كنوز ميديا –  قضية محاولة اغتيال الجاسوس سيرغي سكريبال، أزمة جديدة طفت على سطح العلاقات البريطانية الروسية، تهدد بتسميم الأوضاع بين البلدين والتاثير على مجريات كأس العالم.
وسكريبال هو جاسوس سابق، أدين في 2006 بالسجن 13 عاماً بتهمة الخيانة العظمى خلال محاكمته بالتعاون لسنوات مع الاستخبارات البريطانية، قبل أن يفرج عنه في 2010 في تبادل مع جواسيس روس طردوا من أميركا، ونقل إلى بريطانيا، حيث أقام في سالسيبري.
 
ماي تتهم روسيا بتسميم سكريبال
 
رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي رجحت أمام البرلمان أن تكون موسكو هي المسؤولة عن تسميم الجاسوس الروسي في بريطانيا سيرغي سكريبال، مشيرة إلى أنها تنتظر من موسكو تفسيرات حول قضية تسمم ضابط المخابرات السابق.
وأعلنت ماي استدعاء السفير الروسي إلى الخارجية البريطانية، مؤكّدة أن بلادها مستعدة لاتخاذ إجراءات أكثر بحق روسيا بسبب حادث تسمم الضابط الروسي.
واعتبرت رئيسة وزراء بريطانيا أنه في حال عدم تقديم موسكو لإجابة جديرة بالثقة في قضية الجاسوس فإن لندن ستعتبر ذلك استخداماً للقوة ضدّ بريطانيا. وقالت ماي إن سكريبال سمم بمادة تستخدم عسكريا صنعت في روسيا.
وكان سكريبال قد تعرض هو وابنته الأسبوع الماضي لنوع من غاز الأعصاب في مدينة سالزبري جنوب غربي إنكلترا، وقد نقلا إلى المستشفى ولا يزالان فاقدي الوعي وفي وضع خطير.
 
بريطانيا تدعو : أغسلوا ملابسكم
 
وقال وزير المالية البريطاني فيليب هاموند أمس إن بلاده سترد “بطريقة مناسبة” إذا ثبت تورط دولة أجنبية في تسميم سكريبال.
وصرح الوزير لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قائلا “علينا أن نسمح لتحقيق الشرطة بأن يأخذ مجراه، لكن إذا كشف التحقيق عن أدلة على تورط دولة أجنبية فسيكون هذا حقا شيئا خطيرا جدا وسترد الحكومة بطريقة مناسبة”.
وتكهن الكثير من وسائل الإعلام والسياسيين في بريطانيا بضلوع روسيا في تسميم سكريبال، لكن وزيرة الداخلية أمبر راد قالت إن من السابق لأوانه تحديد المسؤول.
كما حثت السلطات الصحية البريطانية المواطنين على غسل ملابسهم ومقتنياتهم إذا كانوا قد زاروا المنطقة التي شهدت تسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته.
وقالت هيئة الصحة البريطانية في نصائحها إن على مرتادي المطعم الذي زاره الجاسوس أو الأماكن المجاورة له في مدينة ساليزبري بعد ظهر يوم 4 مارس/آذار الجاري أو في اليوم التالي أن يغسلوا ملابسهم جيدا وينظفوا مقتنياتهم، مثل الهواتف المحمولة والحقائب.
وأوضحت كبيرة الأطباء في إنكلترا سالي ديفيز أن هذه الإجراءات ضرورية للحفاظ على سلامة زوار تلك المنطقة.
وكانت الشرطة البريطانية قالت إن غازا للأعصاب استخدم ضد سكريبال وابنته، لكنها لم تكشف عن نوعه على وجه التحديد.
  
