المرأة كما يُعبر عنها بانها تمثل نصف المجتمع وهو المتعارف عليه مقارنتاً بالجنس الاخر وأحد أركانه وهي جزء لا يتجزأ منه، بحيث لا يمكن الاستغناء عنها ولا يمكن الاستهانة بدورها الفعال فيه، وهي قبل ذلك كله إحدى دعائم الأسرة بل اللبنة الأساسية فيها.
تُعتبر المرأة جامعة كُبرى فهي الأم ومن منا يجهل دور الأم في الحياة وفي تربية الأبناء وخلق جو أسري مليء بالمحبة والحنان، وهي الزوجة وشريكة الحياة التي تبث الحُب والعاطفة لتغمر اجواء الزوج والأسرة ، بحيث لا يستطيع الرجل أن يعيش بدون زوجة ولايكمنه اكمال مشوار حياته وحيداً فلابد من شخص بجواره يسانده ويحمل معه أعباء الحياة، وهي الأخت والابنة، هذه هي المرأة في الأسرة.
فالمرأة باختلاف أدوارها تمثل كل ما تحتويه الكلمة من معانِ سامية في حقها، فقد كانت ومازالت رمزاً للكفاح والعطاء عبر الأجيال.
حقيقةً أن هناك فوارق بين المرأة والرجل، كالفوارق الجسمية “الجسدية” والنفسية إضافة إلى فارق المشاعر وفوارق أخرى، إلا أنها تبعاً لتلك الفوارق استطاعت أن تبرز نفسها على ارض الواقع وأن تبين قيمتها وقدرتها كامرأة في الحياة.
فمن خلال تلك الفوارق استطاعت أن تبين حقيقة دورها ومكانتها في المجتمع، فتلك الفوارق تخفي خلفها هدفها في تسخير البعض للبعض وتحقيق الخِدمة المُتبادلة بين الرجل والمرأة للوصول إلى نظام أفضل في الحياة، فمن خلال هذا الكلام يمكننا أن نوضح المعنى المخفي لتأكيد دور المرأة في بناء المجتمع، فالمرأة كشقيقها الرجل في العلاقة والمسؤولية الاجتماعية والرابطة العقائدية، وهي العنصر المكافئ له في بناء الحياة وإصلاحها، جاء في ذلك قوله تبارك تعالى ”والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء”.
كذلك القول السائد ”وراء كل رجل عظيم أمرأة”، أي أن المرأة مكملة للرجل والمجتمع سويتاً، فلا يمكننا التنقيص مما تقدمه ولا التقليل من الدور البارز الذي تقوم به.
فالتاريخ نفسه يشهد بالدور العظيم الذي تقدمه المرأة على مر الأزمان، فتاريخ الإسلام على سبيل ذلك بين لنا دورها ومنحها المكانة التي تؤهِّلها لمشاركة الرّجل في بناء الحياة والتعبير عن إنسانيتها على أسس إنسانية رفيعة.
فلا ننسى ما قامت به السيدة خديجة “ع” زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) من دعم ومساندة للنبي “ص” بنفسها ومالها وبكل ما تملك في سبيل الدعوة الإسلامية، و كذلك ماقامت به السيدة فاطمة الزهراء “عليها السلام” في مناصرة ابيها رسول الله “ص” في الدفاع عن ابيها ورسالته وكذلك في دفاعها عن زوجها والإمامة، وغيرهن من النساء الذي كان لهن دور بارز وخطير في مسيرة الدعوة الإلهية وحركة الأنبياء والمرسلين (ع)، منهم مريم العذراء وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون والسيدة سارة زوجة نبي الله إبراهيم “ع”، هؤلاء الذين عظمهم القرآن وهم نسوة، كما أن أول من استشهد في الإسلام هي ”سميّة” أم الصحابي الجليل عمار إبن ياسر.
أما ما يخص التاريخ الحديث أي في وقتنا الحاضر، فقد برز دور المرأة وأهميته من خلال الدور الذي تقوم به داخل المنزل وخارجه، فهي إضافة إلى كونها المسؤولة الأولى عن المنزل والاهتمام بالأطفال وتربيتهم أصبحت توفر جزءاً من الماديات وأصبحت معيناً لرب الأسرة في ذلك، وقد أصبحت قادرة على ممارسة شتى الأعمال خارج منزلها، واستطاعات أن تحوز على أفضل المناصب وقوة على أرض الواقع، فالمرأة اليوم أثبتت من خلال عملها خارج المنزل أنها كفيلة وقادرة على إبراز تفوقها وجدارتها في ذلك، فأصبحت تمتلك مراكز متقدمة في البلاد، ولا ننسى أن المرأة اليوم استطاعت أن تدخل في المعترك السياسي لتشاطر وتنافس الرجل في ادارة شؤون الدولة بكل تفاصيلها.
تأكيد على المقولة أن ”المرأة هي نصف المجتمع”، لكن بالتطبيق هي مجتمع بحد ذاته فهي التي تعد الرجل وتربي الابناء وهي التي تساهم في بناء المجتمع وتسعى إلى نموه وتطوره باختلاف أدوارها، فلولا وجودها محال أن تستمر الحياة على وجه هذه الأرض ومن المستحيل أن يتطور المجتمع ويزدهر من دونها، فلا يمكن تجاهل ما تقوم به على أرض الواقع، ولا يمكن مواكبة الحياة من دونها فهي المكملة للحياة.
ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here