كنوز ميديا – تقارير

كل الأديان تؤكد فساد الثراء، ولكننا لا نحتاج إلى الدين لنرى بوضوح، أن أثرياء أي بلد في العالم اليوم، هم مراكز الفساد فيه، حتى لو كان البلد ديمقراطياً ومتطوراً. فالنظام الرأسمالي يحمل في جذوره مكافأة “اللاأخلاق” في الصراع المالي بشكل خاص. أما في الدول الفاسدة، فالأثرياء هم لصوص ومجرمون في الغالب، إن لم يكونوا قد حصلوا على أموالهم من نهب الناس مباشرة، فمن خلال الدولة التي تقوم بالسرقة مكانهم وتوزع غنائهما عليهم.

من بين أشد الدول المبتلاة بفساد المليارات، المملكة العربية السعودية، يخرج اليوم أحد أولاد الذوات المصابين بضمور النضج الإنساني والإجتماعي وأنفصال تام عن واقع شعبه، وأحد أكبر رموز الفساد في المنطقة وربما في العالم، الوليد بن طلال، ليعلن بأن “السنة يقفون مع إسرائيل لو اعلنت الحرب على إيران!” وليقول أن “الخطر من إيران وليس من إسرائيل” وليحث أميركا على ضرب إيران، بل يوبخ حكومتها لعدم فعل ذلك! فما هو “القوي الشديد” الذي دفع خروفاً لم يثغ يوماً سوى بالموافقة، أن يخرج عن طوره و “أدبه” أمام أسياده؟

أنزع عن الوليد بن طلال سلطة ملياراته، ولا تدع نفسك تتأثر ببوزته الفارغة، تجد أمامك متخلف سطحي لا يرى العالم إلا من خلال الدولار. شخص توقف نمو إنسانيته عند طفل أرعن يلعب مع الصقور ويجمع الثروات بشراهة لا تعرف الحدود، يتحدث باسم السنة، ليتفوه بالأكاذيب اللااخلاقية المهينة عن “رأيه” بموقفهم من إسرائيل وإيران.

إن كان ماقاله الوليد بن طلال حقيقة فإنه إحساس دوني غير مشرف للسنة بالوقوف مع من يضطهدهم ويحقترهم ويقتل اخوتهم ويتآمر على سمعتهم، فماهي حقيقة موقف السنة إذن؟

لقد أثيرت تلك القضية في السابق وكتبت عنها عندما كشفت وثائق برقيات الويكيليكس بعض الحقائق حول علاقة العرب بإسرائيل وإيران، ومعظم العرب هم من المسلمين السنة. أنقل الحقائق التالية من مقالة سابقة لي حول الموضوع.

قال نتانياهو بأن البرقيات التي كشفها ويكيليكس ” كشفت عن المخاوف العربية الواسعة بشأن البرنامج النووي الايراني.” معرباً عن أمله “أن يعلن زعماء الشرق الاوسط عن مخاوفهم بشأن ايران”. وأن “يتحلى الزعماء العرب بالشجاعة الكافية بالقول علناً لشعوبهم ما يفكرون به سراً”. وأضاف “سيكون هذا تقدما حقيقيا من أجل السلام أولا وقبل كل شيء لاننا يجب أن نغير الخطاب والمجادلة الزائفة بأن اسرائيل هي التي تهدد الامن والسلام بالمنطقة في حين يعلم الجميع أين يكمن الخطر الحقيقي”.(1) 

ورددت هيلاري كلنتون حينها نفس ما قاله نتانياهو، فقالت: “الوثائق تبين أن إيران تمثل تهديداً جدياً في نظر العديد من جيرانها، ومصدر قلق جدي حتى بعيداً عن منطقتها.” (2) 

كلام نتانياهو يفترض أن يثير السؤال في ذهن أي قارئ منتبه: “لماذا يخشى هؤلاء الزعماء أن يقولوا علناً” ذلك الذي يفكرون به سراً، كما تفضل نتانياهو؟ ببساطة، لأن ما يفكرون به سراً، يقف بالضد تماماً بما تفكر به شعوبهم، بل وبما تسمح به شعوبهم! ولو كانت شعوبهم تتقبله أو تسمح به، لما كان هناك أي داع للسرية في الأمر!

