كنوز ميديا – قرر نواب المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط مقاطعة جلسات مناقشة الموازنة العام للعام الحالي , بسبب الرفض الحكومي في منحها امتيازات البترودولار , لتحسين واقعها الخدمي والمعاشي ومعالجة التلوث التي تسبب به عمليات الاستخراج والانتاج وانحسار الاراضي الزراعية جراء ذلك .

نواب البصرة والبالغ عددهم 25 نائبا من أصل 328 نائبا لم يتمكنوا من الحصول على مستحقات محافظتهم بسبب اصطفاف اغلب الكتل السياسية خلف الحكومة غير المنصفة مع البصرة ,تحكمهم التحالفات الانتخابية الجديدة مع الاحزاب الحاكمة لتمرير مصالحهم الخاصة وعدم الاكتراث للمحافظات المنتجة للنفط.

فالاكراد يحصلون على موازنات لا تتلاءم وحجم سكانهم , لكنَّ هناك إصراراً من النواب الكرد يساندهم بعض الكتل التي تنطبق تحالفاتهم في طريق واحد للحصول على امتيازاتهم في السنوات السابقة وما زالت نسبة موازنتهم افضل من المحافظات المنتجة للنفط والغاز.

وزارة المالية من جانبها اكدت ان ما تمَّ صرفه لمحافظة البصرة للأعوام 2015،2016،2017 تعادل قيمته خمسة أيام من تصدير النفط…مما اثار امتعاض نواب البصرة والمطالبة بمستحقات البترودولار للسنوات الماضية التي بذمة الحكومة المركزية. وشروط صندوق النقد هي الاخرى ساهمت في تقليص الدعم المقدم للمواطن و رفع الضرائب التي تثقل كاهله ,فضلاً عن إلغاء التعيينات لسنوات عدة وعدم منح الموظفين علاوات وغيرها ,مما جعلت الموازنة تفرغ من محتواها وتجعلها بدون أهمية.

ويرى مختصون: ان الحكومة تتعمد بعدم اعطاء المحافظات المنتجة للنفط لاستحقاقها من الأموال ,وهي تعطي الأكراد رواتب موظفيهم ولم يتسلموا برميلا واحدا وهو دليل على ازدواجية الحكومة , والاهتمام بحلفائهم في الانتخابات المقبلة.

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي في حديث خص به (المراقب العراقي): ان مطالبات نواب المحافظات الجنوبية المنتجة للنفط تعد دستورية وعلى الحكومة ان تأخذ بها في قانون الموازنة ,فمحافظة البصرة هي المتضرر الاول جراء زيادة انتاج النفط وبالتالي ادت الى تلوث المحافظة وانحسار الاراضي الزراعية ,في ظل اوضاع معيشية صعبة يعيشها سكانها .

وتابع الخزعلي : ان البصرة تزود العراق 90% من واردات العراق المالية ومع ذلك تمنع الحكومة توزيع البترودولار على تلك المحافظات , بينما تعطي الاكراد اكثر من استحقاقهم المالي وخاصة رواتب وزارتين دون الحصول على عوائد نفطية من الاقليم ,فهذه المجاملة تؤكد ازدواجية الحكومة في تعاملها مع المحافظات العراقية وحسب مصالحها الانتخابية المقبلة .

من جانبه يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع (المراقب العراقي): ان قانون الموازنة يواجه الكثير من الاستحقاقات التي ترفض الحكومة ادراجها بحجة عدم توفر الاموال وهذا الكلام غير صحيح فأسعار النفط ترتفع يوما بعد اخر ,لكن شروط صندوق النقد الدولي هي التي تتحكم بالسياسة المالية للحكومة بسبب القروض التي حصل عليها العراق ومعظمها ليس بحاجة لها.

وتابع آل بشارة : ان كردستان تحصل بأنسيابية على حصتها والتي تعد مبالغ فيها مقارنة بتعداد سكانها و رغم ذلك تحرص الحكومات المتعاقبة على اعطائها رغبة في استثمارها انتخابيا , واليوم نرى هناك مقاطعة من نواب المحافظات الجنوبية لعدم ادراج مبالغ البترودولار ضمن الموازنة ,في الوقت التي تعاني تلك المحافظات من اوضاع بيئية ومعيشية متردية وارتفاع في نسب الاصابة بالامراض الغريبة .

الى ذلك كشف النائب فالح الخزعلي ، أن ما تم تصديره من نفط البصرة لخمسة أيام يعادل موازنتها التشغيلية لثلاثة أعوام، فيما عزا سبب عدم حضور جلسات البرلمان الخاصة بالموازنة الى اصطفاف اغلب الكتل السياسية خلف الحكومة التي وصفها بأنها «غير منصفة» مع البصرة ، مبينا «عندما وجهت سؤالا برلمانيا لوزير المالية أجابني بكل وضوح وبالوثائق أن ما تم صرفه لمحافظة البصرة للأعوام 2015،2016،2017 تعادل قيمته خمسة أيام من تصدير النفط».

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here