كنوز ميديا – نشرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقالًا لمايكل جيرسون، وهو كاتب عمود بالصحيفة تتركز كتاباته في السياسة والثقافة والصحة العالمية والدين، ناقش فيه حُكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكيف يرى أن صفاته لا تتناسب مع صفات الديكتاتور.

في تعليقه على مظاهرات الطلاب في ساحة تيانانمين في الصين، قال ترامب إن الحكومة الصينية كانوا مروعين لكنهم استطاعوا إخماد المظاهرات بالقوة «وهذا يبرز أهمية امتلاك القوة». وقد ذكر ترامب أيضًا في تصريحات سابقة عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه «زعيم قوي جدًا لروسيا، وهو أقوى كثيرًا من الرئيس الأمريكي (باراك أوباما في ذلك الوقت)». مؤخرًا، قال ترامب مازحًا عن الرئيس الصيني شي جين بينج «إنه الرئيس مدى الحياة، ربما علينا أن نجرب ذلك يومًا ما».

لكن مع كل ذلك، لا يبدو ترامب قادرًا حتى على قيادة البيت الأبيض، إذ تشير تقارير حديثة إلى وجود فوضى واضطراباتوجنون داخل البيت الأبيض. ومع تعطّل العملية السياسية الطبيعية، يبدو أن موظفي البيت الأبيض يقضون وقتهم في النزاعات وتسريب الأسرار. ترامب الذي وُصِف مؤخرًا بأنه منعزل وغاضب لدرجة الجنون بما يحدث في البيت الأبيض، لم يجد منفذًا سوى أن يصب غضبه على وزير العدل جيف سيشنز والممثل أليك بالدوين الذي سخر منه.

يقول الكاتب إن محاولات ترامب لنزع شرعية المؤسسات التي تراقب سلطته – مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي ووسائل الإعلام الرئيسية – تتسبب في ضرر دائم، وأن أكاذيبه الدائمة فتحت الطريق للّاعقلانية في الحياة العامة الأمريكية، وأن اعتماده على نظريات المؤامرة للحصول على طاعة عمياء هو أمر خطير. يرى الكاتب إن ترامب إن فشل ولم يحصل على الدعم الكامل والطاعة العمياء التي يسعى إليها، فإنه لن يحصل على أي دعم على الإطلاق.

لا يملك مهارات الرئيس

ولكن هذا شيء مختلف عن الاستبداد، بحسب ما ذكر الكاتب الذي وصف موقف ترامب من الحُكم بالمُشاهد، إذ يرى أن ترامب يتصرف وكأن شخصًا آخر هو المسؤول. يقول الكاتب إن ترامب لا يعرف كيف يقوم بأعمال الرئيس، ولا يبدو أنه يدرك ذلك، إضافة إلى أن أغلب من حوله ليسوا أفضل منه حالًا. يقتبس الكاتب عن الفيلم الأمريكي الكوميدي «Duck Soup» قائلًا «ربما يتحدث كالأحمق، ويبدو أحمقَ، لكن لا تنخدع، فهو أحمق بالفعل».

ذكر الكاتب إن الرئاسة تتطلب مهارات معينة، فالرؤساء يحصلون على النفوذ من خلال البلاغة والقيادة الكلامية والقدرة على إلهام الناس، ومن خلال الابتكار السياسي والقيادة التشريعية، من خلال تشجيع البيروقراطية على قبول برنامجهم واتباعه بشكل مستمر.

من الناحية البلاغية، سوف يتذكر الجميع ترامب بتغريداته المهينة وغير المترابطة، التي دائمًا ما تجعلنا نشكك في اتزانه، بحسب ما ذكره الكاتب. أما فيما يتعلق بالسياسة، فإنه إما يترك الأمر للكونجرس، أو يصدر أوامر تنفيذية يمكن إلغاؤها بسهولة. إضافة إلى ذلك، لم يستغل ترامب البيروقراطية، فقد أبعد الكثيرين عنه بل وتسبب في تحويل البعض إلى معارضته.

جهل سياسي تام

والأمر أسوأ من ذلك، فمن أول أوامره التنفيذية بمنع الهجرة من بعض البلدان ذات الأغلبية المسلمة إلى إقراره الأخير بشأن التعريفات الجمركية، لم يظهر ترامب وإدارته حتى الحد الأدنى من الكفاءة في صنع القرارات الرئاسية وتفسيرها. أشار الكاتب إلى قيام ترامب بتدخلات عشوائية ومتناقضة فيما يتعلق بقرارات الهجرة وقوانين حيازة الأسلحة، والتي تكشف عن جهله بأساسيات المناقشات السياسية الهامة.

يقول الكاتب إن نهج ترامب في الحكم – إلى الآن على الأقل – هو نهج من المخالفات والانتهاكات أكثر من كونه نهجًا استبداديًا. ربما يرى ترامب الرئاسة كعرض تليفزيوني، لكن المهارات الخاصة بنجوم التلفزيون تختلف بشكل تام عن مهارات الرئيس الناجح.

في نهاية المقال، يقول الكاتب إنه على الرغم من أن الضعف وعدم الكفاءة أفضل من الاستبداد، إلا أنهما لا يحققان المتطلبات اللازمة لمواجهة التحديات الحقيقية للولايات المتحدة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here