كنوز ميديا

بعد اقل من اربع وعشرين ساعة من اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي في العراق، لاسيما ( فيس بوك) بفيديو يسيء للجيش العراقي في المناطق المتنازع عليها من خلال اعتداء البيشمركة الكردية على نقطة تفتيش للجيش واظهار الجنود العراقيين في القوات المسلحة بموقف الضعيف والمُنهزم، يبدو ان ﻫذا الحدث يتاتي رد فعل على انهزام البيشمركة امام الجيش والقوات المساندة لها عند عملية فرض الامن في محافظة كركوك من جهة ومن اخرى تبحث حكومة الاقليم عن مخرج يرضي جماهيرها التي حشدتها تجاه اجراء الاستفتاء ولايمكن فهم ما يجري في كردستان بمعزل عن ارادة حزب برزاني ابقى البيمشركة في الاقليم بصورة حارس الحدود والمدافع عن الحقوق .

وكان الاستفتاء على استقلال كردستان العراق قد عقد في يوم 25 سبتمبر/أيلول 2017، مع إظهار النتائج التمهيدية إدلاء الغالبية العظمى من الأصوات بنسبة 92%، لصالح الاستقلال ونسبة مشاركة بلغت 72%. وصرحت حكومة إقليم كردستان بأن الاستفتاء سيكون ملزم لأنه سيؤدي إلى بدء بناء الدولة وبداية للمفاوضات مع العراق بدلا من إعلان الاستقلال الفوري. ولقد رفضت حكومة العراق الاتحادية شرعية الاستفتاء.

وطرحت حكومة اقليم كردستان، الاربعاء25 اكتوبر/تشرين الاول، عن تجميد نتائج الاستفتاء، وفيما دعت الى وقف اطلاق النار فورا، وطالبت البدء بحوار مفتوح بين اربيل وبغداد.

وقالت الحكومة ان “الوضع والخطر الذي يتعرض له‌ كردستان والعراق، يفرض على الجميع ان يكون بمستوى المسؤولية‌ التأريخية‌، وعدم دفع الامور الى حالة‌ القتال بين القوات العراقية‌ والبيشمركة‌”، مبينة ان “الهجمات والصدامات بين القوات العراقية‌ والبيشمركة منذ الـ16 من تشرين الاول الحالي، والى اليوم، ادت الى وقوع خسائر من الطرفين وقد تؤدي الى حرب استنزاف وبالتالي الى تدمير النسيج الاجتماعي بين المكونات العراقية”.

واضافت ان “القتال بين الطرفين لا يفرض انتصار اي طرف، بل يقود البلد الى دمار شامل وفي جميع جوانب الحياة”، مشيرة الى انه “من موقع المسؤولية‌ تجاه شعب كردستان والعراق، نعرض ما يلي على الحكومة‌ والرأي العام العراقي والعالمي وقف اطلاق النار فورا ووقف جميع العمليات العسكرية في اقليم كردستان”.

وتابعت الحكومة “تجميد نتائج عملية الاستفتاء التي اجريت في كردستان العراق”، داعية الى “البدء بحوار مفتوح بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية على اساس الدستور العراقي”.

ويأتي هذا الاعلان بعد عملية قامت بها قوات البيشمركة ضد الجيش العراقي في قضاء مخمور التي تقع بين قضاء الحويجة والشرقاط والموصل وتبعد عن مركز محافظة نينوى مدينة الموصل بنحو 50 كيلومترا. وتسكنها عشائر طيء واللهيب والنعيم.

و أفاد مصدر أمني،يوم الثلاثاء 24 تشرين الاول،2017، بأن قوة من البيشمركة أسرت عشرة جنود في الجيش العراقي، قرب مخمور جنوب مدينة الموصل.

وقال المصدر، إن “قوات البيشمركة قامت ظهر اليوم، بأسر 10 جنود من قوات الجيش”. بالقرب من قضاء مخمور جنوب مدينة الموصل، وذلك بعد محاولة تلك القوات والحشد الشعبي، التوغل باتجاه مناطق تابعة لمحافظة أربيل”.وأضاف، أن “هنالك اتصالات تجري حاليا لإطلاق سراح الجنود”.

