الفكر الوهابي والمتطرف.. احتلال السعودية لدول شرق آسيا

0
152 views

كنوز ميديا – الاستعمار الفكري الوهابي يحاول قدر الامكان أن يحتل أكبر مساحة ويتوسع في جغرافيا اكبر لينشر افكاره المسمومة ويبث منهجه المنحرف في المجتمعات الفقيرة أو النامية.

ويجد الفكر الوهابي ضالته المنشودة في دول شرق آسيا التي تعتمد وتحتاج لتطورها ونموها إلى رؤوس أموال ويمكن من خلال حاجة الشعب والمواطنين والمؤسسات الحكومية أن يتغلغل عن طريق الرشوة ودفع الاموال وشراء ذمم المدراء ورؤساء المراكز الامنية لينفذوا لهم اجنداتهم المشؤومة.

وعلى هذا الصعيد فقد ظهرت إلى السطح في الفترة الأخيرة مسألة اختطاف الناشطين الدينيين واختفاء اربعة نشطاء احدهم مسلم شيعي والثلاثة الآخرين من المسيحيين في دولة ماليزيا وفي المقابل فقد واجهت هذه المسألة سكوتاً وعدم مبالاة من قبل الحكومة والجهات الامنية الماليزية مما استدعى ارتفاع اصوات وردود فعل من قبل مؤسسات حقوق الانسان والمنظمات المدنية والدولية.

فقد اختفى الناشط المسلم الشيعي “امري جه مات” في شهر تشرين الثاني من عام 2016 في ولاية برليس الشمالية وقد صرح شهود عيان بأنهم شاهدوه يتم اختطافه من سيارته في إحدى الليالي، وقد وجدت الشرطة سيارته قرب أحد السدود بينما كان زجاج السيارة مكسوراً.

يعتبر “امري” مؤسسا لإحدى الجمعيات الخيرية التي تساعد الفقراء والمحتاجين تحت اسم “امل برليس” وقد اتهمته الحكومة على اساس تحريض جهات وهابية متسلطة في ماليزيا، بأنه يدعوا لمذهب التشيع ـ وهو مذهب لا يدعوا للارهاب ولا التحريض على العنف ولا للعمليات الانتحارية ـ بينما نفت زوجته هذه الاتهامات وقالت بأنه كان يساعد الفقراء ولم تكن لديه أي نشاطات دينية ولا تحريضية، ولكن الاموال والدولارات الوهابية وتمكن السعودية من التغلغل في داخل الدوائر الحكومية عن طريق مفتييها كان له التأثير الكبير في منع أي نشاط غير النشاط الوهابي في ماليزيا.

الزوجان “جاشو” و “روت حلمي” المبلغان المسيحيّان يعتبران اثنين من المختطفين الذين اختفوا في شهر تشرين الثاني من عام 2016 أيضاً حيث تم مشاهدتمما لآخر مرة في حوالي كوالالامبور ومن ثم انقطعت اخبارهما نهائياً.

“ريموند كوه” الذي يعتبر من النشطاء الاجتماعيين المسيح تم اختطافه أيضاً وشوهد لآخر مرة في 13 شباط من العام 2017 وهو يخرج من أحد الطرق الرئيسية في اطراف كوالالامبور حيث سجلت كاميرات الطريق والتي تم بثها على شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كثير عملية اختطافه حيث تصور هذه الكاميرات خروج ريموند من الطريق الرئيسي ومن ثم اعتراض سيارته من قبل اشخاص واخراجه بالقوة منها وضربه بشدة ومن ثم اخذه إلى خارج اطار الكاميرات وبعدها اختفائه.

لقد كان هؤلاء المسيحيين الثلاث متهمون في ماليزيا بأنهم يروجون للدين المسيحي. الامر الذي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في ماليزيا. بعد اختفاء هؤلاء الأشخاص قامت المؤسسات المسيحية في ماليزيا وفي الخارج بتحريك الرأي العام ضد ماليزيا وطالبوها الكشف السريع عن مصير هؤلاء المختطفين؛ ولكن مع الاسف وبعد مرور حوالي العام على هذه الحوادث ولكن لم تحرك ماليزياً ساكناً حول هذا الموضوع.

مما يجد الاشارة إليه أنه قبل ثلاث سنوات قام مفتي الوهابية في ماليزيا المسمى “الدكتور محمد عصري زين العابدين” بالهجوم على منزل الداعية “امري” لانه لم يكن موافقاً على نشاطاته في مؤسسة “امل برليس” الخيرية ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وقد حضر المفتي يحيط به عشرون ضابطاً من الشرطة وهاجموا المنزل وقبضوا عليه واقتادوه إلى مركز الشرطة واخضعوه للاستجواب بطلب من ذلك المفتي.

المؤسسة الدينية التي تخضع لها القوة القضائية ولديها ضباط يقومون باجراء احكامها دون الرجوع إلى مراكز الشرطة فيما يسمى “الجرائم الدينية” كلها تخضع وبشكل علني إلى سلطة مفتيي الوهابية وتقع تحت تأثير افكار رجال الدين السعوديين التعاليم الوهابية.

فهناك العديد من الاعتقالات العشوائية، سجن الاشخاص من دون توجيه تهم خاصة إليهم، والادهى من ذلك هو محاكمة العديد من الاشخاص من دون قواعد قضائية ولا قانونية، كل هذه التجاوزات تعتبر ادلة وبراهين في ملف هذه المؤسسة المشبوهة منذ تأسيسها حتى يومنا الحاضر.

وقد واجهت العديد من الأقليات الدينية في ماليزيا صعوبات ومشاكل فيما يتعلق باجراء مراسمها وطقوسها الدينية بسبب هذه التنكيلات والاعتداءات التي تقوم بها هذه المؤسسة ومن يأتمرون بأوامرها.

هذه الامور والعديد من الملفات الاخرى تدل على أن السعودية تحاول وبشكل واضح أن تجد لها موطأ قدم في دول شرق آسيا لتبث افكارها التطرفية والارهاب بشكله الوهابي وتسيطر على افكار عموم الناس وتغذي افكارهم بعقائد وافكار منحرفة وتنفرد في الساحة من دون السماح لبقية الاديان أو المذاهب بالنشاط ومواجهة تكفيرها وتنوير افكار الناس فيما يتعلق بالتطرف.

هذا الاحتلال الذي تقوم به السعودية في هذه الدول يعتبر أكبر وأخطر من الاحتلال العسكري والسيطرة على الأراضي التابعة للدول فهي بهذه الطريقة تغير منهج وافكار وعقيدة مجتمع وتهدم حضارة وتقتل شعوباً عن طريق حرف بوصلة الفكر عن الطريق الصحيح.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here