كتب / الدكتور محمد بكر…
“لا تقتربوا منا ولا نقترب منكم” هذا ماأراد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس أن يرسله إلى موسكو وحلفائها بعد مسلسل طويل من الكباش, كانت حلقاته تتوارد تباعاً على الأرض السورية استطاعت موسكو خلالها أن تحد كثيراً من مآلات تطوراته الخطيرة خلال السنوات السبع الماضية، وأن تحصد نقاطاً ذات تأثيرات سياسية وعسكرية وازنة، أفقدت مفاعيل كل الأوراق السياسية والسيناريوهات التي صاغتها واشنطن في سورية، حديث ماتيس عن خط فاصل بين مناطق سيطرة حلفائهم في الشمال والشرق السوريين، وأنه من الخطأ تجاوز ذلك، وأنهم ليسوا بوارد قتال تنظيم داعش في المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية، هو بمثابة التأثير على تعزيز الوجود الروسي في الملف السوري سياسياً وعسكرياً، وتقييداً لأي حصاد سياسي يمكن أن يتأتى من الحوار المزمع عقده في سوتشي في نهاية شباط القادم، من هنا نفهم رفض بعد أطياف المعارضة المشاركة فيما تسعى موسكو لإنجازه في العملية السياسية السورية.
لفهم مايبوح به اللسان الأميركي من الاستثمار مجدداً واللعب بذات أوراقه في المشهد السوري، يمكن الانطلاق من قاعدة التناغم السياسي الحاصل بين ما أعلنه ممثل البيت الأبيض، والتقرير الذي نشرته القناة الإسرائيلية العاشرة لجهة الوثيقة المصاغة أميركياً وإسرائيلياً، فيما يتعلق بإنهاء التهديد الإيراني ونفوذه في سورية والمنطقة، وأن السعي جارٍ لصياغة ماسمته القناة أساليب دبلوماسية وأخرى خفية لتقييد إيران ونشاطها العسكري، من هنا نقرأ ونفهم إعلان الحرس الثوري الإيراني عن فتنة داخلية في الداخل الإيراني، لانعرف إن كانت هذه الفتنة مقدمة لبدء سريان مفعول ما كان قد أعلنه محمد بن سلمان مؤخراً حول نقل المعركة للداخل الإيراني .
الولايات المتحدة من حيث تدري أو لاتدري وبرغم كل رسائلها السياسية، إلا أنها توحد وتجمع الأفرقاء وتعزز من تحالفاتهم، فحديث أردوغان عن أنه سيعمل كل مامن شأنه لمنع إقامة ممر إرهابي في شمال سورية تقوده واشنطن، يعزز مسارات التحول التركي نحو موسكو وطهران وحتى دمشق، بالرغم من كل التناقضات بين رخي الحبل وشده في الحديث مؤخراً عن مصير الرئيس الأسد بعد فترة طويلة من الصمت، فما يقود تحركات اردوغان هو المصلحة التركية البحتة التي عنوانها الكرد وضرورة سحق أحلامهم وتوجهاتهم.
لانعرف ما هو الإطار الذي من الممكن أن تتطور فيه الحرب الكلامية بين واشنطن وموسكو، لكن المؤكد أن المراد الأميركي من كل التصعيد الجاري، هو إيصال الرسائل السياسية لما بات واقعاً سياسياً وعسكرياً صاغته وتصيغه موسكو، مفادها أننا نريد دوراً ومقاساً سياسياً، في جملة حصادكم وما تمضون في تفصيله.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here