كنوز ميديا -تقارير
من بين أكوام الذكريات لايبرح يوم الأثنين 4/3/1991 أن يفارق ذاكرتي أبدآ ذلك اليوم العصيب والمليء بالأحداث المتسارعه كانت نذر الشؤم قد بدأت قبل عدة أيام قليلة حيث أصطبغت جدران البيوت الخاوية باللون الأسود الذي مطرته السماء يحمل بين زخاته مخلفات الدخان الأسود الناجم عن حرق آبار النفط الكويتية…..ليكون أولى علامات الحزن الطويل الذي سيكابده سكان الثورة وأشارة لما. سيذوقون من ويلات فيما بعد
ومنذ الصباح الباكر بدأ أنتشار العربات العسكرية التابعة للحرس الجمهوري الخاص لترابط في مداخل مدينة الثورة والشوارع الرئيسية ويبدو أن النظام كان متوجسآ من أندلاع أنتفاضة في هذه المدينة التي يعرف أنها تكن له العداء خصوصآ بعد ورود أخبار من محافظات الجنوب المنتفظة وكيف بدأ الثوار بالسيطرة عليها وطرد قوات الحرس الجمهوري المتقهقرة والمهزومة من الكويت. تطاردها طائرات التحالف .
وبالتحديد عند الساعة الخامسة مساءاً بدأ أزيز الرصاص يشق الصمت المطبق بقوة وبدأت الفوضى عارمة والخوف يسيطر على المشهد الرهيب علمت عندها أن الأنتفاضة حطت رحالها في سوق مريدي ومنه أندلعت الشرارة الأولى كان مسرح الأحداث يدور في المنطقة المحصورة بين قطاعات 29و30و40و32 تجمهر الشباب المجردين من السلاح سوى بعض السكاكين والحجارة ليواجهوا آلة القمع البعثي الوحشي وهم يهتفون بسقوط صدام متحدين الرصاص الحي الموجه نحو صدورهم العارية….
نعم أنها صرخة المظلوم بوجه ظالمه المتجبر . ولاأنسى أبدآ تلك الفتاة العشرينية وهي تحمل حجرين بيديها وهي تصرخ وسط المنتفظين (عفيه أخوتي لاترجعون اليوم يومكم لازم نسقط صدام ) تعالت أصوات البنادق والمدافع الرشاشة وزخات الرصاص الكثيفة .
أستشهد وأصيب العشرات من الثوار وسقط أحد الشهداء أمامي وهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها قتيل مظرج بدمائه بدأ أخلاء بعض الجرحى وجثث الشهداء من الأهالي أسدلت الشمس ستارها وحل الظلام وبقيت الكثير من جثث الشهداء تملأ الشارع
لم يتمكن أحد من ألوصول اليها لكثافة الرمي.وفي نهاية المطاف تمكن الحرس الخاص والأجهزة الأمنية من السيطرة على الموقف وقمع الثوار العزل بكل قسوة أصيب الجميع بخيبة الأمل والأحباط وتبدد حلم الخلاص من الديكتاتورية ولتبدأ بعد ذلك فصول طويلة من الأعتقالات العشوائية التي طالت خيرة أبناء مدينة الثورة….الرحمة والرضوان لجميع الشهداء….
المجد والخلود لجميع الأبطال المشاركين بهذه الأنتفاضة الخالدة

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here