كنوز ميديا – لمن الحُكم بعد المقاطعة؟ لقيادة صالحة؟ ام لأخرى “ذات رسالة خالدة”؟ ام للفراغ؟ أم لحكومة طوارئ؟ أم لحكومة إنقاذ؟ أم لقيادة حرباء؟ أم لقيادة تتباهى بأنها من أحفاد الطلقاء؟

“لا انتخابات لا حرامية”

هذه نسخة عن الدعوات المكثفة التي ترافق الحملة الإنتخابية في العراق والتي تطالب بمقاطعة الانتخابات.
لكن:
لمن سيكون الحُكم بعد المقاطعة؟
هذا سؤال ملح تتبعه مجموعة من الأسئلة الرديفة:
ما هو البديل عن الأنتخابات؟ وما هي القوى البديلة عن الأحزاب، وما هي الكيانات التي ستحل محل الكتل النيابة؟

تأتي هذه الأسئلة على خلفية المواقف والتصريحات التي لا تطالب بمجرد رفض الحزب الفلاني، أو النائب الفلاني، بل برفض الأحزاب ككل، والبرلمان ككل. والإنتخابات ككل.

لذلك كان حقاً على الناخب العراقي أن يتساءل:
إذا ألصقنا تُهم الفساد بالكل- وهذا حقّنا- فمن سننتخب بعد ذلك؟
وإذا أقصينا، أو أبعدنا، الكل- وهذا حقّنا أيضاً- فمن سيمثلنا تحت قبة البرلمان، بعد ذلك؟
وإذا قاطعنا الإنتخابات، وهذا حقنا أيضاً، فمن الذي سيحكمنا بعد ذلك؟
وأخيراً. هل الزعيم الذي يحكمنا، بلا انتخابات، سيكون بالضرورة، أقلَ فساداً وأكثرَ صلاحاً من الزعيم الذي جاء بأصواتنا؟

هذه باقة من الأسئلة الملحة في ذهن الناخب العراقي. وهناك باقات أخرى ملحة أيضا ترد على لسانه ومنها على سبيل المثال:

“نحن اختلفنا على الأحزاب، فرفضناها
واختلفنا على الكتل والتشكيلات النيابية،
فأقصيناها.
واختلفنا على أصل الإنتخابات، فقاطعناها.
وهنا يأتي السؤال:
على (ماذا) وعلى (من) سنتفق بعد ذلك؟”

لا أجوبة حتى الآن رغم أهمية الأسئلة وكثرتها. علماً أن لدى الناخب العراقي المزيد والمزيد من الاسئلة الملحة. منها مثلا:

إذا أنا طالبت بمقاطعة الإنتخابات، ألا أكون عندئذٍ كمَن يطالب الجماهير بالتخلي عن حقها بحجة أن هناك من أعتدى على حقها؟!
ألا أكون كمَن (يُخلي) الطريق للذين يريدون الوصول إلى الحكم بلا انتخابات، و(يقطع) الطريق على الذين يريدون إدارة البلاد بأصوات العباد؟
ماذا سأربح؟
وهل هناك “مكسب” غير أنني كناخب سأتخلى – وربما نهائياً- عن الورقة التي تمكّنني من اسقاط الذين أساؤوا،
ومن إنجاح الذين أحسنوا؟

تعددت الأسئلة وتراكمت وما زال “مراسلنا” يحاول الاتصال باصحاب “الاتجاه المعاكس” للحصول منهم على تعليق لكن دون جدوى.
لذلك نتابع هذا “النقل المباشر” مع الناخب ونواصل التعرف على المزيد والمزيد من الأسئلة الملحة:
يتساءل الناخب:
إذا أنا وافقت على مقاطعة الأحزاب (وليس الإنتخابات) فسيواجهني السؤال التالي: ألن تملي غريزة البقاء على هذه الأحزاب أن تغير ثوبها وأن تعيد إنتاج نفسها بتشكيلات وأسماء جديدة؟
بكلمة أخرى: ألن تقوم هذه الأسماء “الجديدة” بالتخلص من الأثواب المتسخة (بعد إفراغ جيوبها) لتقول لي بعد ذلك: “تلك أمة قد خلت”؟
ألن يتكرر المشهد كل اربع سنوات؟ ألن أشعر بمرارة الفشل وطعم الخديعة كل ٤ سنوات؟

تكاد الأسئلة لا تنتهي في حين ان الاجوبة ما تزال حتى الساعة معدومة. لكننا عندما سألنا الناخب عن رأيه في أفضل الحلول، قال:

“إن أفضل الممكن بالنسبة لي (انا الذي حصلت على حق الإختيار، بمشقة وعناءٍ وبعد طول انتظار)، هو أن لا أفرط في هذا الحق أبداً.، وأن أحمي هذا الحق بدرجة ما أحمي نفسي ومالي وعرضي.

وأفضل الممكن، بعد ذلك، هو أن أقيّم أنا- معتمدا على تجربتي وحسي ومرجعيتي- أحزاب البلد بعد مراجعة أدائها وتوجهاتها وتحالفاتها.
وأن أقرر أنا، من خلال صندوق الإقتراع حجم هذه الأحزاب، ووزنها، ومصيرها وسنين حكمها.”

انتهى كلام الناخب هنا ولم تنته اسئلته، ولو سألناه إن كان يريد أن يضيف شيئا يختم به “هذه الحلقة”، لقال متسائلا:

“طالما ان أنصار المقاطعة يطالبونني بتأييدهم وبضم صوتي إلى صوتهم فلماذا لا يرشحون انفسهم للانتخابات كي أؤيدهم وأضم صوتي إلى صوتهم؟
ثم.. من قال ان الإنتخابات والفساد متلازمان، وان الفساد لا يعتاش إلا على الإنتخابات، وأننا إن نحن أضعفنا الإنتخابات أضعفناه، وإن نحن قاطعناها قاطعناه، وإن نحن ألغيناها ألغيناه؟
ثم وأخيرا وليس آخراً: من قال إن الفساد في العراق لا يسقط إلا إذا أسقط الناخب العراقي حقه في اختيار من يحكمه؟”
الخ..الخ..الخ

تتكاثر الأسئلة وتتزاحم وتتراكم.. وعبثا تبحث عن جواب واحد على سؤال واحد على الأقل، ويبقى سيد الأسئلة على حاله دون جواب. ألا وهو:
لمن الحُكم بعد المقاطعة؟
لقيادة صالحة؟ ام لأخرى ” ذات رسالة خالدة”؟
للفراغ؟ لحكومة طوارئ لا ندري من يشكلها؟ أم لحكومة إنقاذ لا نعلم من يحركها ؟ لقيادة حرباء تتلون بألوان المتغيرات على حساب المرتكزات؟ لقيادة شمطاء؟ حمقاء؟ أم لقيادة تتباهى بأنها من أحفاد الطلقاء؟

تتكاثر الاسئلة وتختلف وتتنوع.. لكن السؤال الأخطر يبقى هو هو:
لمن الحُكم بعد المقاطعة؟

بقلم | أبو سمير

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here