شاكر عبد موسى الساعدي
  العرب و المسلمون الأوائل وبجهودهم المخلصة في بناء حياة الأمم والشعوب استطاعوا أن يقيموا حضارة عظيمة ورائعة مترامية الأطراف ترتكز على أسس أخلاقية وعقائدية سماوية ترسخ جذورها في أعماق البناء الإنساني لازالت أثارها شاخصة في معظم أنحاء العالم وخاصة العراق وسوريا ومصر والسعودية واليمن وإيران وغيرها من البلدان الإسلامية الأخرى. ولا تقتصر الشواخص الحضارية والعمرانية على فترة الحكم الإسلامي فقط وإنما سبقتها بآلاف السنيين بقية الحضارات التي تعاقبت على عالمنا القديم وصولا إلى الحضارة الغربية اليوم.
  لقد ترك لنا السابقون معالم وأثار وتحف معمارية نفتخر بها  لحد ألان يزورها الكثيرون اعتزازاً برجالاتها أو افتخاراً لما تركه الأجداد للأحفاد, مما يتطلب من هذا الجيل والأجيال القادمة ومن باب الحس الوطني على أقل تقدير الترويج لها في المحافل السياحية المحلية والدولية كذلك في أجهزة الإعلام المختلفة بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي. إلا أن ما نلاحظه اليوم هو العكس من ذلك عندما يقوم البعض بالترويج للسياحة في دول مثل تركيا وإيران وغيرها، ونشر المواقع السياحة لهذه البلدان والصور والفيديوهات لمدن الشمال الإيراني والأماكن الدينية فيها والانجازات الطبية التي يعتبرها البعض مفخرة الشرق الأوسط المدفوعة أساساً بالدولار ولا يقتصر على ذلك بل راح البعض يروج للاستثمار في شراء وحدات سكنية أو حقول دواجن أو زراعة واخذ الإقامة مع الأسرة وتسجيل شركات وفتح سجلات تجارية لإغراض الاستيراد والتصدير وفتح حسابات بنكية بالعملة الأجنبية (الدولار) في بنوكها وبفائدة سنوية قد تصل إلى  20 بالمائة تدفع شهريا.
أما دولة – أذربيجان – التي لو سمعت بها في سبعينيات القرن الماضي حينما كنت شاباً يافعاً لعقدت الرحال إليها آنذاك دون رجعة , فهي اليوم كعبة السياحة الترفيهية للكثير من العرب والمسلمين وبقية شعوب العالم لأن البعض يعتقد بان الإسلام فيها حقيقي وليس مزيف فعندهم الصدق والأمانة والمحبة والنظافة والوجوه المليحة إضافة إلى استتباب الأمن كذلك عدم وجود مظاهر مسلحة في هذا البلد المسلم البالغ نفوسه عشرة ملايين نسمة الواقع في منطقة القوقاز والذي عاش تحت السيطرة الروسية أكثر من 100 عام و حصل على الاستقلال عام 1991 , حيث بلغ عدد السائحين فيها لعام 2017  ما يقرب من 2,5 مليون سائح.
 وتعتبر-  كندا – هي الدولة “الأكثر إثارة للإعجاب” وصاحبة “أفضل سمعة” في العالم، حيث تقدم هذه الدولة الحديثة والآمنة نوعية رائعة من الحياة للمهاجرين في مجتمع تعددي، وكل ذلك بتكلفة معيشة معقولة , من خلالها يحصل المتقدمون الناجحون في برنامج ( كيبك ) للمستثمر على تأشيرة إقامة دائمة غير مشروطة فيها، ويمكنهم البدء على الفور في المعيشة والعمل والقيام بأعمال تجارية في أي مكان من هذا البلد, كما يمكن أيضًا لأبناء هؤلاء المهاجرين المستثمرين الجدد البدء على الفور  بالدراسة في المدارس والجامعات المحلية بصفتهم مقيمين في كندا على عكس الطالب الأجنبي.
  خلاصة القول: أن تفعيل السياحة كبديل عن استخراج النفط بكميات كبيرة وضخه في السوق العالمية وبالتالي انخفاض أسعاره هو أمر طبيعي لان السياحة شباب دائم لا يهرم أو يموت بينما النفط كالإنسان يمر بمراحل الحياة المعروفة التي هي الولادة والطفولة والصبا والشباب ثم المشيب بعدها الموت أي النفاذ.
ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here