واثق الجابري
أحياناً نقول أن السياسة في العراق عار، ونصدق قول من يصفها باللعبة القذرة، بعد الفشل والفساد والبطالة والفقر وإنتشار السلاح والمخدرات خارج سلطة الدولة، وبعد كل المعاناة والأمل بالتغيير الإنتخابي ورغم الشعارات التي ترفعها معظم القوى بهذا الصدد، وإذا ببعض البرامج تسقيط وإتهام مباشر، وبعض ما يجود به المرشحون كيلو بطاطا وملابس رياضية وكرة قدم وكيلو عدس وسبيس ومعاملات للتعين، ووعود طويلة لا مجال لتنفيذها، وأكثر الأصوات المطالبة بالتغيير، تأتي بعواجيز السياسة وتضعهم في صدر القوائم وهم ينادون بالتغيير، ويستخدمون التسقيط ويتركون البرامج.
ماذا يقصدون بالتغيير، هل هو تغيير للرؤية السياسية، أم الأشخاص، أم تغيير الشعب، إذا كان نفس القادة وبنفس أساليب التسقيط، وعلى الشعب أن يغير تفكيره الساخط عليهم؟
أثبتت التجارب الإنتخابية وتشكيل الحكومات، عن خيبة أمل وخلل في العملية السياسية وعُقد وقعت فيها معظم القوى السياسية، وأخطأت بتقديراتها فتحولت خدمة المواطن الى خدمة ساسة وأحزاب، وبان السخط واضحاً بطبيعة التعاطي مع الدستور ومخالفة الواقع، ومعظم مطالب الشعب تتعلق بالحياة اليومية المرتبطة بالخدمة، أكثر من تفاعله مع أقرار قوانين للإتفاقيات الدولة.
أربعة عشر عام والمقارنة مخيبة والهوة تكبر يوم بعد آخر، بين الطبقة السياسية والمجتمع، ومعظم الوعود السياسية تنحصر بأولويات مهمة يتمنى المواطن تحقيقها، في حين هي ليست من واجبات المرشح مباشرة، ولا يمكنه تبليط شارع بعينه، أو إيصال ماء لمنطقة سكنية ولا بناء مدرسة ولا تعين عاطل، فيما لا يترددون عن وعود عريضة وتحريك جيوش إلكترونية لتسقيط سواهم.
ما هي الروابط القيمة والأخلاقية في تنظيم الدعاية الإنتخابية والترويج، والأخطر إستخدام التسقيط لإبعاد الناس عن البرامج الإنتخابية، بإستخدام السلاح المحرم ومواقع التواصل الإجتماعي والمال السائب، ولا وجود لإدارة صحيحة لعملية التنافس بتساوي الفرص، فيطغى التسقيط على المنجز والمشروع المستقبلي، ويستخدم المال الحكومي لخدمة المسؤول.
فوضى كبيرة وفقدان تقييم، لذا فقد المنجز ورُكز على التسقيط، وتناثرت الإتهامات دون النظر الى قدر المسؤولية في السلطة او البرلمان، وفوق ذلك فوضى في أدارة العملية الانتخابية.
التسقيط السياسي أزمة أخلاقية تعدم المنطقة الحمراء في التنافس الإنتخابي النزيه، والدعاية المبكرة خرق للقواعد الأخلاقية الإنتخابية، التي تفرض الإلتزام بنقطة شروع واحدة نحو التباري، ورغم أن الصوت الطائفي أصبح إسطوانة مشروخة، إلاّ بعضهم ما يزال يمارس هذا الخطاب، ولكن مرحلة 2018 ستكون مختلفة عن سابقاتها، ولن يقبل الشعب بمن يأتون بالمقاولين وعشاق الكرسي، والعمل السياسي أصبح ضرورة للنهوض بالواقع وتغيير حالة السخط الى الرضا بالمشاريع والبرامج الواقعية، وهذا لا يمكن تحقيقه من تغييب البرامج والإتجاه للتسقيط، والبرامج الإنتخابية لا تكون بالشكل الخاطيء الذي يُساير رغبة المواطن الآنية، والوعود التي ليست من واجبات المُشرع، بل رؤية لمستقبل دولة كخيمة لمواطنيها وأحزابها، لا دولة تخيم عليها الإرادات الحزبية الضيقة وتبخس حق مواطنيها، بل بعضهم إستهان بالمواطن، حتى إعتبر سعر صوته كيلو بطاطا فاسدة.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here