بقلم : عادل الجبوري  

بينما كان متوقعاً أن يساهم تنحي رئيس إقليم كردستان السابق مسعود البارزاني أواخر شهر تشرين الأول-أكتوبر الماضي، عن السلطة بتخفيف الاحتقانات السياسية، وحلحلة المشاكل والأزمات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالإقليم خلال الأعوام القلائل الماضية، برزت مطالبات واسعة من قبل نخب سياسية وإعلامية وثقافية وأوساط جماهيرية كردية بضرورة استقالة أو اقالة كل من رئيس حكومة الاقليم نيجرفان البارزاني، ونائبه قوباد الطالباني، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني تدير الأمور لفترة انتقالية يتم خلالها التهيئة لانتخابات رئاسية وبرلمانية عامة على ضوء دستور خاص يوضع للاقليم بشرط أن لا يتقاطع مع دستور الدولة الاتحادية.

يذكر أن برلمان اقليم كردستان، الذي يهيمن عليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، وتقاطعه مع كل من حركة التغيير (كوران) والجماعة الاسلامية، صوت على نقل أغلب صلاحيات رئيس الاقليم الذي بات موقعه شاغراً بعد تنحي مسعود البارزاني أواخر الشهر الماضي، الى رئاسة حكومة الاقليم، الذي يتولى مسؤوليتها نيجرفان، نجل شقيق البارزاني وزوج ابنته.

وقد اعتبرت أوساط سياسية أن نقل أغلب صلاحيات البارزاني الى رئيس الحكومة، يعني تكريسا للسلطة والنفوذ في العائلة البارزانية والحزب الديمقراطي، وبالتالي تعقيد الأمور، وتفاقم المشاكل والأزمات.

وكانت مئة شخصية سياسية واعلامية وثقافية كردية من اتجاهات سياسية وفكرية مختلفة قد وقعت على بيان يطالب بتنحي نيجرفان البارزاني ونائبه قوباد الطالباني من منصبيهما، لإفساح المجال لمعالجة ما وصلت اليه الأمور في الاقليم من سوء وتردي سياسي واقتصادي وخدمي”.

واعتبرت تلك الشخصيات في بيانها “أن الاستفتاء الذي تم تنظيمه في الخامس والعشرين من أيلول-سبتمبر الماضي تسبب بكارثة كبيرة على الشعب الكردي”.

وطالب موقعو البيان، رئيس الحكومة الكردية ونائبه بالاستقالة من منصبيهما، محملينهما مسؤولية سوء الأوضاع والأزمات التي يعاني منها اقليم كردستان قبل اجراء الاستفتاء، كمشكلة الرواتب، وتعطيل البرلمان، وأنهيار الوضع الاقتصادي، وقلة توفر خدمات الكهرباء والمحروقات خلال الاعوام الستة والعشرين عاما الماضية”.

ودعا موقعو البيان في بيانهم الى “تشكيل حكومة تكنوقراط مستقلة مؤقتة لإدارة اقليم كردستان خلال فترة زمنية تتراوح ما بين ستة الى ثمانية شهور، تنحصر مهامها بالاشراف على إجراء حوار مع الحكومة الاتحادية وتطبيع الاوضاع والاستعداد لإجراء انتخابات نزيهة في اقليم كردستان”.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه وصول وفد كردي الى بغداد خلال أيام، للدخول في حوار مع الحكومة الاتحادية لحل القضايا الخلافية، تؤكد مصادر سياسية في بغداد أنّ” الحكومة الاتحادية لن تتحاور مع أي وفد كردي لا يمثل كل المكونات والعناوين السياسية في الاقليم، في إشارة ضمنية الى وجود خلافات عميقة بين الفرقاء الأكراد، وتبادل اتهامات، ومطالبات بتغيير الواقع السياسي القائم وشخوصه”.

وفي هذا الاطار، لوحت جهات سياسية كردية، بأنه سيصار الى تشكيل حكومة إنقاذ وطني في مدينة السليمانية، في حال لم يصغي المتشبثون بالسلطة في أربيل الى الاصوات المطالبة بالاصلاح والتغيير.

واستبعدت أوساط سياسية في بغداد وكردستان توصل الفرقاء الأكراد الى توافقات وتفاهمات مقبولة تتيح لهم التفاوض مع الحكومة الاتحادية كفريق واحد، وهو ما يعني غياب فرصة احتواء وتطويق أزمات ومشاكل الاقليم، في ذات الوقت، يرى معنيون بالشأن الكردي، أن استمرار وتواصل الضغوط على القيادات الكردية الحالية المتصدية لزمام الأمور في حكومة الاقليم، اما أن يرغمها على التخلي عن السلطة، أو فتح جبهات صدام ومواجهة مع المطالبين بتنحيها، يمكن أن تفضي الى انزلاق الأوضاع في الاقليم الى مستويات اسوأ.

وذكرت مصادر كردية خاصة أنّ” من يقف وراء بيان المطالبة بتنحي البارزاني والطالباني، شخصيات سياسية مؤثرة ونافذة، مثل القيادي السابق في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح، القيادي الآخر ملا بختيار، بافيل الطالباني نجل الرئيس الراحل جلال الطالباني، ونجلي شقيقه، لاهور شيخ جنكي رئيس جهاز الامن والمعلومات في الاقليم، واراس شيخ جنكي السكرتير الشخصي للطالباني، إضافة الى شخصيات مختلفة في حركة التغيير (كوران) والجماعة الاسلامية.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here