الإعلام ؛ هذا الفضاء الالكتروني الذي يقود العالم إلى أماكن جديدة لم تكن في حسبانهم، ويغير الكثير من المفاهيم والاعتقادات لدى شريحة واسعة من الناس على امتداد الكرة الأرضية عن طريق أساليب تتخذ من نظرية “التكرار” وغيرها من النظريات مبدأ لها للتأثير في الرأي العام العالمي وتسيير الأحداث العالمية بما يتناسب مع سياسة الحكومات الأقوى في العالم.
في السابق لم يكن هناك “إعلام مقاوم” إلى حد ما، أو كان متواجدا ولكن ضعيف التأثير، لذلك استطاعت الماكينات الإعلامية التي تشرف عليها الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول التي كانت تلعب دور الآمر الناهي في بث المعلومة والتأكيد عليها وإدخالها إلى منطقة اللاوعي في ذهن المتابع عبر “الكذب المستمر” حتى تتحول هذه المعلومة إلى حقيقة واقعة في نهاية الأمر، والمشاهد كان مظلوما إلى حد كبير مع هذه القنوات التي صدقها وتابعها دون أن يشعر لكونها تمتلك أساليب مقنعة وجذابة وبراقة في بعض الأحيان تدغدغ الكثير من مشاعره حول العديد من القضايا وتحرف أفكاره بالتدريج وتأخذه إلى آفاق جديدة لا يعلم كيف وصل إليها.
أما اليوم تغيرت هذه الهيمنة الأحادية القطب بسبب ظهور “الإعلام المقاوم” الذي تمثل بقنوات إعلامية وصحف الكترونية ومواقع ذات فعالية كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، هذا الإعلام المقاوم كل له تأثير كبير في الرأي العام العربي خاصة والعالمي عامة واستطاع منذ حرب تموز 2006 وحتى الآن أن يقلب موازين الإعلام ومفاهيمه كاشفا للناس وجها آخر كان مغيبا عنهم لأسباب تتعلق بسياسة بعض الدول وبرامجها السياسية الرجعية التي عفى عنها الزمن ومضى.
البروباغندا الإعلامية التي مارستها واشنطن والرياض عبر قنوات إعلامية تدعمها أو تمولها لم تعد تستطيع ان تأتي بنتائج كتلك التي كانت تأتي بها في السابق، لأن ألاعيبهم أصبحت مكشوفة لدى شريحة واسعة من الناس في منطقة الشرق الأوسط، وتمكن “الإعلام المقاوم” من إماطة اللثام عن الحقيقة المغيبة والبروباغندا التي مارستها قنوات خليجية وأمريكية مثل “العربية، الحرة، الجزيرة وسكاي نيوز” وغيرها من القنوات التي قادت حروبا على شعوب المنطقة كادت تودي بشعوبها لولا ظهور مقاومة حقيقة في الميدان والإعلام.
تأثير الإعلام المقاوم تحدثت عنه مواقع أمريكية ومسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى، وكان آخر هذه المواقع “موقع ديفنس ون الامريكي المتخصص بشؤون الدفاع”، الذي كشف عن قلق الإدارة الأمريكية والقادة العسكريين من الإعلام المقاوم، مشيرا إلى أن وسائل إعلام جبهة المقاومة بدأ نفوذها ينتشر في جميع أنحاء الشرق الاوسط بطريقة مثيرة للقلق.
الحرب الإعلامية
منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من سبع سنوات وهي على صفيح ساخن، إذ تشهد معارك ضارية وحروب أهلية وحروب على الإرهاب هذا في الميدان، ولكن لهذه الحروب هناك ميدان آخر يتمثل بالحرب الإعلامية التي ساهمت بشكل كبير في تأجيج المعارك وبث الفتن بين الناس عبر إطلاق شعارات طائفية لم تكن تستخدم في السابق نظرا لتنوع المنطقة الثقافي والعرقي والديني والمذهبي والإثني، لذلك كان ظهور “الإعلام المقاوم” ضرورة ملحة للوقوف في وجه هذه الموجة الإعلامية البربرية التي كادت أن تقسم المنطقة إلى عشرات الدول، وبالفعل استطاعت هذه القنوات أن تساهم بشكل كبير في كسر الاحتكار وإعادة التوازن الإعلامي إلى حد ما.
أمريكا والسعودية
في المرحلة التي تلت أحداث الحادي عشر من أيلول، عملت الولايات المتحدة الامريكية على طرح قنوات اعلامية عبر الأقمار الاصطناعية، كان هدفها “تبریر السياسات الأمريكية وتجميل صورة واشنطن”، وترويج العدوان على الشعوب الأخرى عبر اقناع الشعب الامريكي بداية بحجج واهية لتبرير هذه الحروب ومن ثم إقناع شعوب العالم بضرورة التدخل بهذه الدولة أو تلك، وخلق نموذج جديد للإسلام المتطرف في المنطقة والسعي لتقسيمها، لتعمل فيما بعد هذه المحطات الامريكية على تبرير غزو افغانستان و العراق، ومن ثم تبرير لتواجد دائم لقواتها في المنطقة.
لكي يتم ذلك كان لابد من الاستعانة بالسعودية الحليف الأقوى لواشنطن في الشرق الاوسط ، فأسست الرياض قناة العربية ومولتها وجعلت من دولة الإمارات العربية المتحدة مقرا لها، وللأسف الشديد لعبت “قناة الجزيرة” القطرية دورا مشابها في تأجيج الصراعات والانقسامات، وبعد ان كانت هذه القناة تملك شعبية كبيرة لدى شريحة واسعة من الناس، نجدها اليوم فقدت مصداقيتها عبر اتباع أساليب مزدوجة تجاه قضايا المنطقة، ولهذا غادرها الكثير من الإعلاميين المشهورين مثل “غسان بن جدو” مدير قناة الميادين حالياً، والذي كان سابقاً مدير مكتب قناة الجزيرة في بيروت، ثم مديراً لمكتبها في طهران، استقال منها في الوقت الذي أصبحت فيه القناة عنوانا “للازدواجية المعايير” في التطورات العربية.
في الختام؛ يمكننا القول أن الإعلام المقاوم يخطو اليوم خطوات جبارة ومؤثرة في الرأي العام وفي أرض الميدان، واستطاع أن يوصل صوته إلى قلب أوروبا، وقد شاهدنا بام العين تأثيره في حرب غزة عندما خرجت مظاهرات في شوارع أوروبا تندد بالقتل الوحشي للشعب الفلسطيني على يد “اسرائيل” والانتهاكات الصارخة بحقوق الانسان وكان ذاك الحراك هو الأول من نوعه كونه يمثل أول ردة فعل جدية حاقدة على “إسرائيل”  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here