 

في زيارة للوزيرة السابقة كلنتون إلى جامعة قطر، قالت أن تسلح إيران يسبب “إختلال التوازن” في المنطقة، فقام طالب في مقتبل الشباب يسألها بأدب شديد: “ألا تعتقد السيدة وزيرة الخارجية أن التوازن مختل أصلاً؟” ، ولم يكن سهلاً أن يمنع الإنسان نفسه من الضحك وهو يرى وزيرة أعظم دولة في العالم تلف وتدور فتخترع لنفسها سؤالاً بديلا لتجيب عنه وتهرب من السؤال. وحين تحدثت بـ “تعاطف مؤثر” مع “الشباب الإيراني الذي يحرم مستقبله” بسبب تصرفات حكومته “الرعناء” ، جاءها السؤال: لماذا لا تتأثر السيدة الوزيرة بمستقبل الشباب في غزة؟! فما كان للوزيرة إلا أن تهرب إلى أسئلة عن حرية المرأة.. الخ. فأين “قلق” جيران إيران التي هبت أميركا لنجدتهم منها؟

 

استبيان حقيقة الموقف العربي (السني) من إيران وإسرائيل

من استبيان سنوي لمعهد زغبي الدولي، هو الخامس ، أجري عام 2007 وشمل حوالي 4000 شخص في مصر، الأردن ، لبنان، المغرب، الإمارات العربية المتحدة والسعودية، تبين أن 80 % يرون في إسرائيل التهديد الأكبر والولايات المتحدة التهديد الثاني لأمنهم، ولم يشر إلى الخطر الإيراني سوى 6% فقط! لنتذكر هذه الأرقام لمناقشات قادمة!

ولم ير سوى أقلية (الربع) ضرورة للضغط لوقف البرنامج النووي الإيراني، وبلغ المعترفين في الدول الستة، بحق إيران حتى بالحصول على السلاح النووي 61% . ورأت أغلبية ساحقة ( 82% (السعودية) و 87% ( المغرب) و90% (الأردن)) منهم ، أن التأثير الأمريكي “غير مرغوب به”.

ومن نتائج الإستبيان أن حسن نصر الله هو القائد الأكثر شعبية، ولم يكن الذين تم استبيانهم متطرفين أو “كارهين للأمريكان” حيث بين الإستبيان أن السبب الرئيس لكرههم لأميركا كان دعمها لإسرائيل وأن الغالبية الكبرى من العرب كانوا يقبلون ويطالبون بحل سلمي نهائي مع إسرائيل (61%) وانسحاب جيوش اميركا من الدول العربية، وأن أقلية منهم كانت ترغب بالإستمرار بمحاربة إسرائيل لو توفر السلام.

واعتبرت اغلبية في جميع تلك الدول، تبدأ من 51% في لبنان إلى 77% في المغرب ترى أن من حق إيران الإستمرار في برنامجها النووي. وقال السيد “تلهامي” المشرف على الإستبيان أنه حتى في السعودية والإمارات التي تتميز حكومتها بالخوف الشديد من قوة إيران، فأن شعبيهما لم يحددا إيران “كخطر جدي”، وهو ما كان يدل على أن الشعوب العربية لم تكن تنظر من نفس المنظار الذي ينظر به حكامها، حسب تلهامي..

