كنوز ميديا

 

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا لكل من جستين شيك ومورين فاريل، يقولان فيه إن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تملكه الحكومة السعودية، يتوقع أن يصبح أحد أكبر المستثمرين في العالم.

ويستدرك التقرير، الذي اطلعت “الاتجاه برس”، بأن هذا الصندوق بدأ بداية متعثرة؛ فبعد المعاناة لحساب قيمته، فإن صراعا حول استثمارات مخيبة للآمال، بما في ذلك استثمار في شركة “أوبر تكنولوجيز”، عكر صفو الصندوق.

ويشير الكاتبان إلى أن عددا من نجوم الاستثمار، من بينهم المديرون التنفيذيون لكل من “بلاك روك” و”بلاكستون غروب” و”غولدمان ساكس” و”جي بي مورغان تشيس أند كو”، سيتجهون خلال هذا الأسبوع إلى قصر في الرياض لعقد مؤتمر مع صندوق الاستثمارات العامة، سيبحثون خلاله استراتيجية الصندوق من بين مواضيع أخرى، حيث يسمي الحاضرون هذا الاجتماع “ديفوس في الصحراء”.

وتذكر الصحيفة أن الصندوق يأمل في أن يفصل دوره المحوري في الجهود لكسر الاعتماد على النفط، حيث حدد الصندوق، الذي قام باستثمارات كبيرة، مبلغ 50 مليارا للتكنولوجيا فقط، ويجهز حاليا للقيام باستثمارات جديدة قد تنمو بشكل كبير، بعد أن تم ضخ مبالغ جديدة من عرض أسهم “أرامكو” المزمعة، مستدركة بأن الصندوق يواجه خلف الكواليس فوضى عارمة.

 

ويوضح التقرير أنه بعد أن استثمر الصندوق مبلغ 3.5 مليار دولار العام الماضي في شركة “أوبر”، الخاصة بطلب سيارات الأجرة، فإن مدير الشركة استقال بتهم سوء السلوك، بالإضافة إلى أن الاستثمار ساعد شركة “أوبر” على منافسة شركة محلية في المجال ذاته، حيث كان استثمار الصندوق فيها ناجحا.

ويلفت الكاتبان إلى أنه في وقت أقرب كان رئيس الصندوق يعارض أجزاء من صفقة مع أكبر شريك للصندوق “سوفتبانك غروب كوربوريشن”، ستقلل من قيمة “أوبر”، الذي يعني تحمل الصندوق لخسارة، مشيرين إلى أن المتحدث باسم الصندوق لم يستجب للرد على أسئلة حول الاستثمار.

وتفيد الصحيفة بأن تحرك الصندوق لتمويل الشركات البادئة يعد تحولا كبيرا لصندوق بقي عقودا يدعم الأعمال المحلية فقط، بما في ذلك البنوك ومزارع الأسماك التي تتكبد خسائر، لافتة إلى أن هذا تغير عام 2015، بعد أن كلف الملك سلمان ابنه، الأمير محمد بن سلمان، الذي كان في الثلاثين من عمره حينها، بفطام البلد عن النفط، وقاد الأمير الاستراتيجية لبيع الأسهم في شركة النفط السعودية لتمويل الاستثمار في قطاعات غير نفطية.

ويجد التقرير أن “هذه سياسة غير تقليدية، فمعظم الصناديق السيادية تكون لديها خبرة في الأسهم التقليدية والسندات قبل دخول عالم الشركات البادئة، التي تحمل مخاطرة أكبر، وحتى كبار الرأسماليين المغامرين لا يحققون نجاحات بقدر ما يفشلون في هذا المجال”.

ويرى الكاتبان أن تحول اقتصاد السعودية من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد تكنولوجيا متقدمة غير مجرب، ويعادل رهانا على أن مديري الأموال السعوديين يمكنهم الحصول على عائدات تفوق أفضل حقول النفط إنتاجية في العالم، حيث يقول براد سيستر من مجلس العلاقات الخارجية: “إن كان توقيتك خاطئا، ستترك الكثير من القيمة على الطاولة”.

