بسم الله الرحمن الرحيم

لنكن واضحين.. في اي صف نقف؟ مع بقاء وتغول الدولة الريعية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ام في صف دولة قوية ينتجها مجتمع قوي، مؤسساتياً واقتصادياً؟ هذا هو الخلاف الحقيقي، وليس هذه المادة او ذلك الامر. فاذا كانت “إِنوك” ستساعدنا -ولو تدريجياً- للخروج من المعادلة الريعية، فهي خطوة تاريخية واساسية.. وإن لم تساعدنا، وكيفناها او عطلناها لادامة المعادلة الريعية، فنجدد خط التدهور والفقر والفساد والترهل، عندها، لا نلومن الا انفسنا.

1- ازمة العراق المزمنة سياسياً واقتصادياً ومجتمعياً هي الاقتصاد الريعي.. الذي قاد الى تغول الدولة على حساب المجتمع، ليسقط بدوره في براثن الريع وممارساته واخلاقياته وجموده.. فاصبحت العسكرة والدكتاتورية والترهل والهدر ودمار القطاعات الحقيقية وانتشار البطالة والفساد والبيروقراطية والغرق في الديون وغلق كافة المسارات لاي اصلاح حقيقي وجدي هي السمات الاساسية لطبيعة الدولة والاقتصاد والمجتمع.

2- حفرت الدولة الريعية قبرها بيديها وضخمت من واقعها ونفقاتها، وهي غير قادرة، ولن تكون قادرة اكثر على ادامتها. في السابق كان يمكن للموارد الضخمة والسهلة ان تشوش الرؤى. فالدولة فاشلة في كل اداءاتها، لكنها تتقدم في كل عام بسبب ارتفاع اسعار النفط ليس الا.. اما الان، فتراجع الموارد والانقلاب التاريخي على حساب مصادر الطاقة التقليدية ضيق مجالات الاعتماد على النفط..

ولن تكفي الموارد الحالية او المستقبلية -في احسن احوالها- سد النفقات الرئيسية العامة. فكيف ستواجه البلاد الزيادات السكانية، والموازنات الحالية والقادمة لن تملك فلساً اضافياً تصرفه على التنمية وتنويع الاقتصاد، ناهيك عن البنى التحتية والخدمات الاساسية. هل ستستمر في سياسة الديون والعجز؟ ام ستحرر الاقتصاد من هيمنة النفط؟ ولعل اول قطاع يجب ان يتحرر من البيروقراطية هو القطاع الاهم ونقصد به القطاع النفطي، ليتحول من ضاغط سلبي للاعتماد على الريع الى ضاغط ايجابي للاعتماد على القطاعات الحقيقية.

3- ملاك وزارة النفط حوالي 2000 موظف، ويتجاوز عدد منتسبي القطاع 120 الف منتسب، وان ادارة قطاع خطير تتعلق سياساته واعماله بخطط متخصصة والتزامات متبادلة وقرارات ميدانية ليل نهار تختلف عن ادارة بعقلية الوظيفة، البطيئة، الروتينية، المكبلة، والمتضادة.. والمطلوب ان يسحب الـ120 الف منتسب الوزارة الى ظروفهم ومتطلباتهم لنجاح الاهداف لا ان تسحب الوظيفة مجمل القطاع الى بيروقراطيتها وجمودها وتعقيداتها.. وان تجميد “إِنوك” في 1987، كان اجراءاً استثنائياً بكل ابعاده، وان العودة للقاعدة الطبيعية لادارة القطاع هي الاساس، وليس البقاء عند الاستثناء.

4- هناك ثغرات، بالمقابل هناك ايجابيات وهذه بعضها: أ) ان احتساب النفقات التشغيلية والاستثمارية حسب المادة (11/اولاً) بالاتفاق مع وزارات المالية والنفط والتخطيط ومصادقة مجلس الوزراء هو ترشيد للنفقات وتعظيم للارباح، ويحول كامل مفهوم التعامل مع الثروة النفطية -سواء عبر “عقود التراخيص” او “الجهد الوطني”- من عقلية Service Plus (على المالك النفقات وللمقاول الارباح) التي مؤداها فلتان النفقات لتكون حصة المقاول الربح مرتين.. من النفقات ومن الارباح، وخسارتنا مرتين. ب)

ان تخصيص العائدات او الارباح على جميع ابناء الشعب، دون استثناء، هي بدايات لتصحيح العلاقة. ومنها تخصص حصة الموازنة، وحصة الصناديق والاسهم. وستلعب الضريبة التصاعدية هنا دوراً مهماً لاعادة توزيع الثروة الوطنية، بما يحقق التنمية ومحاربة البطالة والفقر والاتكالية.. ج) تشير المادة (2/ثانياً) ان نشاطات الشركة داخل وخارج العراق..

وهذا امر مهم لكي يبدأ اهم قطاع اقتصادي، مقتدر ومتخصص، من لمنافسة والاستثمار داخلياً وخارجياً لتعظيم الموارد من مصادر جديدة. فالاخرون كشركات وعقود تراخيص ومقاولين يربحون منا.. ونحن عاجزون بسبب الادارة البيروقراطية للقطاع وتعقيداتها وبطئ قراراتها من المنافسة داخلياً او الاستثمار خارجياً. فنخسر من مواردنا داخلياً، ولا نربح من موارد غيرنا خارجياً. د)

ولأن النفط هو اهم ما نمتلكه اليوم، فانه يجب ان يكون احدى العتلات الاساسية لتطوير الاقتصاد لا لحجزه.. لذلك يجب ان يخصص جزءاً من نشاطاته وارباحه و”محرماته” التي تقدر بملايين الدونمات والتي كلها ارض بائرة بائسة، لدعم النشاطات الاجتماعية والاقتصادية كما تشير المادة (18/ثالثاً/خامساً/سادساً).
عادل عبد المهدي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here