ويرى القائمين على الإستبيان أن تقسيم العرب بين سنة وشيعة لم يكن جذرياً بل كان أغلبية العرب ينظرون إلى الأمور من منظار الصراع العربي الإسرائيلي كأولوية لهم. وبين الإستبيان أن الأكثر شعبية بعد حسن نصر الله كان شيراك وأحمدي نجاد و شافيز، ونبه تقرير الإستبيان إلى أن أي منهم لم يكن قائداً سنياً، رغم أن الإستبيان كان يشمل عرباً سنة بأغلبية ساحقة! (3) 

 

وفي استطلاع  للرأي أجري عام 2010، سئل المشاركون فيه مرة أخرى عن الزعماء المفضلين لديهم، ففاز بالمركز الأول رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، (في وقتها كان أردوغان بطلاً بمواقفه المضادة لإسرائيل ولم تكن خدعته للشعب العربي بأسطول الحرية قد كشفتها الأحداث في سوريا) ثم الفنزويلي هوغو شافيز ثم أحمدي نجاد و السيد حسن نصر الله! (4)

ويميز أحد الكتاب القادة الذين يحبهم الشعب العربي من خلال استقبالهم في لبنان، فيقول:

“لا نتردد لحظة في القول، ودون اي خجل، بان الزعماء المسلمين الذين يكرههم الزعماء العرب، ويتآمرون ضد بلدانهم، هم الاكثر شعبية في الاوساط العربية. ولنأخذ السيدين رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي، وزعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله كمثالين في هذا المضمار، فبينما يخرج مئات الآلاف لاستقبال السيد اردوغان عندما يحط الرحال في بيروت، نجد زعماء عرباً يزورون لبنان متسللين وسط غابة من السرية والحراسة المشددة.”(5)

 

وبين استبيان آخر أجري في تموز 2010، أن الإعلام الهائل لتخويف الشعب العربي من إيران وتحسين صورة إسرائيل قد فشل تماماً، وأن اتجاه الرأي الشعبي العربي يسير بعكس الإتجاه . فأوضحت الأرقام أن غالبية الناس في كل من مصر، السعودية، المغرب، الأردن، لبنان والإمارات العربية أن عدد من يرى في امتلاك إيران الأسلحة النووية تطوراً إيجابياً للشرق الأوسط، قد تضاعف خلال السنة الماضية من 29% في عام 2009 إلى 57% في عام 2010 (6)

إذن فالوليد بن طلال ليس سوى كاذب استحق مني بجدارة لقب “الوضيع” في عنوان المقالة، لأن كذبته تمس شعبه في شرفهم.  فهذه الإستبيانات التي قامت بها جهات أبعد ما تكون عن الرغبة في التحيز للعرب أو المسلمين أو السنة أو إيران، أوضد إسرائيل، تبين بوضوح أن موقف السنة كغيرهم من البشر، موقف صحي وأخلاقي سليم، فمن أين جاء “الوليد” بأكاذيبه عنهم؟ وهل يملك الأمير حقاً أية مؤشرات لمواقف شعبه؟

 

طبقة معزولة تماماً عن أي شعور بشعبها

في العراق، لم يكن يزيد عن كرهي لنظام صدام حسين إلا تصرفات إبنه عدي. كنت أتعجب من هذا المخلوق الذي لا يبدو أنه يشبه البشر في شيء. تساءلت: كيف تكونت أخلاقه؟ وهنا توصلت إلى أنه ضحية ظرفه أيضاً! فما هي فرصة إبن دكتاتور ليصبح “آدمي”؟ لكي يشعر بما يشعر به البشر في بلاده ولو بدرجة ضئيلة، لكي يتفهم موقفهم في موضوع، لكي يتعاطف معهم ويشعر ببعض مشاعرهم؟ صفر!

