كتب / عبد الهادي مهودر …

الواقع على الارض يؤكد ان داعش انتهت عسكريا وبقيت شياطينها توسوس في صدور بعض الناس ، وان المحور الروسي الايراني حقق نصرا واضحا في المنطقة والتحقت به تركيا في اللحظات الاخيرة ، وان دول الخليج خرجت منقسمة وخاسرة ولم تحقق هدفها المعلن باسقاط بشار الاسد ، في ظل عجز تام للجامعة العربية عن حل اية قضية عربية او اقليمية ، وفي ظل فشل في كيفية التعامل مع ايران سلما دائما او حربا حاسمة .

اما المحور الامريكي فهو الرابح شكلا والخاسر مضمونا فعلى الرغم من قيادة لتحالف دولي ضد داعش لم تحقق الولايات المتحدة بقيادة ترامب مكاسب سياسية من معركة داعش ولم تفرض رؤيتها كما تشتهي .

والمفيد بالنسبة لنا كعراقيين كان بقاء العراق قريبا من المحورين الروسي والامريكي دون خسارة احدهما او استعدائه وابقينا في توازن صعب على شعرة معاوية في دولة تنسب لعلي ، كما ان انتصار القوات العراقية في معركة داعش غير التقليدية قد وضعها مجددا في مقدمة القوات والجيوش الاقوى في المنطقة بعد انهيار الجيش وحله واليأس من عودته .

والاكثر اهمية هو بقاء العراق موحدا وفشل محاولات الانفصال والتقسيم الى الابد ورضوخ الانفصاليين لمنطق وقوة الدستور ولن يتجرأ بعد اليوم اي كردي او سني او شيعي على اجراء استفتاء ولا حتى استبيان رأي حول الانفصال .

وفي بعدنا العربي فإن دخول العراق وخروجه من اصعب المخاطر يجعل الدول العربية التي لم تدخل هذه الصراعات الداخلية بعد بحاجة اليه ولتجربته الميدانية الفريدة بما فيها تجربة الحشد الشعبي ، الذي بقي قوة شعبية غير تقليدية وتحت مظلة الدولة العراقية ، وتجربة قد تستنسخ عربيا على استحياء لأيام تخفي وراءها الكثير من المفاجآت ومن ارتدادات زلزال داعش .

وقريبا من الانتخابات العراقية اصبح الخطاب وطنيا عن قناعة او تماشيا مع المزاج الشعبي الجديد ، ومشهد الخراب والنزوح المليوني في القيامة العراقية يجب ان لايسمح لفرسان الحرب الاهلية ببطولة الفيلم العراقي من جديد .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here