تَشهد الجزائر هذه الأيام موجة من الاحتجاجات وحراكًا شعبيًا كبيرًا ردًا على سياسات الدولة الاقتصادية التي تدعو إلى مزيد من التقشف وإلى ما يسميه رئيس الحكومة الجزائري سياسة شد الأحزمة.

ونقلًا عن جريدة الخبر الجزائرية فإن المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعتبر الأوضاع الحالية وحالة الاحتقان الكبير الذي تشهده الكثير من القطاعات التي تعتبر حساسة إلى حد كبير لا تبشر بخير، وأنه يمس الحقوق الأساسية للمواطنين المكفولة من طرف الدستور. ولقد وجه المجلس الوطني لحقوق الإنسان دعوة للحكومة بالجلوس مع المحتجين من كل القطاعات على طاولة مستديرة ومناقشة المطالب والحلول بطريقة سلسة وبدون وضع قيود أو شروط مسبقة للحوار.

ولقد اتهمت أطراف سياسية وأحزاب في المعارضة أهمها حزب طلائع الحريات ورئيسه السيد علي بن علي بن فليس في خطاب ألقاه في مقر الحزب، اتهم السلطة باستعمال أساليب قمعية في مواجهة المحتجين وخاصةً بعدما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي صورًا وفيديوهات لعناصر من الشرطة الجزائرية يستعملون الهراوات والعصي في تفريق طلبة المدارس العليا والأطباء المقيمين المحتجين، وأوضح السيد علي بن فليس أن هذا التعنت الذي تصر عليه السلطة في الجزائر مع استعمال القوة لقمع مظاهرات شعبية سيدخلها في وضعٍ أكثر تأزمًا وأنها تقلص من فرص إيجاد حلول سلمية ترضي جميع الأطراف.

ولقد اعتمدت الدولة الجزائرية سياسة التجاهل بالرغم من دعوة كل الأطراف المضربة إلى التشاور والحوار لإيجاد حلول للمشاكل، وهذا التعنت كان واضحًا منذ البداية حين صرحت الجهات المعنية أن هذه الإضرابات والاحتجاجات غير مشروعة وأيضًا أن المطالب غير مشروعة، وهذا ما زاد من شدة هذه الاحتجاجات وخاصة عندما قررت وزارة التربية والتعليم عزل الأساتذة المضربين بحجة عدم مشروعية الإضراب ولكن وزيرة التربية والتعليم نورية بن غبريط قررت الرجوع والعدول عن قرارها هذا بعد إعلان نقابة الكنابست تعليق الإضراب.

بالرغم من نفي المسؤولين الجزائريين من بينهم المفتش مراقب الشرطة للناحية الشرقية للبلاد مصطفى بن عيني، وجود أي تجاوزات في حق المحتجين، تشتعل مواقع التواصل الاجتماعي بفيديوهات وصور توثق انتهاكات لحقوق الإنسان واستعمال القوة في تفريق المتظاهرين. ويعتبر هذا التوقيت جد حساس بالنسبة إلى الحكومة الجزائرية وخاصة بعد إعلان بعض أحزاب الموالاة دعمها المطلق للرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليترشح لعهدة خامسة منها حزب الأفلان ولكن السؤال يبقى مطروحًا. كيف لرئيس أن يترشح وحالته الصحية لا تسمح بذلك بتاتًا وخاصة أن عبد العزيز بوتفليقة لم يشارك في أي محفل دولي ولم يلقِ خطابًا شعبيًا ويتواصل مع الشعب الجزائري بمراسلات لا يعرف أصلًا مصدرها. لقد كانت هذه حالة الرئيس وحالة الوضع السياسي في الجزائر منذ سنة 2012. وعلى الرغم من أن كل الأطراف الحكومية وجميع قيادات أحزاب الموالاة أنكروا أن عبد العزيز بوتفليقة يعاني من أي مشاكل صحية ولكن الشعب الجزائري وكل من له ضمير حي يعلم أن الحقيقة غير ذلك.

وحذرت الكثير من الأطراف السياسية والكثير من الشخصيات الجزائرية المعروفة أن الوضع السياسي والاجتماعي في الجزائر يبعث القلق، وأن الوقت حان لكي يدق الجميع ناقوس الخطر وأن تتحد كل الأطراف السياسية من أحزاب معارضة والجبهة الشعبية وكل الجهات التي تعمل على إيجاد حل حقيقي وسلمي وديمقراطي لإخراج الجزائر من حالة التأزم السياسي والاقتصادي والاجتماعي ولتحقيق نهضة اقتصادية والسعي نحو تحقيق آمال الشعب الجزائري، وتحقيق طموحاته من حرية وعيش كريم ومستقبل مزدهر ينسيه كل ما عاشه من مآسي الفساد الذي قضى على البلاد والعباد

 

ساسة بوست

المشاركة

اترك تعليق