علي التميمي
 
   تاريخ العراق القديم والمعاصر والحديث شهد الكثير من الاحداث، حروب ظالمة خاضها ابنائه مرغمين وغير واضحة المعالم، قد تكون بعض الاحيان للدفاع عن الهوية القومية، كما حصل في الحرب ضد اسرائيل في فترة من الفترات، ولكن ما أعقبها من حرب كانت بدوافع طائفية، وسط تعتيم اعلامي عن حقيقة ما يجري، ادى الى التحاق الكثير من الشباب ودون وعي بهذه الحرب، متجاهلين ان في الجهة المقابلة لهم هم ابناء دولة مسلمة ومسالمة، كما حصل في فترة الحرب مع دولة ايران الاسلامية، والجميع كان يتذكر الطريقة التي تعامل بها النظام البائد، بالتشويش على الناس وكسب التأييد خارجيا وداخليا.
انتهت تلك الحرب الظالمة وخرج الناس الى الشوارع للاحتفال، وهم لا يعرفون ان الحرب انتهت من حيث بدأت، ولا جديد سوى حصد الارواح والدمار، حيث كان الرابح الاكبر في كل هذا هي الدول التي ساندت ودعمت الظلم، وكان لها ما ارادت وخططت له بأشعال فتيل الحرب، بأضعاف الدولتين المتحاربتين وبالتالي فرض الهيمنة على الخليج العربي، بالاضافة الى تصدير الفكر المتطرف ومعه استهدفت الشعائر الحسينية، واصبحت اقامتها جريمة يحاسب عليها مقيمها وبصورة وحشية.
   لقد احتاج المؤمنون والعارفون بأهمية ممارسة تلك الشعائر، الى ثورة متكاملة المقومات فكريا وعقائديا تعيد الامور الى سابق عهدها، فكان شهر شعبان من اول سنة بالتسعينات، هو موعد انطلاق ثورة والذي عرفت بأسمه ضد الحكم الطاغي، والتي اعتبرها الكثير بداية انهيار الدكتاتورية الظالمة ذلك الوقت، وعلى غرار ما قامت عليه ثورة الامام الحسين عليه السلام، مع اختلاف التاريخ فقط، وتشابه كبير بمدى فساد وتدني المستوى الاخلاقي ونشر الجهل بين عامة الناس، وكما حصل مع الامام الحسين عليه السلام، فقد اشيع بأن من قدم هم مجرد خارجين عن طوع الخليفة، وللأسف لاقت قبول الكثير من الذين عميت بصيرتهم عن الحق، كذلك اطلق على ثوار الشعبانية بأنهم خارجين عن القانون.
  انطلقت وأنتهت الثورة الشعبانية دون تحقيق الهدف المرسوم لها، وما بقي منها سوى فكرة مقارعة الظلم وعدم القبول به، حتى جاء اليوم الذي انتظره الجميع وانهار عرش الظلم، لتبدأ معها مرحلة جديدة من العودة لممارسة الشعائر الحسينية، وأهمها زيارة اربعينية الامام الحسين عليه السلام ، وما حصل من توافد الحشود المليونية التي قصدت كربلاء لأداء الزيارة، يثير الكثير من التساؤلات والاستغراب، فأين كانت عندما منعت من اداء هذه الشعيرة المهمة، الم يكن بمقدور هذه الملايين ان تثور ضد الظلم والدكتاتورية وتغير الكثير؟.
  وبالعودة قليلا الى الماضي، ستزول جميع التساؤلات والعجب، عندما نجد وجه التشابه الكبير بين حكم الامويين ووبين ما شهدناه بحكم النظام البائد، حيث وصل الحال بذلك الوقت بالناس انهم عندما استشهد الامام الحسين عليه السلام، كانوا قد اقاموا الاحتفال بهذه المناسبة، لذلك ونحن نشهد الان تطورا كبيرا وملحوظا، بأنتشار ثقافة الثورة الحسينية حيث شملت بلدان بعيدة، فلا عودة ولا خوف يقف بعد الان بوجه تحقيق الاهداف التي ثار وضحى من اجلها الامام الحسين عليه السلام. ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here