاجل، وليس كل الشعب.. فان (10%) ستعني حوالي 1200 دولار مواطن/سنة، أي 100 دولار مواطن/شهر.. وان عائلة متكونة من 6 اشخاص سيحظون بوعاء مالي قيمته الشهرية 600 دولاراً، أي حوالي 720 الف دينار. هذه المبالغ ستوزع على الصناديق الثلاثة، فيذهب جزءاً للمساعدة المالية المباشرة للانتشال من خط الفقر..

وآخر يقدم على شكل قروض ومشاريع تستوعب اعداداً من العاطلين الفقراء والخريجين وتزيد معدلات الانتاج.. والباقي على شكل مشاريع اعمار وخدمات مباشرة وبنى تحتية تستهدف مناطق فقيرة ومحرومة لتحسين مستويات العيش والخدمات فيها. فاذا اضيف ذلك لبقية العوائد واوجه انفاقها، ولبقية النشاطات فان من شأن ذلك (مع غيره) تحريك الاقتصاد بالاتجاهات الصحيحة. فالقانون يقلب المعادلة والتوجهات.. ويفتح افاقاً جديدة، ويوفر امكانيات للذهاب مباشرة حيث الحاجات الضرورية، دون التحجج بعدم توفر المخصصات. وخلافاً للموازنة، ففي هذه الحالة ستكون هناك حسابات ختامية وارباح وخسائر، يمكن بالفعل مراجعتها وتدقيقها سنوياً. (للبحث صلة)
عادل عبد المهدي

المشاركة

اترك تعليق