صادق السامرائي
 
  الانتخابات بحاجة إلى بشرٍ واعٍ يمتلك رؤية وطنية وقدرة على تقييم الأمور وتقدير السلوك, ووعي الأجندات الإنتخابية بعلمية وعقلانية وإدراك لما يضره وينفعه. وفي مجتمعات “هزي تمر يا نخلة” من المغالطة الكلام عن “إنتخابات” بل يمكن القول “إنتحابات” من النحيب والبكاء واللطم, و “إنتهابات” من النهب والسرقات, و “إنتهاكات” من الإنتهاك للحقوق والحرمات, وسحق رأس القانون بأقدام الفاسدين والمتكتلين في تحالفات إنتهكية فادحة, و “إرتعابات” من الرعب الذي إنطلقت شرارته في ساحة الطيران. فقل سأنتحب, أو سأنسحب, ولا فرق ما بين الحالتين, لأن الإنتحاب هو الذي سيسود, ما دام البشر بلا إرادة واعية وقدرة مؤثرة في التغيير وصناعة الحاضر والمستقبل , لأنه مرهون بالمخاوف ومأسور بالحاجات الأساسية ومكبل بالحرمان من الكهرباء وأبسط حقوق البشر.
  وآليات الإنتحاب المعمول بها منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم واضحة ومعروفة ومكشوفة, ولديها أساطينها وماكئنها الإعلامية, ولهذا فأنها لن تقدم شيئا جديدا وإنما سترسخ ما هو قائم وعائم, وستمنحه جواز فساد وإمعان بذات الآليات التدميرية للبلد.  والسبب العجيب أن الإنتخابات لا تتم بالتصويت على الأسماء والمشاريع والأجندات الوطنية وإنما على كتل وأحزاب وفئات , وهذا سلوك خطير لا يمكن وصفه بالسلوك الإنتخابي , ذلك أن المطلوب أن يتم التصويت على شخص بإسمه وتأريخه وما يريد تقديمه للناس , لكي يكون محكوما بوعوده ومنطلقاته الإنتخابية التي إن لم ينفذها فأنه سيسقط حتما ويتعرى أمام الناخبين.
  أما الذهاب إلى صناديق الإقتراع للتصويت على كتل وفئات ومسميات أخرى , فهذا يعني أن الممارسة لا يمكن وصفها بالإنتخاب وإنما بالإنتحاب والإنتهاب , لأن الناخب لا يعرف لمن يصوت , فلا يوجد مَن يقدم مشروعا ولا مَن يشارك في رؤية أو هدف مرسوم , وإنما هي هرولة خلف “شعيط ومعيط…” ولا يُعرف ما سيأتي به الخيط!!
  فهل لدينا القدرة على خوض إنتخابات مشرّفة معاصرة تستند على الكفاءة والمشروع الوطني , الذي يقدمه المرشح الواضح بتأريخه وما أنجزه في مسيرته , لكي تتحقق الشفافية ويخرج الوطن من حفرة التكتلات والفئويات والتفاعلات التخريبية السلبية , العاصفة في أرجائه الخالية من أي مشروع إنمائي وعمراني؟ تُرى هل سننتخب أم سننتحب؟!  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here