وتنوه الصحيفة إلى أن الأمير محمد بدأ بالاستثمار بعد كشف خطته عام 2015، قبل أن يستأجر مستثمرين دوليين، وقبل أن يحدد صندوق الاستثمارات قيمة ممتلكاته، مشيرة إلى أن ضعف سجلات الحسابات جعل من الصعب على المسؤولين السعوديين والمستشارين الأجانب حساب قيمة صندوق الاستثمارات، بحسب مسؤول في الصندوق وشخص تم اطلاعه على جهود التدقيق.

وينقل التقرير عن أحد المسؤولين الكبار في الصندوق، قوله إن قيمته “أكثر من 200 مليار دولار، وأقل من 300 مليار دولار”، وقدره أحد الوزراء بقيمة “ما بين 180 مليار دولار إلى 200 مليار دولار”، وقال شخص مطلع إن الصندوق توصل إلى قيمة “مؤكدة تقريبا”، لكنه رفض إعطاء رقم.

ويبين الكاتبان أن بعض الأرصدة تفتقر إلى المقاييس الإدارية الغربية، بحسب ما قاله شخص اطلع على تدقيق حسابات الصندوق، الذي أجرته شركة “آرنست أند يونغ”، وقال الشخص “مع أن الصندوق لديه كشوفات حساب مدققة، إلا أن الأرقام ليست بالضرورة أرقاما صحيحة”.

وتور الصحيفة نقلا عن مسؤولين مع الصندوق، قولهم إن مصدر التحدي يكمن في النمو السريع للصندوق، مستدركة بأن آخرين يرون أن السبب هو إمساك ولي العهد الأمير محمد بالقرار المركزي للصندوق، لافتة إلى أن متحدثا باسم الديوان الملكي رفض الرد على استفسار حول الدور الذي يؤديه الأمير محمد في الصندوق.

وبحسب التقرير، فإن الصندوق التزم عام 2015 باستثمار مليار دولار في بناء الشركة الوطنية السعودية لصناعة السيارات، لكن المصنع لم يبنى، ولم تبدأ الشركة بالإنتاج، مشيرا إلى أن الصندوق التزم بـ500 مليون دولار العام الماضي لشركة التجارة الإلكترونية البادئة (Noon.com)، التي تعمل من دبي، والتي وعدت بعرض 20 مليون منتج مع حلول شهر كانون الثاني.

وتقول الصحيفة إنه مع حلول أيار، لم تبدأ الشركة بالتجارة، بعد قيامها بطرد معظم موظفيها، بمن فيهم المدير العام، بحسب ما قاله المطلعون على شؤون الشركة، وبدأت الشركة حديثا بالعمل، إلا أن تأخرها وفر فرصة لشركة “أمازون” لدخول سوق الخليج بقوة.

ويشير التقرير إلى أن الأمير محمد قابل العام الماضي مدير عام “أوبر” ترافيس كالانك، الذي دعاه بعد ذلك “صديق”، وقاد صفقة كبيرة أخرى للصندوق، حيث كانت المباحثات أصلا تتعلق باستثمار الصندوق 1.5 مليار دولار في “أوبر”، بحسب المطلعين على الموضوع، لكن الأمير محمد أراد السيطرة والمعلومات، فطالب بمقعد في مجلس الإدارة مقابل 3.5 مليار دولار، فوافقت “أوبر” على منح مقعد في مجلس إدارتها لمدير صندوق الاستثمارات ياسر الرميان، بحسب المطلعين.

ويكشف الكاتبان عن أن ضغوطا مورست على كالانك؛ بسبب خرق “أوبر” للقوانين المحلية، وادعاء الموظفين بأنه تبنى ثقافة تسمح للرجال بالتحرش بالنساء، مشيرين إلى أن الرميان ضغط لإبقاء المدير، بحسب مطلعين على الموضوع، لكن المستثمرين اضطروه للاستقالة.

وتختم “وول ستريت جورنال” تقريرها بالقول إن صفقة “أوبر” عملت ضد أنجح الشركات التكنولوجية المحلية، التي دعمها صندوق الاستثمارات قبل صفقة الأمير محمد مع “أوبر”، حيث كانت شركة “تاكسي كريم” بدأت العمل في السعودية عام 2013، وكانت في طريقها لتوليد أكثر 50 مرة من قيمة الاستثمار الأساسي في الشركة للذراع الاستثماري لشركة الاتصالات السعودية، التي يملك الصندوق معظمها.

 

المصدر / وول ستريت جورنال

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here