د. ماجد اسد
هل اغلق ملف سقراط بأنزال اثينا عقوبة الموت في حكيمها الى الابد..؟ ام كان للتاريخ في فترات ازدهار العقل و ازدهار حرية التعبير استثناء له..؟
ان سقراط وحده قبل بالعقوبة وشرب كأس السم كما هو معروف و لم يلبِ رغبة طلابه و في مقدمتهم افلاطون بالهرب او التنصل من العقوبة!
لقد شغل ملف ( سقراط ) اهتمام الجميع لا لانه تضمن اسرارا لم تكشف او تم التستر عليها او لان سقراط لم يهرب من تنفيذ قرار الحكم بل لان الملف ذاته يعيد للاذهان قضايا العدالة و المصائر للقراءة والبحث.
كانت ديمقراطية اثينو القائمة على حكم الشعب لنفسه قد بلغت ذروتها ! سقراط قال ذلك و لكنه في الوقت نفسه لم يقل انه كان على باطل فهو جزء منها مثلما وجدت فيه نموذجها ذلك لان العلاقة بينهما جدلية لكن الجدل في الاصل يمتلك اليات في نفي الحدود كي لا يتوقف التاريخ عند نهاية اخيرة راسخة او ابدية.
و قضية سقراط ببساطة قامت على اتهام الفيلسوف بأفساد شباب اثينا اي بوضوح تحريضهم ضد قوانينها بمعنى ضد ديمقراطيتها التي بلغت ذروتها ! لكن الرجل لم يتنصل من التهمة لانه ببساطة لم يهرب و لم يصب بالخوف مع انه كان يستطيع ان يغادر البلاد و ان يترك القضية تأخذ مجراها ولكنه ان فعل ذلك فأنه سيكون اول من تمرد على تنفيذ بنود العدالة وهذا وحده سيثبت صواب الاتهام لكن سقراط لم يكن يعمل على افساد شباب اثينا ولم يحرضهم ضد عدالتها بل كان يرى ان اثينا قد بلغت ذروتها و عليها لأجل الا تغادر التاريخ ان تحاوره للخروج من الازمة.
و بثقة من ادرك ان الحياة كالمنطق لا يتكرران وعبر سلاسل مترابطة لا تحدث بسلاسة دائمة ولا بالتصادم حسب بل ان تنبني كي تمتد وليس ان تنغلق او تنقطع وانما ان لا تعالج الا بالحكمة.
وبعد الفي و خمسمائة عام لم يعد ملف سقراط مجهولا مع ان الجميع اصبحوا في ذمة التاريخ الا ان قضية سقراط ما زالت تلفت نظرنا الى مفهوم العدالة وتلفت نظرنا الى الحكمة التي لم تمت شجاعة سقراط لا في القبول بالحكم و تجرع كأس السم بل كي تأخذ العدالة مجراها وفي المقدمة ان التاريخ روى حكاية الرجل الذي واجهها بشجاعة ولم يخطر بباله ان يتركها معلقة ! مع انها غير قابلة للنسيان!  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here