في معركة الجمل .. كان عبد الله بن الزبير يقود جيش عائشة وطلحة .. ومالك الاشتر يقود جيش الإمام علي .. وكل منهما يقاتل بشراسة .. دفاعاً عن مشروعه .
وتشاء الصدفة أن يتلاقا الرجلان وجهاً لوجه .. أما مالك فقد كان يد الإمام علي وذراعه التي يبطش بها .. فمن الطبيعي أن لايتأخر في إسقاط عبد الله بن الزبير والجلوس على صدره .

موقف مالك كان مفهوماً .. فهو يحارب بكل قوته حباً وطاعةً لسيده أمير المؤمنين .. هذا هو مشروعه الأبدي .
ولكن غير المفهوم هو موقف عبد الله بن الزبير .. حيث تمسك بثياب مالك وأخذ يصرخ في جيشه بأعلى صوته ( ويحكم إقتلوني ومالكاً .. إقتلوني ومالك معي ) .
ليس مفهوماً أبداً .. ما الذي يجعل رجلاً يصل في حقده على الإمام علي أن يقتل نفسه .. ليموت معه أحد أصحاب علي !!
ليس مفهوماً أبداً .. حين يصبح كل هدفك في الحياة أن تقتل الآخر وتقضي عليه .. ولو بالقضاء على نفسك .

وكنا نظن أن طريقة التفكير هذه .. والمستوى الغريب من الحقد .. إنتهى في تلك الأزمنة .. ولكن الدواعش الذين كان مشروعهم هو قتلك وتدميرك ولو بتفجير أنفسهم وأبنائهم ونسائهم .. جعلونا نفهم جيداً .. أن زمن القلوب السوداء .. لم ينته بعد .

أما الصدمة .. أن تجد بيننا نحن الذين ندعي حب وولاية علي عليه السلام .. من يفكر بطريقة أبن الزبير .

لن أطيل القصة أكثر ..
من هو الأكثر شبهاً بالمخرج الهندي المعروف ( أكاران جوهير ) ؟
بإعتقادي من سيفوز باللقب هو الكاتب ( سليم الحسني ) فما يسطره قلمه من القصص لا يقل عن خيال الافلام الهندية .
ومنذ فترة وهو يتململ تململ السليم .. ويزفر زفير الجحيم .. ويطلق السيناريوهات حول السيد علاء الموسوي والسيد أحمد الصافي ..

وهنا .. لاتقاس المرجعية بالإمام علي … ولايقاس الموسوي والصافي بمالك الأشتر ..
ولكن … لماذا يقبل سليم الحسني أن يقاس بعبد الله بن الزبير ؟ ولسان حاله ( إقتلوني والموسوي والصافي ).

ولكي تفهم كيف يقولها ( سليم ) بلسان الحال الذي لاينتبه إليه أحد .. وماهي دوافعه لهذه الحملة المسعورة على الرجلين .. لاحظ هذه النقاط :

١)) نشأ سليم الحسني على أفكار حزب لايؤمن بالمرجعية كقيادة للامة .. بل التنظيم الحزبي هو الذي يقودها .. وسواء خرج الحسني من التنظيم أم بقي فيه .. إختلف مع أفراده أو إتفق .. فالعرق الدساس .. هو المقياس .

٢)) لايتورع التنظيم الحزبي عن التشهير بالمرجعية وإسقاط هيبتها في نظر الجماهير ( لنتذكر فيديو غالب الشابندر وحديثه عن إتفاق مسبق أول السقوط بينه وبين سامي العسكري لكتابة مقالات ضد المرجعية ) .

٣)) لايستطيع سليم الحسني إنكار الفشل السياسي الذريع لحزبه في الحكم .. كما لايستطيع إنكار نجاح المرجعية في أكثر من مفصل .. وهكذا نتيجة معاكسة تضرب الأسس الثقافية للحزب في الصميم وتثبت فشلها .

٤)) يعلم الكاتب سليم ومن خلفه أن كثيراً ممن ينتقدون المرجعية لشعورهم بالإحباط .. لايشككون بنزاهتها .. وكل ما يريدونه هو ( تدخل حاسم في ملف الفساد يشبه الفتوى الحاسمة ضد داعش ) و الجدل كله حول هذا الموضوع وليس حول نزاهة المرجعية والعياذ بالله .. بينما تنظيمه الحزبي أصبح مضرباً للمثل في الفساد .

٥)) تحاول الناس بالعتب والضغط والطلب .. دفع المرجعية نحو القضاء على هذه الاحزاب .. ومن أهمها حزب سليم الحسني .. وهذا يعني أن المرجعية ستبقى مصدر خطر وتهديد .. وهو يعرف جيداً أن سكوت المرجعية اليوم لايعني زوال الخطر الى غد .. فكل جهة لاتحمل مصلحة شخصية .. تبقى مصدر تهديد لأصحاب المصالح .. حتى في غرفة الموظفين البسيطة .. إما أن تأخذ الرشوة معنا .. أو ننقلك لدائرة أخرى ونرتاح منك .

٦)) كان معاوية ينام عن صلاة الصبح فوضع حديثاً مزوراً عن طريق أبي هريرة أن النبي أيضاً نام عن صلاة الصبح !!
ومع الخطر الذي تشكله المرجعية على الفاسدين .. فالمطلوب هو إسقاطها أيضاً .. وإتهامها بالفساد لكي تتساوى بالمفسدين .. فتفقد الجماهير الثقة بالمرجعية .. وتفقد المرجعية دعم الجماهير .. ويدفن آخر أمل للعراقيين في النهوض ضد هذا الواقع المرير .
و#إسقاط_المرجعية يجب أن يتم على مراحل :

#أولاً : أن تتبنى إسقاطها أقلام تبدو محايدة غير حزبية .. ومن هنا نفهم لماذا بدأ الحسني الحملة العنيفة ضد رموز حزبه قبل ثلاث سنوات .. ليبدو محايداً خارج التنظيم .. فنسب لبعضهم السرقة .. وللآخر تجارة المخدرات .. والثالث بيع صفقات الفساد .. ولكن تردده في إنتقاد الزعيم ترك التساؤلات مفتوحه .

#ثانياً : بعد أن يثبت أنه ( المحايد ) ولا مصلحة له .. يبدأ بقص أجنحة المرجعية وأذرعها .. قبل التوجه الى ضرب الصميم .. وها هو يهاجم علاء الموسوي وأحمد الصافي .. ولكن بعض زوايا سطوره .. تبدو فيها ملامح محمد رضا السيستاني .. ولو دققت أكثر .. ستجد السيستاني نفسه هو الهدف القادم.

#ثالثاً : يريد القول بأن المرجعية إذا كانت عاجزة عن تصفية جهازها من الفساد .. فليس من حقها لوم الحكومة ومطالبة الأحزاب بالنزاهة .

#رابعاً : الإيحاء بأن من يطالبون المرجعية بقيادة الدولة أو إختيار طاقم معين للقيادة … يعيشون أحلام وردية .. فالمرجعية عجزت عن إختيار شخصين نزيهين .. فكيف بدولة !!

#خامساً : ضرب جهود العتبات ونجاحها في إدارة مشاريعها .. لكي لاتطالب الجماهير بتعميم تجربتها الرائدة على كل مفاصل الدولة .

وهكذا يعترف الحسني بفساد حزبه .. ولكنه يمسك بثياب الموسوي والصافي ويصرخ بجيشه الفيسبوكي ( إقتلوني والموسوي والصافي ) .

ايليا امامي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here