 

تخيل نفسك مكانه… وأنك منذ كنت طفلاً يخبرك من حولك أنك سليل الآلهة، ورب هذا البلد القادم، وكلما حركت اصبعاً تحرك العالم من حولك استجابة، وحصلت على المديح والتبجيل على كل عمل تافه تقوم به أو قول فارغ تقوله. ومن الجانب الآخر، وربما كان هذا الأخطر، فأنك محروم من الدوافع التي يمتلكها أي أنسان لتطوير نفسه والإحتكاك بالصعوبات الحقيقية التي ننموا من خلالها. كل شيء حولك يقول لك ان الآخرين أشياء تافهه، خلقها الله لخدمتك وتسليتك فمن أين سيأتي احترامها أو احترام مواقفها أو مشاعرها؟

 

 هل هناك فرصة لمثل هذا المخلوق إلا أن يصبح سايكوباثيا لا صلة له بالمجتمع، يعاني من ضمور نمو إحساسه الإجتماعي المكمل لشخصية الإنسان السوي، مثلما يعاني أصحاب الكساح من ضمور نمو عظامهم لنقص ترسب الكالسيوم فيها، تماماً كما يعاني أمثال الوليد من نقص ترسب الشعور بالإنسان الآخر في ضميره الإجتماعي؟ اليست التشوهات الإجتماعية واضحة على إبن الشيوخ، علي حاتم سليمان مثلاً، بمجرد أن يفتح فمه؟ إن إبن الدكتاتور يرث التشوه منذ طفولته فينمو معه هذا التشوه بأعظم مما ينمو لدى أبيه بكثير. وهذه المخلوقات المشوهة خلقياً هي ما تفضله أميركا في العادة لتمرير سياستها، وقد اختارت ذلك بالتأكيد في الخليج، ولديها من هؤلاء ثروات لا تنضب.

 

الملك عبد الله ، ملك الأردن، لم يكن يعرف الكلام بالعربية حين ورث الحكم بليلة ليلاء، ولم يهتم بها حتى صار ملكاً، فكيف يقود مثل هذا الكائن الذي لم يعرف يوماً لغة مجتمعه ولم يتحدث بهاا، هذا المجتمع؟ سعد الحريري، سأله أحدهم إن كان بحاجة للمساعدة في قراءة بيان رئاسته في البرلمان اللبناني عندما وصلت تأتأته في تلاوة البيان حداً مضحكاً، فأي انفصال ذهني وثقافي عن مجتمعه يجب أن يكون هذ الملياردير المدلل قد عانى منه؟! لا تقتصر ظاهرة أولاد الذوات المشوهين على دولنا المتخلفة، فملك هولندا الحالي، وليم، عندما كان أميراً قبل بضع سنوات، كانوا يجنبونه الظهور في وسائل الإعلام لأنه ورغم تعلمه الجامعي، ورغم كل التدريب من أجهزة العلاقات العامة، وكل الأسئلة المعدة سابقاً، وتكرار اللقطات الكثير وكل القطع واللصق الإخراجي، لم يكن يستطيع أن يعطي مقابلة تلفزيونية، إلا ويبدو فيها كممثل أحمق لا يعرف شيئاً عن اي شيء يتحدث فيه! أما زوجته التي صارت ملكة لهولندا، فهي إبنة أحد وحوش دكتاتورية الأرجنتين السابقة.

 

لكن إذا كان “العوق” الإجتماعي الذي يصيب أولاد الذوات بهذه الحدة في دول متقدمة، فكيف يكون في أكثر البلدان تخلفاً ودكتاتوريةً- في الخليج؟ دولة القرون الوسطى التي تمنع حتى اليوم نساءها من قيادة السيارات؟

