كنوز ميديا –   أدّى النهج الخطير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجاه بعض البلدان التي يعتبرها تشكّل خطراً على الولايات المتحدة، إلى قلق شديد حتى من قِبل وزير الدفاع الأمريكي، بالاشتراك مع رئيس أركان الجيش الأمريكي، وإلى اجتناب تقديم خطط وتفاصيل حول الخيارات العسكرية تجاه بلدان مثل كوريا الشمالية. وادّعى موقع “ألترنت” أن البيت الأبيض قد طالب وزارة الدفاع بخطة كاملة فيما يخص الخيارات العسكرية ضدّ كوريا الشمالية، لكن مسؤولين كبار في البنتاغون نفوا وجود أي خطط تفصيلية وتامة وذلك لخوفهم من أن يستخدمها ترامب.
كما زعمت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأن مسؤولي البنتاغون كانوا قلقين للغاية بشأن أي عمل عسكري ضدّ كوريا الشمالية من قبل الرئيس ترامب، من خلال معرفتهم بسلوكيات ونهج رئيس بلادهم. ويعتقدون أن هذه الخيارات المتعددة يمكن أن تفسح المجال أمامه وهو المُحب للحرب لتنفيذ أي عمل عسكري. كما زعمت صحيفة “التايمز” أن الجنرال جيمس ماتيس، وزير الدفاع والجنرال جوزيف دانفورد، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش، يعتقدان أن الخيار العملي والصحيح الوحيد تجاه كوريا الشمالية هو الخيار الدبلوماسي.
ويرى كِلا الشخصين أنه إذا تم تطبيق الخيار العسكري ضد كوريا الشمالية، فإن نار انتقام هذا البلد ستلتهم بالتأكيد شبه الجزيرة الكورية وسيشهد العالم كارثة إنسانية، وسيتم إلقاء اللوم على الولايات المتحدة في ذلك. وعلى النقيض من هذين الجنرالين العسكريين، يرى الجنرال “هربرت ماكماستر”، مستشار الأمن القومي الأمريكي، رغم أنه يؤمن بالدبلوماسية، لكنه يعتقد بأنه إذا لم تثمر الدبلوماسية عن شيء، فيجب التوجه نحو الخيار العسكري.
ويعتقد “فيكتور تشا” بصفته خبيراً في شبه الجزيرة الكورية -والذي كان أحد أهم الخيارات الرئيسية لتسلّم منصب السفير في كوريا الجنوبية ولكنه لم يقبل بالمنصب-، أن أي إجراء عسكري أمريكي ضد كوريا الشمالية سيعقبه بلا شك إجراءات انتقامية من قبل “كيم جونغ أون” ومن الممكن أن يكون لها آثار مدمرة للغاية. وكتب “فيكتور تشا” في صحيفة واشنطن بوست “إذا كنا نعتقد أنه من غير الممكن إيقاف كيم جونغ، فلماذا علينا أن نعتقد أنه في حالة توجيه ضربة عسكرية ضدّ كوريا الشمالية، أنها لن تسعى إلى إبداء أي ردة فعل؟”.
وذكر “تشا” أيضاً لمركز دراسات “مجلس العلاقات الخارجية” في تحليله لـ “خطاب وضع البلاد”، الذي ألقاه ترامب مؤخراً أمام ممثلي الكونغرس وفقاً للتقاليد السياسية لرئيس الجمهورية: “لقد أظهر خطاب الرئيس ترامب كم كانت حكومته تضغط على كوريا الشمالية لإرغامها على التخلي عن السلاح النووي وهذا من شأنه أن يكون خطيراً جداً. الحل الوحيد للقضية الكورية الشمالية هو الدبلوماسية وليس ممارسة الضغوط التي يتبعها ترامب. عندما ننظر إلى الحقائق التي صرّح بها ترامب في خطابه عن كوريا الشمالية، نجدها مماثلة لخطابات جورج دبليو بوش حول بلاده قبل غزو العراق”.
