كتب / عدنان حسين…
دخل حيّز التنفيذ هذا الشهر قانون شرّعه مجلس النواب في العام الماضي، يجعل من كل أفراد الطبقة السياسية المتحكّمة بنا وببلادنا منذ 2003 حتى الآن، قيّمة علينا وعلى بلادنا الى الأبد.
القانون هو قانون”اتحاد البرلمانيين العراقيين”الذي سينتظم فيه كل الذين عُيّنوا أو”انتخِبوا”في مجلس الحكم والجمعية الوطنية ومجالس النواب السابقة، والتالية كذلك. يستوي في عضوية الاتحاد النزيهون والفاسدون والمخلصون النشِطون والكسالى شبه الفضائيين، فنحن بإزاء”خان جغان”جديد يُضاف الى العشرات من الـ”خان جغانات”التي تحفل بها دولتنا.
القانون يُعطي لأفراد الطبقة السياسية التي ابتلِيَ بها شعبنا فرصة أخرى لتكون لهم كلمة في شؤون الدولة، فالاسباب الموجبة للقانون تبرّر تشريع القانون بالآتي:” بغيــة استثمار الكفاءات والطاقات البشرية من أعضاء مجلس الحكم وأعضاء السلطة التشريعية، والمساهمة في بناء تشكيلات قانونيـــــــــة تتماشى مع الأسس الديمقراطيــة واحترام الدستور وتطوير الدور البرلمانــــي لمَنْ مارس العمــــــــــــل البرلمانـــــي فـي تقديـــــــم المشورة والمشاركــــة في الارتقـــــاء بمستوى مؤسسات الدولـــة وتماشياً مع روح الدستور ونصه”، وألزم المجلس نفسه بأن يُخصّص جزء من الموازنة العامة لـ”توفير دعم مالي كافٍ يمكّن الاتحاد من تحقيق أهدافه وإقامة نشاطاته لقاء خدماته الاستشارية إلى مجلس النواب”!
الشاهد على كفاءة هؤلاء الذين عناهم القانون وعلى طاقاتهم وقدرتهم على تقديم الاستشارات الى البرلمان، أنهم أسّسوا لنا عملية سياسية من أسوأ ما تكون. هذا باعتراف العشرات من هؤلاء بالذات.. والشاهد أيضاً أنهم بنوا دولة فاشلة في كل شيء تقريباً، يتفاقم فيها تفشّي الفساد الإداري والمالي، وترتفع مستويات الفقر والبطالة، وتتردّى خدمات الكهرباء والماء والنظافة والصحة والتعليم والاسكان والنقل، فيما يتدهّور اقتصادها لصالح اقتصادات البلدان المجاورة والبعيدة التي جعلت من دولتنا مكبّاً لنفايتها من السلع والادوية فاقدة الصلاحية أو غير المناسبة للاستهلاك البشري، وممرّاً ومستقرّاً لمخدّراتها القادمة من جهة الحدود الشرقية، ومن جهة الحدود الغربية كذلك.
في نهاية 2005 استفتي الشعب العراقي على الدستور الدائم الذي تضمّن مادة تُلزم بتشريع قانون للنقابات والاتحادات، بيدَ أن مجالس النواب المتعاقبة منذ ذلك الوقت لم تستجب للمطالبات بتشريع هذا القانون من أجل تنظيم الحياة النقابية والمهنية وضمان حقوق ومصالح العاملين في مختلف قطاعات النشاط الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. لم تجد الطبقة السياسية وقتاً لتشريع هذا القانون الذي يهمّ ملايين من الناس، لكنها امتلكت كل الوقت لتشرّع لنفسها قانوناً يطمّنها الى استمرار نفوذها في الدولة حتى بعد انتهاء مدة حكمها ونفاد صلاحيتها، إنْ كانت صالحة لأي شيء غير الفساد.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here