مرت اربعة وخمسون عاما منذ 22 نوفمبر 1963. اليوم الذي قُتل فيه جون فيتزجيرالد كينيدي في دالاس، تكساس. كان كينيدي، الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة، قد قُتل في الساعة 12:30 صباحا، بينما كان في سيارة ليموزين مكشوفة مع زوجته، جاكلين كينيدي وجون كانلي، حاكم تكساس وزوجته، في منطقة ديلا بلازا في دالاس.
إن اغتيال كينيدي هو أحد أسرار التاريخ الأميركي الأكثر غموضا، حتى أنه على مدى أربع وخمسين عاما، لا تزال هناك بعض الزوايا التي لم تكشف عن الحادث.
وفقا للجنة وارن، التي شُكلت من قبل ليندون بي جونسون لاكتشاف حقائق اغتيال كينيدي، ان شخص يدعى لي هارفي أوزوالد، قتل كينيدي بمفرده. وألقي القبض على أوزوالد في الساعة 7 مساء في نفس اليوم لقتله ضابط في الشرطة، وفي الساعة 11:30 من تلك الليلة، تم تقديمه كقاتل لرئيس الجمهورية.
لم يتمكن أوزوالد من حضور المحاكمة، لأن رجل يدعى جاك روبي، قتله بعد يومين وذلك في قسم شرطة دالاس. توفى روبي، الذي كان يملك ملهى ليلي، في وقت لاحق في السجن. وبقتل أوزوالد، دفنت معه أيضا حقائق اغتيال كينيدي.
لكن اوزوالد نفى هذا الاتهام، وقال ان الصورة التي انتشرت عنه وهو يحمل سلاحا في يده هي مُفبركة، قائلا انه كان ضحية لمؤامرة ولم يكن له دور في هذا الاغتيال.
تم الإعلان عن خبر اغتيال كيندي على شاشات التلفزيون في حوالي الساعة 2 الى 2:40 مساء. وكانت اول قناة تلفزيونية تنشر الخبر هي قناة ABCحيث اعلن المراسل أن “المسؤولين الحكوميين أكدوا هذا الخبر. لقد قُتل الرئيس كينيدي. هذا عمل لا يصدق، وأنا متأكد من أن لا احد كان يعلم أن القتل سيحدث في هذا اليوم”.
كما نشرت قناة سي بي اس الفضائية الخبر هكذا “سيداتي وسادتي، تم قتل رئيس جمهورية الولايات المتحدة. لقد تعرض جون اف كينيدي الى اطلاق نار قبل ساعات قليلة في دالاس. وأكرر أن الرئيس كينيدي قد قتل”.
منذ اغتيال كينيدي حتى الآن، كانت هناك العديد من الفرضيات حول هذا الاغتيال. وقد نُشرت بحوث ومقابلات وكتب ومقالات عديدة في هذا الصدد، وتم تسمية العديد من الاشخاص والجماعات على انهم متورطون في عملية الاغتيال.
ويقول فنسنت بوجليوسي في كتابه إن “42 مجموعة و 82 شخصا اتهموا بالاغتيال و 214 شخصا متهمين بالتعاون في هذا الاغتيال”. من بين الأفراد والجماعات المتهمين بالتورط في اغتيال كينيدي، يمكن الاشارة الى ليندون جونسون (نائب كينيدي)، وكالة الاستخبارات المركزية، مكتب التحقيقات الفدرالي، فرق المافيا، المجاميع الارهابية، المجمعات الصناعية العسكرية، لجنة امن الدولة “الاتحاد السوفييتي” والموساد.
ووفقا لاستطلاع غالوب الذي صدر في تشرين الثاني / نوفمبر، سُئل الناس عن الاشخاص الذين من الممكن ان يكونوا قد شاركوا في عملية الاغتيال اضافة إلى أوزوالد. حيث رجّح 13٪ من السكان ان تكون المافيا متورطة في الاغتيال، و 7% السي آي أيه، و5% فيديل كاسترو و5% ممن عارضوا سياسات كينيدي.
هذا وعلى الرغم من أن 40% من الأميركيين لا يسّمون الاشخاص أو المجاميع المتهمة كما ليس لديهم أي معلومات حول من تورط في هذا الاغتيال. أهم المشتبهين فيهم في هذه القضية هم كالتالي:
ليندون جونسون
أحد المشتبه بهم الرئيسيين في اغتيال كينيدي، نائبه، ليندون بي جونسون. ويقول مادلين براون الذي كان احد الاصدقاء المقربين لجونسون، ان جونسون عقد اجتماعا مع ريتشارد نيكسون قبل يوم من وقوع الحادث، وجون إدغار هوفر، رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي، وقال “من الغد، لن يكون هناك شخص يمكنه إذلالي، لم يعد هناك أي تهديد، أعدك”.