فيما راى مراقبون ان العملية لا تعد اكثر من تمثيلية قامت بها البيشمركة الكردية تمهيدا لطرح موضوع تجميد نتائج الاستفتاء رفضته اغلب القوى العالمية ومنها الولايات المتحدة الامريكية بعدما شعرت ان روسيا بدأت بدخول الى اقليم كردستان من نافذة الاستثمار في قطاع البترول.

وفي هذا الصدد ذكرت “رويترز”، في تقرير لها، ان اعلان روسيا عن صفقات في حقول الطاقة والنفط والغاز مع الاقليم مع تعهدات تصل إلى 4 مليارات دولار في أقل من عام، اثار حفيظة الولايات المتحدة الامريكية.

ويقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رزاق الحيدري، ان “الولايات المتحدة الامريكية تعول على الجانب السياسي والامني في التعامل مع كردستان اكثر من الاقتصادي”، مبينا ان “واشنطن “تعتقد ان قيام الدولة الكردية سيفتت حلمها باحلال السلام والامان في العراق”.ومن مخرجات السياسية الامريكية في العراق والمنطقة ايضا رعاية المصالح الاقتصادية في كردستان، والوصول الى السيطرة عليها، لكنها صدمت بتمدد النفوذ الروسي في كردستان، بحسب الحيدري.ولفت الى ان “امريكا تخشى الانفصال خوفا على قواعدها العسكرية ومقراتها المخابراتية في كردستان من التخريب في حال نشبت حرب بين بغداد واربيل”.

قد لا تعارض واشنطن هذا الانفصال على المدى المتوسط والبعيد وهي التي هيأت كافة المعطيات اللازمة له، لكنها الآن ترفضه لأسبابها الخاصة ومن بينها بالتأكيد الخشية النفوذ الايراني، وافلاس الاقليم عبر استمرار الحصار عليه، ليعود بالضرر على الشركات الروسية العاملة في مجال النفط، ما يؤدي الى انسحاب تلك الشركات من جديد، وخلو الساحة لواشنطن.

يبدو ان الاستراتيجية الامريكية بالتعامل مع ملف استفتاء كردستان، تختلف عن سابقاتها، اذ ترى واشنطن في الكرد حليفا أكثر فائدة في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة عندما يكون جزءا من العراق، بينما يرى مسؤولون وخبراء ان الصراع الاقتصادي والسماح بهيمنة روسيا على الابار النفطية في الاقليم، غير معادلة الدعم الامريكية التي كانت مؤيدة للانفصال.

 يسعى الأكراد للانفصال عن العراق تنفيذا لمخطط تقسيم العراق وتفتيته الذي يخدم امريكا في المقام الأول ، حيث أكد رئيس المخابرات الأمريكية  الجنرال فنسنت ستيوارت، في 24 مايو 2017، أن انفصال كردستان عن العراق مسألة وقت لا أكثر، وهو ما يكشف الدعم الامريكي الواضح لحكومة كردستان بشأن الانفصال عن العراق وإقامة الدولة الكردية المستقلة.

و بشكل عام امريكا منذ عام 2003 وحتى الان تظاهرت بدعم بقاء اقليم كردستان ضمن العراق وبالرغم من وجود مطالبات في واشنطن بشأن اعادة النظر في هذه السياسة لكن السلطات الامريكية تدعم عدم تغيير خارطة الحدود العراقية وتتفق الدول الغربية في هذا الشأن مع السياسة الامريكية تجاه كردستان.وعلى الرغم من معارضة واشنطن لانفصال الكرد عن العراق، لا يمكن تجاهل حقيقة انها ترى في كردستان حليفاً اکثر فائدة في الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة عندما يكون جزءا من العراق، بدلاً من أن يكون بلدا صغيرا يعتمد اعتماداً كبيراً على العلاقات الودية مع جيرانه. حيث دعمت واشنطن بقوة الموقف الكردي وهيئت الأرضية اللازمة عمليا لاقامة إدارة ذاتية في شمال العراق  في المرحلة الأولى وصولا الى الحكم الذاتي اليوم.

يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي، رزاق الحيدري، في حديثه لـ”وان نيوز”، ان “الولايات المتحدة الامريكية تعول على الجانب السياسي والامني في التعامل مع كردستان اكثر من الاقتصادي”، مبينا ان “واشنطن “تعتقد ان قيام الدولة الكردية سيفتت حلمها باحلال السلام والامان في العراق”.

ومن مخرجات السياسية الامريكية في العراق والمنطقة ايضا رعاية المصالح الاقتصادية في كردستان، والوصول الى السيطرة عليها، لكنها صدمت بتمدد النفوذ الروسي في كردستان، بحسب الحيدري.

و يكشف الخبير الاقتصادي، باسم انطوان، عن تحول الموقف الامريكي من داعم لاستفتاء اقليم كردستان الى رافض ومعارض، بناء على سماح المسؤولين الكرد، للروس بتوسع نفوذ شركاتهم العاملة في مجال النفط والغاز.وتابع الخبير “، ان “المصالح الاقتصادية الامريكية في كردستان تأثرت بعد تمدد النفوذ الروسي ، فامريكا كان لديها موقف سياسي من الاستفتاء لكن اليوم اصبح موقفا اقتصاديا بعد ان انهارت اغلب شركاتها العاملة في الاقليم، نتيجة سيطرة الشركات الروسية على مجال النفط في كردستان”.واكد ان “امريكا تخلت عن الكرد في اللحظات الاخيرة بناء على الصفقات التي وقعها الاقليم مع الشركات الروسية”، مبينا ان “نفط الاقليم يشكل اكثر من مليون برميل يوميا”.

هذا وتصرّ الحكومة في بغداد على الغاء نتائج الاستفتاء الكردي وليس تجميد نتائجه ودعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لاعتبار الدستور العراقي مرجعية للتفاوض مع إقليم كردستان.

وإعتبر العبادي في مؤتمر صحفي أن “الالتزام بالدستور العراقي وإلغاء نتائج الاستفتاء شرطين أساسيين للحوار مع الإقليم”.وأشار العبادي في حديثه إلى أن “قرارات الحكومة بشأن الاستفتاء تبتعد كل البعد عن معاقبة المواطنين الأكراد”.

الى ذلك اكد النائب عن تحالف القوى السنية، عبد الرحمن اللويزي، ان اقتراح حكومة اقليم كردستان بوقف العمليات العسكرية فورا يعتبر محاولة من سلطات كردستان لوقف سيطرة الحكومة الاتحادية على منافذ مهمة من شأنها عزل الاقليم اقتصاديا، مضيفا ان عبارة تجميد نتائج الاستفتاء “مفخخة”.

وقال اللويزي ان “المواجهات التي حصلت في قضاء مخمور بين البيشمركة والقوات الاتحادية بعد هجوم البيشمركة على سيطرة مخمور وأسر جنودها، هي مواجهة مفتعلة، سببها اقتراب القوات الاتحادية من منطقة فيشخابور بغية السيطرة على المنفذ الحدودي مع تركيا” لافتا الى ان “سيطرة القوات الاتحادية على المنفذ المذكور، يزيد من عزلة الاقليم ويسرع بأنهياره اقتصاديا”.

وبين، “ان السلطات في الاقليم سارعا الى اصدار بيان تشترط فيه وقف العمليات العسكرية،  بمعنى أيقاف سيطرة الحكومة الاتحادية على ذلك المنفذ” مبينا ان “عبارة تجميد الاستفتاء التي اطلقتها حكومة اقليم كردستان في بيان كمقترح على حكومة بغداد هي عبارة مفخخة مدلولها الضمني يعني الاعتراف بالاستفتاء”.

ووجهت الحكومة العراقية ، فجر يوم الاثنين16 تشرين الأول 2017، القوات الأمنية بفرض الأمن في محافظة كركوك، بالتعاون مع أهالي المحافظة والبيشمركة، فيما أعلنت قيادة العمليات المشتركة، عن سيطرة القوات الأمنية على مناطق كركوك.

المشاركة

اترك تعليق