 المملكة العربية السعودية بحكامها الذين اختارهم لها “أصدقاؤها” الأمريكان من خلال تصفيات سياسية وثقافية وحتى جسدية متتالية عبر الزمن، تمكنت من تبذير ثروة جمعها أكثر من عشرة مليون برميل نفط في اليوم الواحد، ولعشرات السنين المستقرة، دون أن تبني طابوقة واحدة في الإنسان السعودي، (وهو ما يذكرنا بالحال في العراق اليوم، الذي يبدو أنه يتعرض لخطة مماثلة!) ويبدو أن هذه هي المهمة الموكلة إلى الحكام من قبل الأمريكان، سواء أخبروا بها أو اقتيدوا إليها بغير وعي. لقد استخدم النفط ليس لتطوير عقول الشعوب وإنما للحفاظ عليها متخلفة. الدولة الخليجية الوحيدة التي افلتت من “صداقة” اميركا الخطرة تلك هي إيران، لذلك صارت الدولة الوحيدة التي، “براسها خير” وصار لها وزن، رغم أنها لم تصدر من النفط وفي أعلى مستوياته، إلا ربع ما تصدره السعودية، وعانت دوما من المؤامرات والحروب والحصار الإقتصادي الذي يجبرها اليوم أن تكتفي بمليون برميل في اليوم فقط، اي أقل من عشر ما تصدره السعودية، وهو يستعمل لإعاشة اربعة اضعاف سكان السعودية، ومع ذلك بقي منه ما يكفي لبناء الدولة وصناعتها المختلفة والحفاظ على استقلالها أكثر من أية دولة أخرى في المنطقة، فهل من عجب أن تكون مستهدفة من أميركا ومن أذيالها؟

 

لكن الوليد بن طلال لم يكن كاذباً تماماً فيما قاله رغم ذلك، عن أن “الخطر يأتي من إيران وليس من إسرائيل”، فـ “الخطر” بالنسبة له ولمنظومته الفاسدة لن يأت من إسرائيل، بل من المثال المستقل في المنطقة والذي يحفز شعوبها على الثورة على الطفيليات القاتلة. هذه “الطفيليات العربية” السنية الحاكمة، وليس السنة، تخشى من تطور إيران ونوويها، أما الشعب فمن الواضح من تلك الإحصاءات أنه يرحب بالتطور النووي الإيراني ولا يرى فيه خطراً، بل على العكس هو يرحب حتى بالقنبلة الإيرانية النووية، ويجد الخطر في إسرائيل وأميركا، كما يفترض أن يرى أي إنسان عاقل من كل دلائل التاريخ.

 

وهكذا يرى الدكتور تميم البرغوثي، استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون أن ليس من مصلحة العرب الأمنية والإقتصادية والسياسية تشجيع الحرب على إيران، بل من مصلحة العرب كضعفاء أن تقوى أية دولة أخرى لتوازن بعض قوة إسرائيل، وأن الحرب على إيران ضرر مباشر للعرب. وقال أن ويكيليكس كشفت للشعب العربي بشكل رسمي ما كان يعرفه عن بعض حكامه أصلاً، فصار أكثر ثقة بالنفس وبصحة تقييمه لحكامه الذين وجدهم يشكلون حلفاً “عربياً إسرائيلياً” لضرب إيران.

 

والحقيقة أن الشعب العربي لا يختلف في هذا الأمر عن شعوب الأرض في موقفها من إسرائيل، بضمنها شعوب الإتحاد الأوروبي. فقد أثار استطلاع عام 2001 دهشة العالم ورعب إسرائيل حين رأت جميع شعوب دول الإتحاد الأوروبي وبغالبية كبيرة، ورغم كل التضليل الإعلامي الشرس، أن إسرائيل هي الخطر الأكبر على السلام العالمي! (7) وإن كان هذا شعور شعوب أوروبا، فكيف يمكن للعرب الذين تهددهم إسرائيل بشكل مباشر، أن يحسوا بالعكس؟

 

السنة كغيرهم من البشر الأسوياء، ضد إسرائيل تماماً. هذه هي الحقيقة المنطقية البسيطة، لكن هذا الخندق القبيح من إسرائيل وأميركا وذيولهما في المنطقة يريد أن يتجاهلها ويفرض رأيه على أنه رأي “العربي” و “السني” وهذا ليس أمراً جديداً. البروفسور الأمريكي نعوم جومسكي اعتبر أن اهتمام الإدارة الأمريكية برأي حكام الدكتاتوريات العربية، دون الإلتفات إلى موقف الشعب العربي، دليل على كره الإدارة الأمريكية للديمقراطية وبعدها عنها (8)