كما قال سكرتير كينيدي في كتابٍ، أن كينيدي يعتزم ترشيح شخص اخر لرئاسة الجمهورية للدورة الانتخابية الثانية.
ويُظهر روجر ستون، وهو محلل سياسي وخبير استراتيجي مستقل، في كتابه وباستخدام أدلة ومعلومات موثوقة، أن جونسون لم يكن له دور مباشر في الاغتيال، ولكنه كان في الواقع العقل المدبر لهذا الاغتيال.
يشير نيلسون بقوة، بعد سنوات عديدة من التحقيق حول جونسون واغتيال جون كينيدي، إلى أن ليندون جونسون لعب دورا فاعلا في اغتيال جون كينيدي. ويتضمن كتابه صورا وأدلة جديدة بأن جونسون كان على بينة من توقيت ومكان الاغتيال.
المجمعات الصناعية العسكرية
يعتقد البعض أن كينيدي كان يخطط لسحب القوات الأمريكية المحدودة في فيتنام وإنهاء هذه الحرب. لهذا السبب، قد قتلته المجمعات الصناعية العسكرية التي أرادت استمرار الحرب. احدى الأدلة التي تؤكد هذا الافتراض هو أن جونسون، الذي أصبح رئيسا للجمهورية بعد كينيدي، وسع حرب فيتنام وضاعف عدد القوات الأمريكية فيها.
لي هارفي أوزوالد 
ويعتقد بعض المحققين أن أوزوالد فعل هذا وحده، أو ساعده القليل من الناس. لكنه لم يُستخدم من قبل مجموعة أكبر او من خلال مؤامرة.
أحد الافتراضات هو أنه بما أن أوزوالد كان مرتبط بالاتحاد السوفياتي وكان حاضرا في سفارة الاتحاد السوفييتي في المكسيك، فمن المرجح أنه بسبب الحرب الباردة ومعاداة امريكا مع كوبا ومع فيدل كاسترو، نُفّذ هذا الاغتيال.
61٪ من الاميركيين يعتقدون ان آخرين شاركوا في هذا الاغتيال، بالإضافة إلى أوزوالد. وفي الأيام التي تلت اغتيال كينيدي، كان الناس يشككون في وجود قاتل واحد فقط.
ووفقا لاستطلاع أجرته مؤسسة غالوب بين 22 و 27 نوفمبر / تشرين الثاني 1963، اعتقد 29٪ فقط من الناس أن شخصا واحدا متورطا في هذا الاغتيال. في المقابل، 52٪ من الناس يعتقدون أن هذا كان مؤامرة بمشاركة اشخاص اخرين. حتى وزير الخارجية جون كيري لديه أيضا شكوك جدية حول تقرير وارن عن اغتيال كينيدي.
في رأيه، ان لي هارفي أوزوالد، الذي اتُهم كقاتل لكينيدي، لم يمكن بإمكانه القيام بمثل هذا الاجراء. وتظهر صورة انتشرت في الإعلام، أوزوالد، حيث يتم نقله إلى المحكمة من قبل الشرطة، في حين تُعرض جاك روبي وهو يستعد لمهاجمة أوزوالد.
وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)
وهناك نظرية اخرى وهي دور وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي في هذا الاغتيال. وهناك مصادر فيما يتعلق بدور هذين في الاغتيال. على سبيل المثال، جي ادغار هوفر، كان واحدا من الشخصيات الرئيسية في هذه العملية؛ وكان رئيسا قويا في الأف بي اي وكان على خلاف مع كينيدي. وكانت وكالة المخابرات المركزية ترى أيضا أن كينيدي يسعى إلى الحد من قوتها.
وهنالك نظرية اخرى هي أنه نظرا للعلاقة الواضحة بين أوزوالد والاتحاد السوفياتي، فمن غير المرجح أنهم قد قاموا بالاغتيال، وهذا هو السبب في أن وكالة المخابرات المركزية كانت تهدف إلى توجيه اصابع الاتهام نحو اوزوالد.
ومن غير من الممكن أن نقول بقاطعية، من الذي او الذين قتلوا الرئيس الأمريكي الأكثر محبوبية. ووفقا لاستطلاع للرأي اجرته غالوب، يعتقد حوالى ثلاثة ارباع (74%) من الامريكيين ان كنيدي هو افضل رئيس للولايات المتحدة وكان اداءه اعلى من متوسط عمل رؤساء الجمهورية.
ويحتل كينيدي المرتبة الأولى بين الرؤساء الـ 11 الذين جاؤوا بعد دوايت ايزنهاور. ويعتقد خمس الناس أن أدائه كان متواضعا، و 3٪ فقط من الناس يعتقدون أن أداءه كان أقل من متوسط رؤساء الجمهورية.
ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here