كنوز ميديا/ بغداد
أعرب بطريارك روسيا، عن “قلقه” من هجرة المسيحيين في العراق بعد تلقيهم تهديدات بالقتل، وبين أن الهجرة أدت الى “تغيير المشهد الاجتماعي والثقافي”، وفي حين عدها بأنها “كارثة للانسانية والحضارة”، شدد على ضرورة “بقاء العراق بلدا موحدا واسترجاع الانسجام والتوافق المدني فيه”.
وقال البطريارك كيريل، بطريارك موسكو وجميع روسيا، في حديث خلال لقائه السفير العراقي لدى روسيا اسماعيل شفيق محسن، ونقله راديو صوت روسيا، واطلعت عليه (كنوز ميديا) “نحن نعلم بان الطوائف المسيحية تتعرض للعنف وان الكثير منهم قد قتل لمجرد انهم مسيحيون وان الكثير من الناس قد غادروا العراق هروبا من تهديدات القتل”، وتابع “أدى هذا بالطبع الى تغيير المشهد الاجتماعي والثقافي في العراق”.
واضاف كيريل أن “ذلك يمثل كارثة للانسانية والحضارة لان المسيحيين والمسلمين كانوا دائما يعيشون بسلام في ارض العراق”، مشيرا الى أنه “كان هناك مليون ونصف المليون مسيحي يعيشون في العراق قبل الحرب حسب تقارير قسم العلاقات الكنسية الخارجية في موسكو”.
وأكد البطريارك الروسي على أهمية “بقاء العراق كبلد موحد واسترجاع الانسجام والتوافق المدني فيه”، مشددا على ضرورة أن “لا يوجد هناك اي تأثير خارجي لان العراق بلد ذو تقاليد ثقافية عظيمة وبحق انها ترجع في التاريخ الى عصور فجر الحضارة الانسانية.”
وكان العشرات من المسيحيين توافدوا، في (22 تشرين الثاني 2013)، إلى مدينة أور الأثرية في ذي قار، للاحتفال بـ(نهاية السنة الإيمانية)، وفيما عدت حكومة المحافظة المحلية الاحتفالية “منطلقا لتشجيع السياحة الدينية والإثارية”، أكدت أنها تنتظر وصول وفد من الفاتيكان مطلع العام المقبل لإقامة صلوات دينية في المحافظة.
وكان عدد المسيحيين في العراق انخفض بعد حرب سنة 2003، بحسب إحصاءات غير رسمية، من 1.5 مليون إلى نصف المليون، بسبب هجرة عدد كبير منهم إلى خارج العراق وتعرض العديد إلى الهجمات في عموم مناطق العراق، خصوصاً في نينوى وبغداد وكركوك.
ويتعرض المسيحيون في العراق إلى أعمال عنف منذ سنة 2003 في بغداد والموصل وكركوك والبصرة، من بينها حادثة خطف وقتل المطران الكلداني الكاثوليكي بولس فرج رحو في آذار 2008، كان أبرزها حادثة اقتحام كنيسة سيدة النجاة من قبل مسلحين تابعين لتنظيم القاعدة في سنة 2010.
وتعرضت كنيسة سيدة النجاة التي تقع في منطقة الكرادة وسط العاصمة بغداد، لاقتحام من قبل مسلحين ينتمون إلى تنظيم القاعدة، في الحادي والثلاثين من تشرين الأول 2010 الماضي، احتجزوا خلالها عشرات الرهائن من المصلين الذين كانوا يقيمون قداس الأحد، وأسفر الاعتداء عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 شخصاً، وقد تبنى الهجوم تنظيم ما يعرف بـ”دولة العراق الإسلامية” التابع لتنظيم القاعدة، مهدداً باستهداف المسيحيين في العراق مؤسسات وأفراد.
وكان المسيحيون يشكلون نسبة 3.1 بالمائة من السكان في العراق وفق إحصاء أجري عام 1947، وبلغ عددهم في الثمانينات بين مليون ومليوني نسمة، وانخفضت هذه النسبة بسبب الهجرة خلال فترة التسعينات وما أعقبها من حروب وأوضاع اقتصادية وسياسية متردية، كما هاجرت أعداد كبيرة منهم إلى الخارج بعد أحداث غزو العراق.611

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here