وكشف الدكتور أسعد خليل من بحثه في برقيات ويكيليكس أن مسألة حقوق الإنسان لم تطرح من أي مسؤول أمريكي أمام الحكام العرب إلا مع سوريا، بل أن  مسؤولاً أمريكياً أشاد بـ  “تقدم حقوق الإنسان” في السعودية! ومن هذه السعودية “المتقدمة في حقوق الإنسان” من وجهة النظر الأمريكية، يبرز لنا السيكوباثي “الوضيع” في حجمه الإنساني ليقول للسنة ما يجب أن يكون موقفهم من إسرائيل وإيران!

 

لقد كان لدينا “وضيع” آخر في العراق، نائب حاول تسويق إسرائيل صراحة، فعاقبه العراقيون بعدم حصول حزبه المشبوه على مقعد واحد، وتبرأت منه عائلته وأقاربه وعشيرته، ليكون عبرة لمن يدوس بلا أخلاقيته على مشاعر شعبه. وحاول رئيسنا المحتضر أن يتحرش بالأمر بمصافحة مجرم حرب إسرائيلي، فاضطر إلى تقديم الأعذار الواهية بأنه لم يكن يمثل العراق حينها، وكتبت : “هذا الرجل لا يمثلني”! ومن ذلك الحين تخلت كردستان عن مهمة كانت قد كلفت بها على ما يبدو: إدخال إسرائيل علنيا ً إلى العراق.

لاشك أن الأمر لم ينته عند هذا الحد، وأن أميركا حشت ساسة العراق وإعلامييه بعملاء إسرائيل، لكنهم يصمتون اليوم خشية ردة فعل الشعب سنة وشيعة عليهم، خلايا نائمة في أنتظار لحظة مناسبة للإنقضاض على البلد. فكل داع لإسرائيل العنصرية العدوانية، عدو لهذا البلد وكرامته وللإسلام وللإنسانية.

 

لن ندفن رؤوسنا في الرمال، بل نعلم جيداً إن ما يحدث هو مؤامرة إعلامية سياسية هائلة تستهدف السنة من خلال كم هائل من التخويف من إيران والأكاذيب حولها والتي طالما كشفناها في مقالات سابقة، وهذه المؤامرة قد أثرت بلا شك في الموقف السني بدرجة ما.

ورغم ذلك، عبر السنة عن موقفهم السليم من خلال الإستبيانات اعلاه، وأنا سعيد به رغم قلقي على المستقبل. وأنا شخصياً، كسني، وكمسلم وكعربي وكإنسان يحترم إنسانيته وكرامته قبل كل شيء، أعلن استنكاري وكراهيتي لإسرائيل العنصرية المعتدية، واحترامي لكل من يقف ضد مواقفها هذه، واحتقاري وأشمئزازي من كل نفس دونية تقف معها، وخصوصاً من العرب والمسلمين الذين توجه إسرائيل إليهم دون غيرهم، أشد أذاها وعنصريتها واحتقارها. وعلى اساس هذه الرؤية فأن حذاء أدنى شخص في النظام الإيراني بالنسبة لي، أعلى قيمة من رأس أشرف شخص في منظومة الحكم العربية الخليجية التي تربى الوليد بن طلال في أكثر بيئاتها وساخة. وبالمقابل فأني أدعم إيران في سياستها المستقلة الكريمة وأنظر إليها بإعجاب وتقدير واعتزاز على قدر التزام حكوماتها بذلك المبدأ. وأعلن أني سأقف بكل قوتي مع إيران ضد اي أعتداء عليها، مازالت إسرائيل تقود عملائها إليه، حتى لو كان العرب والسنة في الخندق المقابل، بل وبشكل خاص إن كان الأمر كذلك! على السنة إن أرادوا البقاء كمذهب محترم، أن لا يسمحوا لكل وضيع شائه الخلق، أن يتحدث باسمهم ويشوه مواقفهم….صائب خليل  320

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here