كنوز ميديا – ذكرت صحيفة الـ “غارديان Guardian” إن من بين محاولات تنظيم داعش الإرهابي في اكتساب شرعية مزعومة بعد احتلاله لمدينة الموصل هي التحول من أسلوب العمليات الإرهابية الفردية إلى نظام إدارة ما يسمى بـ “الدولة” من خلال فرض بيروقراطية إدارية يتم تطبيقها من خلال عمليات القتل والإرهاب الجماعي لسكان المدينة.

ونقلت الصحيفة عن عالم صواريخ عراقي سابق من سكان الموصل قوله في مذكرات, إن “الأيام الأولى من شهر حزيران 2014 ، والتي شهدت ترحيباً واسعاً بالغزاة الجدد من قبل سكان المدينة , قد كشفت الالتباس الحاصل بشأن هوية عناصر التنظيم الإرهابي والتي تبين لاحقاً أنهم خليط من مسلحي العشائر وكبار البعثيين من ضباط الجيش الصدامي ومتطرفين ينتمون لتنظيم القاعدة ، والذين كانوا بمجملهم يشكلون نوعاً من حكومة الظل قبل سقوط المدينة من خلال فرض (الجباية) على الشركات والمحلات التجارية بالإضافة إلى ابتزاز نسبة مئوية من كل عقد تجريه الحكومة المحلية , ناهيك عن سيطرتهم حتى على طريقة إشغال المناصب الحكومية وهوية من يشغلونها من خلال منحهم سلطة تعيين (ثلث) الوظائف الشاغرة الجديدة في جميع المؤسسات الرسمية بما فيها قيادة الشرطة المحلية” , مؤكدةً إن “جميع هذه الفصائل قد ظهرت على السطح بعد سقوط المدينة”.

وأضافت الصحيفة البريطانية إن “الأسبوع الأول من احتلال داعش للموصل ، شهد قيام التنظيم الإرهابي بإصدار أول بيان له تحت إسم (وثيقة المدينة) والمكتوب بلغة القرون الوسطى , والذي أعلن من خلاله مجموعة من اللوائح البسيطة كمنع التدخين وضرورة ملازمة المرأة لمنزلها , لتتطور لاحقاً وبصورة تدريجية ، إلى سلسلة من الإحكام والفتاوى التي تخص شريحة معينة من المجتمع ، مع زيادة العقوبة بحق مخالفيها” , مشيرةً إلى أن “التنظيم الإرهابي قام بعدها بإجراء تعداد واسع لسكان الموصل والذي تم من خلاله تسجيل جميع أفراد الجيش والشرطة والأطباء والمهندسين والمعلمين بالاستعانة بالدوائر الحكومية ، مع توثيق كل متجر ومصنع وممتلكات تجارية وفقاً لدين وطائفة أصحابها , ليقوم الإرهابيون لاحقاً وبإسلوب (ستاليني) حقيقي، بتصفية حلفائهم السابقين من مسلحي العشائر والبعثيين وضباط الجيش والأجهزة الأمنية السابقة , حيث اختفى جميع عناصر هذه المجموعات بعد اختطافهم على يد عصابات داعش والى الأبد”.

وأشارت صحيفة الـ “غارديان Guardian ” إلى أن تنظيم داعش الإرهابي قام بعد بسط كامل سيطرته على المدينة بإلغاء جميع المؤسسات الحكومية الصحية والخدمية والأمنية والتعليمية واستبدلها بهيكليته الجديدة المسماة بالدواوين , حيث وضع كل ديوان منها تحت رئاسة ما يسمى بـ (الأمراء) الذين كان قسماً منهم يحملون جنسيات أجنبية ويخضعون بالمجمل إلى سلطة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ومجلسه العسكري , في حين كان تمويل هذه الدواوين وأفرادها يتم من خلال الأموال المستحصلة من بيع الأراضي والممتلكات والماشية المصادرة , بالإضافة إلى تجارة السلاح ، وتهريب القطع الأثرية المنهوبة ، والنساء المختطفات , حيث تحولت الحدود الشمالية للمدينة إلى ممر لتهريب المعدات الحديثة واللوازم الطبية من والى تركيا ، في حين تحول الممر المؤدي للجارة سوريا إلى سوق لبيع النفط المسروق وبصورة واسعة دفعت بالدواعش إلى السماح لأي شخص يرغب في تكرير البترول مما أسهم بتحول العديد من منازل الموصل إلى محطات لإنتاج البنزين الرخيص باستخدام مكررات محلية الصنع”.

ترجمة : مصطفى الحسيني

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here