كنوز ميديا –  حرص ولي العهد السعودي ابن سلمان على الظهور بمظهر المجدد لحكم المملكة التي قامت عام 1932، بيد أن محاولته اقترنت بعثرة حرب اليمن التي توقع محللون أن تكون “فيتنام السعودية”، كما اقترنت برفض حقوقي وسياسي بريطاني في أن تكون لندن شريكة لمملكة ارتكبت جرائم حرب.
حاول بن سلمان استباق التظاهرات بحملة دعائية كلفت نحو مليون جنيه استرليني من خلال سيارات تحمل صورته وتتجول في شوارع لندن، إلا ان موكبه سرعان ما رشق بالبيض أثناء خروجه من مقر رئاسة الوزراء البريطانية.
ويوجه نشطاء مناهضون للحرب، بينهم جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض، اتهامات بـ”التواطؤ” في حملة القصف باليمن إلى حكومة بريطانيا المصدّر البارز للأسلحة إلى السعودية.
حملة أوقفوا الحرب” المنددة بالانتهاكات في اليمن أكدت أن السلطات في السعودية وصلت “مستوى غير مسبوق” في ارتكاب الانتهاكات،داعية لوقف تصدير الأسلحة إلى الرياض.
من جهته، انتقد عضو الحملة ستيف بيل “مدّ السجاد الأحمر لـ بن سلمان”، معتبراً أن هذا الاستقبال “دعم لأكبر نظام قمعي في الشرق الأوسط، وتجاهل لحالة حقوق الإنسان في اليمن والبحرين”.
كما وصف الزيارة بأنها دلالة على دعم بريطانيا لانتهاكات السعودية في المنطقة.
ومع رفض المنظمات الحقوقية قدم حزب العمال البريطاني المعارض تساؤلات حول تعامل الحكومة البريطانية مع مملكة تستهدف المنازل والمستشفيات والمدارس في اليمن.
ودعا عضو حزب العمال كريس وليامسون إلى “سياسة خارجية أخلاقية”، معتبراً أن ما يجري في اليمن منذ عام 2015 كفيل بأن تعيد رئيس الوزراء البريطانية تيريزا ماي حساباتها.
ولفت إلى أن الاستمرار في تصدير السلاح للسعودية الذي فاق الستة مليارات جنيه إسترليني غير مقبول في ظل الانتهاكات الواسعة في اليمن.
من جانبها، ذكرت وزيرة الخارجية في حكومة الظل المعارضة إيميلي ثورنبيري في مجلس العموم أن “الوزراء البريطانيين يركعون أمام الأمير محمد”، مشيرة إلى أنه “لا يقف وراء الغارات السعودية في اليمن فقط، بل ووراء تمويل جماعات متطرفة في سورية واحتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ومضاعفة عدد الإعدامات المنفذة في المملكة مرتين منذ تعيينه وليا للعهد”.
ومنذ مارس/ آذار 2015، قُتل 9 آلاف شخص على الأقل، أكثر من نصفهم مدنيون، وأُصيب 52 ألفا في الصراع المحتدم في اليمن، بحسب منظمة الأمم المتحدة.
 
صفقة “تايفون”  .. تجاهل بريطاني لحرب اليمن
 
وخلال الأيام الثلاثة للزيارة وقعت بريطانيا والسعودية “اتفاقاً طموحاً” بقيمة 90 مليار دولار لتعزيز روابط التجارة والاستثمار في الأعوام القادمة.
وقالت متحدثة باسم ماي “تم الاتفاق خلال الاجتماع على هدف طموح لتجارة متبادلة وفرص استثمار بحوالي 65 مليار جنيه على مدار الأعوام المقبلة، بما في ذلك استثمار مباشر في المملكة المتحدة ومشتريات عامة سعودية جديدة من شركات في المملكة المتحدة”.
“هذه دفعة مهمة لازدهار المملكة المتحدة ودلالة واضحة على الثقة الدولية القوية في اقتصادنا بينما نستعد لمغادرة الاتحاد الأوروبي” بحسب المتحدثة البريطانية.
وبموجب مذكرة تفاهم عسكرية وقعها من الجانب البريطاني وزير الدفاع غافن وليامسون بمقر وزارة الدفاع في لندن، تلتزم بريطانيا بتزويد السعودية بـ48 طائرة من طراز تايفون متعددة المهام وتأتي بقيمة نحو 14 مليار دولار.
يذكر أن المقاتلات الأوروبية من طراز “تايفون” هي نتاج مشروع مشترك بين شركة “بي أي إي سيستمز” البريطانية وشركة “إيرباص” الفرنسية وشركة “فينميكانيكا” الإيطالية.
واعتبرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن صفقة طائرات “تايفون” البريطانية السعودية تصب الزيت على نار الأزمة الإنسانية في اليمن.
وفي السياق نفسه، استنكر “التحالف ضد بيع السلاح” الصفقة، وقال إنها تمثل تجاهلا من حكومة تيريزا ماي للدعوات والنداءات المطالبة بتعليق بيع السلاح إلى السعودية حتى تتوقف الحرب في اليمن.
لكن ماي دافعت عند لقائها الأمير السعودي الأربعاء الماضي عن علاقات حكومتها بالرياض وعن التعاون العسكري بين البلدين، وقالت إن جميع مبيعات الأسلحة خاضعة لقواعد دقيقة على حد تعبيرها.
 
إبن سلمان .. حاكم مستبد عصري
 
وصف الصحفي الأميركي توماس فريدمان في مقال له بصحيفة “نيويورك تايمز” ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنه “حاكم مستبد عصري، لا يهتم بتعزيز الديمقراطية، ويحيط به بلطجية يقدمون له أسوأ النصائح”.
وقال فريدمان في المقال الذي صاغه على شكل مذكرة موجهة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن السعودية قبيل الزيارة المرتقبة لابن سلمان إلى واشنطن، : “في الوقت نفسه لا أستطيع أن أفكر في أي شخص آخر في العائلة الحاكمة قام بمبادرات السياسة الخارجية المليئة بالبلطجة ومسرحيات السيطرة على السلطة المحلية، وعمليات شراء شخصية مفرطة سوى محمد بن سلمان”.
وأشار فريدمان أيضا إلى مغامرات ولي العهد السعودي قائلا “علينا أن نقول لابن سلمان “يمكنك أن تكون ملكا فعالا بشرعية حقيقية، أو أن تشتري اليخوت والقصور ولوحات ليوناردو دافينشي، لكن لا يمكنك أن تجمع بين الاثنين”.
كما انتقد الكاتب الأميركي في مقاله أعضاء الفريق المحيط بابن سلمان، ووصفهم بالبلطجية المتعالين الذين يقدمون له أسوأ النصائح التي قاد بعضها إلى فشله في اليمن ولبنان وقطر.
وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انخرط في مغامرة عسكرية مع الجارة الجنوبية اليمن بعد شهرين من توليه وزارة الدفاع، ليجد نفسه بعد ثلاثة أعوام في وضع مشابه لموقف أميركا بفيتنام في الستينيات.
وأبلغ دليل على الورطة السعودية كان وصول صواريخ حركة أنصار الله الى العاصمة الرياض.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here