كنوز ميديا

استقبل المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي وزير العدل حسن الشمري، حيث قدم الاخير عرضا موجزا عن نتائج جولته على مراجع الدين والعلماء في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة، من اجل الوقوف على ملاحظات وتوجيهات ومواقف المرجعية الدينية والحوزة العلمية من قانوني الاحوال الشخصية ومجلس القضاء الجعفريين.

وقال الشمري ان الموقف الغالب “كان هو التأييد والثناء الى حد الحماس والاندفاع لسنّ القانونين وتنفيذهما “.

وأشار البيان الى ان اليعقوبي “اسمتع من الوزير للخطوات اللاحقة بعد موافقة مجلس شورى الدولة على صياغة القانونين وتقديمهما الى الحكومة لتحصيل موافقتها ومن ثم عرضها على البرلمان للتصويت عليهما، مبينا المعوقات والمشاكل ووجهات نظر المعترضين على طرح القانونين”.

وقال البيان ان اليعقوبي استقبل أيضا وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال الزيدي لمناقشة بعض المشاكل التي تواجهها المرأة العراقية وكيفية معالجتها والاطلاع مباشرة على رأي المرجعية في القانونين الجعفريين قبل عرضهما في اجتماع الحكومة الاسبوع المقبل ولفت البيان الى ان “الوزيرة نقلت الى المرجع جملة من هواجس ومخاوف المعترضين، التي أطلع اليعقوبي على جملة منها من خلال وسائل الاعلام وما نشر على المواقع الالكترونية.

ولخص المرجع اليعقوبي، حسب البيان، اجوبته عليها قائلا ان “قانون الاحوال الشخصية ينظم الحياة الشخصية للإنسان كالزواج والطلاق والميراث والنفقة والمعاشرة والحضانة والقيمومة، وما دامت اموراَ شخصية فمن حق الانسان ان يتعاطى معها بالطريقة التي يؤمن بها ويعتقد بصحتها ولا يمكن اكراهه على شيئا منها ، وليست هي من الأمور العامة التي يشترك بها جميع المواطنين حتى يسنّ لها قانون عام ملزم للجميع، وقد كفل الدستور هذا الحق الشخصي”.

وأضاف “عُرِف عن شيعة اهل البيت(عليهم السلام) انهم ملتزمون بفتاوى مرجعياتهم الدينية التي تتواصل مع مستجدات الحياة من خلال الاجتهاد واستنباط الاحكام الشرعية للحوادث الواقعة من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ولا يمكن الزامهم لحكم مخالف للشريعة لان المسألة لا تقبل المساومة والصفقات، اما الاخرون فلا توجد عندهم هذه المشكلة” .

وتابع “لقد سجلّت المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف متمثلة بالمرحوم السيد محسن الحكيم (رحمه الله) اعتراضها على قانون الأحوال الشخصية منذ صدوره عام 1959 وعقدت المهرجانات لرفضه وبعثت الوفود لإبلاغ الحكومة ذلك، وألّف فضلاء الحوزة كتبا ذكروا فيها موارد مخالفة القانون للشريعة ومنهم فضيلة السيد محمد بحر العلوم وهو شاهد حي، وكان الغاء القانون شرط السيد الحكيم لاستقبال الزعيم عبد الكريم قاسم ، فالمرجعية الشيعية واتباعها غير ملزمين بمواد القانون المخالفة للشريعة ، وكانوا ولا زالوا يعتبرون قرارات محكمة الاحوال الشخصية المستندة الى مواد مخالفة للشريعة في الميراث والتفريق بين الزوجين وغيرها باطلة وحبراَ على ورق ولا يرتبون عليها اي اثر وانما يستصدرونها لأجل تمشية بعض المعاملات الرسمية”.

وأضاف “لا مانع لدينا من تسمية القانون بالإسلامي او الشرعي لأننا نعتقد فعلا ان منهج اهل البيت (عليهم السلام) هو الاسلام الاصيل، ولكن يجب ان لا يتسبب هذا العنوان في سن مواد تخالف فقه اهل البيت (عليهم السلام)”.

ولفت الى ان “الطائفية التي يُخشى منها على تمزيق النسيج الاجتماعي ووحدة البلد سببها سياسات وأجندات تنفذها جهات معروفة ولا زالت تعمل عليها منذ عشرات السنين وكان ضحيتها الشيعة بأبشع الجرائم ، فتشريع هذين القانونين ليس سببا لإيجادها، بل بالعكس فان اعطاء هذه الطائفة حقها يشعرها بكرامتها ومواطنتها وحفظ استحقاقاتها ، وحولنا تجارب بلدان عديدة في المنطقة فيها اقلية شيعية وحفظت لهم هذه الحقوق بقوانين خاصة مما ساهم في دمجهم في النسيج الاجتماعي ولم تكن سببا للفرقة والتمزيق، فلماذا يُحرم الشيعة في العراق من هذا الحق وهم اغلبية ؟”.

وقال اليعقوبي “إن اعداد هذا القانون استغرق اكثر من عام ونصف العام بحسب ما ذكر وزير العدل وقد أوصل مسودته الى جميع مراجع الدين والعلماء الاعلام في النجف الاشرف وكربلاء المقدسة منذ عام تقريبا لإبداء ملاحظاتهم عليها ، فليس المشروع وليد هذه الساعة حتى يقال بانه دعاية انتخابية ونحو ذلك”.

وحول مقترح تعديل القانون الحالي واصلاح الفقرات المخالفة فيه قال اليعقوبي “هو كلام وجيه لأول وهلة ، ولكنه في الحقيقة لا يجدي لأنه تسويف في تحصيل هذا الحق لاستغراقه مدة طويلة في الاتفاق على تحديد موارد اختلاف القانون مع الشريعة (وان كانت هي مثبّته في كتبٍ مطبوعة كما اشرنا في النقطة الثالثة) ونحتاج مدة اخرى للاتفاق على تعديل كل فقرة من هذه وسوف لا نصل الى نتيجة لان الاعتراضات ستبقى كما هي، باعتبار ان الرافضين يصرّون على عدم تغيير المواد الحالية ، واذا كانوا جادّين في مقترحهم هذا فأن سن قانون شرعي في موازاة القانون المدني الحالي من دون الغائه هو أحفظ لمراد الجميع بدلاً من فرض مادة معينة بالتعديل وهم لا يرضون بها . ولهذا كله فان مقترح التعديل لا جدوى منه”.

وحول إشكالية اختلاف مراجع الدين في بعض الفتاوى وكيف يتم التعاطي مع المتخاصمين اذا كانوا مختلفين في مرجعيتهم الدينية ونحو ذلك من الاشكاليات؟ قال اليعقوبي “ان هذه ليست من وظيفة المعترضين على القانون بل هي من شأن العلماء الذين يشرفون على وضع الصيغ النهائية للقوانين، وعندهم اكثر من آلية للمعالجة كالتصالح بين المتخاصمين او تفويض القاضي بالحكم وفق مادة محددة من موارد الاختلاف تكون ملزمة للطرفين لان حكم الحاكم الشرعي نافذ على الخصمين وان لم يرجعا اليه بالتقليد، وغير ذلك من المعالجات التي يعرفها أهلها ، فلا يحمل المعترضون على هذين القانونين هذا الهم”.320

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here