بوتين يرد: عرض هزلي  
 
من جانبها، ردت موسكو بشكل فوري على تصريحات رئيسة الوزراء البريطانية، وقالت الناطقة بلسان وزارة الخارجية الروسية إن تصريحات ماي بشأن تسميم الجاسوس “عرض هزلي” و”حملة إعلامية سياسية استفزازية”.
وقبل ذلك دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحكومة البريطانية إلى إجراء تحقيقاتها بشأن تسميم الجاسوس قبل بحث هذه المسألة مع روسيا.
وقال بوتين ردا على سؤال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أثناء تفقده مشاريع زراعية جنوبي روسيا “اسمع، نحن نتعامل مع شؤون الزراعة هنا، وكما ترى هدفنا هو خلق ظروف معيشية أفضل للناس، وأنتم تتحدثون عن بعض المآسي، عليكم تحديد الوضع القائم لديكم أولا ثم نناقش ذلك”.
بدوره، قال ديمتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين “نحن لم نر أي وثيقة رسمية تثبت تورط روسيا في اغتيال سكريبال، ولكن في كل الأحوال، لا علاقة لروسيا بالموضوع هذا المواطن الروسي عمل لإحدى وكالات الاستخبارات البريطانية، والحدث وقع في أراضٍ بريطانية، اذاً لا علاقة لروسيا بالأمر،دعو الرئاسة الروسية وشأنها”.
أما السفارة الروسية في لندن، فقد اتهمت الحكومة البريطانية بممارسة “لعبة في غاية الخطورة” مع الرأي العام بشأن روسيا، وأضافت في بيان “أن هذه السياسة لا تدفع التحقيق صوب مسار مفيد فحسب، ولكنها تنطوي أيضا على مخاطر ظهور عواقب على علاقاتنا على المدى الطويل”.
ونبّه البيان إلى أن المواطنين الروس في بريطانيا “يساورهم قلق بشأن مستقبلهم في هذا البلد”، وأن الصحفيين الروس المقيمين هناك “يتلقون تهديدات”.
 
 
سكريبال يهدد كأس العالم
 
إلى ذلك تدرس الحكومة البريطانية مقاطعة كأس العالم في روسيا 2018 إذا ما ثبت تورط موسكو في شبهة دسّ سمٍ للجاسوس الروسي، وحذر وزير الخارجية بوريس جونسون سابقاً من أن بلاده سترد بحزم إذا ثبت أن السلطات الروسية حاولت اغتيال سكريبال، الذي كان عميلاً مزدوجاً لسنوات عدة وعمل للاستخبارات البريطانية.
ويتوقع مراقبون تصعيدا متبادلا بين الجانبين، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في روسيا، وجرى الحديث عن خطوات تتعلق بحلف شمال الأطلسي وطرد الدبلوماسيين وفرض العقوبات المالية وربما الهجمات الإلكترونية.
وردت الخارجية الروسية بالخصوص على تهديد بريطانيا بمقاطعة كأس العالم لكرة القدم عام 2018 الذي سيقام في روسيا بعد أشهر.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها أمس في بيان “نريد التأكيد مجددا.. مثل هذه البيانات الاستفزازية التي تغذي المشاعر المناهضة لروسيا لا تؤدي إلا إلى تعقيد العلاقات بين دولتينا، وهي ضربة للرياضة العالمية”.
 
 
 أميركا تدخل على خط الأزمة
 
لم تكن أميركا غائبة عن مشهد محاولة اغتيال الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال، بل دخلت على على خط الأزمة بين بريطانيا وروسيا.
وصرح وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون بأن أميركا متفقة مع حليفتها بريطانيا على أن روسيا تقف على الأرجح وراء تسميم سكريبال، مشددا على وجوب محاسبة المسؤولين عن محاولة الاغتيال هذه.
وقال تيلرسون بعد إجرائه مكالمة هاتفية مع نظيره البريطاني بوريس جونسون “لدينا ملء الثقة في التحقيق البريطاني واستنتاجه بأن روسيا هي المسؤولة على الأرجح عن الهجوم الذي جرى بواسطة غاز الأعصاب في سالزبري الأسبوع الماضي”.
وأتى تصريح الوزير الأميركي بعد ساعات من إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أنه “من المرجح جدا” أن تكون موسكو وراء ما وصفته بـ”الهجوم الطائش والمشين”.
  ml 
المشاركة

اترك تعليق