“فيكتور تشا”، وهو أحد أكثر الخبراء تجربة ودراية في شبه الجزيرة الكورية في أمريكا، يشعر بالقلق إزاء نهج ترامب، وسبب ذلك أنه على علم ودراية بنظرته تجاه كوريا الشمالية.
إن استراتيجية حكومة ترامب، المتمثلة بممارسة الضغوط الشديدة والمشاركة الدبلوماسية في وقت واحد مع كوريا الشمالية، لن تكون مثمرة على الإطلاق، وهذا أمر مضحك للغاية. لأنهما أمران لا يتطابقان مع بعضهما. لقد أظهرت التجربة أن فكرة تهديد كوريا الشمالية، التي تشتمل أيضاً على شعار “النار والغضب”، لا يمكن استخدامها.
يجب أن تكون هناك ثقة لدى قيادات كوريا الشمالية بأنهم إذا تخلوا عن أسلحتهم النووية فسيكون لديهم مستقبل أفضل. فهل تستطيع الولايات المتحدة من خلال السلك الدبلوماسي، منح هذه الثقة لـ “اون” ووعده بأن حكومته لن تسقط بعد سحب الأسلحة النووية؟
وفي تقريرها الأخير، ذكرت وكالة “روسيا اليوم” أن وثيقة “مراجعة الوضع النووي” الذي قدمته حكومة ترامب، تشير إلى رغبة ترامب في استخدام الأسلحة النووية. وسلّط هذا التقرير الضوء على ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة بمواجهة أي تهديد محتمل من قبل روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية.
وتشير هذه الوثيقة إلى أن السيناريوهات النووية الأمريكية يمكن تنفيذها إذا كانت التهديدات النووية أو غير النووية من هذه الدول، وخاصة كوريا الشمالية، قابلة للتنفيذ. كما تم التحذير بشدة من خطر تطور روسيا نووياً، وتطرق التقرير أيضاً، إلى وصف الولايات المتحدة أنها ملتزمة بـ “معاهدة حظر التجارب النووية”، ولكن في حال شعرت أمريكا بالخطر من قبل روسيا فإنها على استعداد لاستخدام قدرتها النووية.
ودعت حكومة ترامب في وثيقة مراجعة الوضع النووي، إلى توحيد القوات النووية وغير النووية الأمريكية لتعزيز قدرة مقاتلة إف -35 على حمل قنابل وصواريخ نووية.
وقد أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي أن الغرض من هذا الأمر هو منع أي تهديد ضدّ الولايات المتحدة وشركائها.
وقال “آدم مونت”، أحد كبار المسؤولين في اتحاد العلماء الأمريكيين، في مقاله الأخير في مجلة “فورين افيرز”: “في الوقت الذي يجب علينا العمل فيه على الحدّ من المخاطر النووية في العالم، نجد أن سياساتنا النووية في عصر ترامب تتجه نحو التبرير والعداء وجعل العالم مكاناً أكثر خطورة.
ووفقاً لتقرير “روسيا اليوم”، فقد وصف “هانس كريستنسن” أحد كبار المسؤولين في اتحاد العلماء الأمريكيين، تقرير NPR أنه مُضلل ومُخادع تماماً، كما وصف سياسيات التحديث النووي المذكورة فيه أنها تثير مشكلات أكثر للولايات المتحدة.
كذلك، اتهم “جون وولفستال”، رئيس مجموعة الأزمات النووية، التقرير المذكور بـ “الاستثنائي” وقال: “أكثر انتقادي لهذا التقرير هو أنه يقول: “لا يحق لأي دولة نووية، التفكير في استخدام الأسلحة النووية ضدنا لأنه من غير الممكن بعد ذلك منع التوتر”، لكنه في الوقت نفسه يقول: “حكومتنا تستطيع استخدام الأسلحة النووية ضد الآخرين ومن ثم التحكم في التوتر”.
هل تلاحظون هذا التناقض؟
ml
المشاركة

اترك تعليق