كنوز ميديا – نشرت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن الاكتئاب الذي يصيب بعض الأشخاص تزامنا مع الاحتفال برأس السنة الميلادية. فبالنسبة لبعض الأشخاص، تولد عطلة رأس السنة عدة مشاعر سلبية من قبيل الضغوط الاجتماعية وخيبات الأمل والإحساس بالعزلة.

وبينت الصحيفة، في تقريرها، مدى تأثير فترة رأس السنة على نفسية بعض الأشخاص، خاصة لدى أولئك الذين يعتبرون هذه العطلة بمثابة الوقت الذي يدخلون فيه في حالة من العزلة والوحدة، مختلطة بالحنين إلى الماضي. في هذا السياق، تم عرض عدة حلول تهدف إلى تخطي هذه المرحلة، من أبرزها عدم إيلاء أهمية كبرى لهذه الأعياد، والتعامل معها على أساس أنها مجرد حالة عابرة، أو الاحتفال بها مع العائلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن عطلة أعياد الميلاد لا تثير غبطة جميع الأشخاص، حيث تمثل الهدايا، والوجبة المكونة من ستة أطباق، والاجتماع العائلي، وارتداء قبعات سان سيلفستر (سانتا كلوز لدى الفرنسيين) سبب تعاسة البعض، ما يجعلهم يدخلون في حالة من الاكتئاب. ويطلق على هذه الحالة حسب مصطلح الطب النفسي “ناتالوفوبي” أو رهاب أعياد الميلاد.

ونقلت الصحيفة قول الأخصائي في علم النفس السريري، صامويل دوك، الذي قال: “ينتاب البعض خلال هذه الفترة نوع من التوهم، حيث يبدؤون في تخيل وتوهم أشياء عظيمة وخرافية، قبل أن يخيب الواقع الذين يعيشونه آمالهم”.

وأضافت الصحيفة أن حالة التوهم تنتج عما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام. وقد عبر الأخصائي في علم النفس، بوريس شاربانتييه، عن ذلك مشيرا إلى أنه “من العادي أن تختتم السنة بأحداث مغايرة تماما لما شاهدنها من دعايات ومن أفلام، فهم ليسوا سوى إخراج تلفزي، لذلك تعتبر محاولة ترجمة ما تنبؤوا به على أرض الواقع أمرا صعبا”. وبالنسبة لصامويل دوك، فإن “حفلات أعياد الميلاد لا تمتد إلى فترة طويلة، حيث تمر بسرعة مما يجعلنا نفقد دافع التوهم الذي سينجر عنه تولد حالة من الإحباط”.

وذكرت الصحيفة أنه لتجاوز هذا النوع من الاكتئاب، يشدد الأخصائيون على ضرورة تقديم المرء لأفضل ما عنده خلال بداية الاحتفال بأعياد الميلاد، بما في ذلك المشاركة في التحضيرات التي تعدها العائلة. ووضح بوريس شاربانتييه ذلك قائلا: “مثلا، تعمل المرأة على أن تكون أما مثالية خلال هذه الأعياد وأن تفكر في إعداد طبق الحلوى المفضل للخالة التي جهزت جيدا طاولة العشاء، يعني يجب أن نتجاوز حالة الاكتئاب بأنفسنا من خلال الاهتمام بنجاح الدور الذي نلعبه ضمن الإطار العائلي”. كما ينصح الأخصائيون بضرورة أن يكون لدينا حس الفكاهة.

وأفادت الصحيفة بأن هذا الجو العائلي والاجتماعي يدفعنا إلى عدم البقاء في عزلة خلال أعياد الميلاد وليلة رأس السنة الميلادية. وفي هذا الصدد، أكد صامويل دوك أنه “خلال هذه الأيام، نجبر على تجاوز حالة الاكتئاب التي تنتابنا، خصوصا وأنها سترسم لنا صورة سلبية في نفوس البعض”.

وأوردت الصحيفة أنه من الممكن أن تكون فترة الطفولة السبب الكامن وراء الإصابة بهذا الاكتئاب، فدون أدنى شك كانت أعياد الميلاد تكتسي وقعا سحريا عندما كنا صغارا، قبل أن يتلاشى هذا السحر كلما تقدمنا في السن. وخلال فترة البلوغ، اكتشفنا أن هذه الاحتفالات لا تتميز بأي سحر.

ومن بين الحلول التي قدمها الخبراء، تجنب الإحساس بالذنب، لأن حالة الاكتئاب ليست أمرا سلبيا إذا ما تزامنت مع لحظة فرح الآخرين بأعياد الميلاد. كما أن هذا الاكتئاب لا مفر منه والكل معرض له خلال حياته. وفي هذا الإطار ينصح الأخصائيون المصابين بالاكتئاب الذي يتزامن مع الاحتفال بأعياد نهاية السنة أن ينزلوا إلى الشوارع بحثا عن هدية مثالية لشد انتباه شخص مقرب منهم، فقضاء الليلة في المنزل أمام التلفاز لمشاهدة فيلم ما ليس أمرا مغريا.

وفي الختام، نقلت الصحيفة نصائح الأخصائي في علم النفس، بوريس شاربانتييه، الذي دعا إلى إحياء العادات القديمة خلال فترة الاحتفالات، على غرار السفر في العطلة. علاوة على ذلك، لم يخف هذا الأخصائي الفرنسي حقيقة أن الشعور بالاكتئاب ليس مجرد إحساس يصيب فئة قليلة من الأشخاص، بل هو ظاهرة متواترة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here