قد يبدو هذا العنوان غريبا ومفاجئاً لبعض الذين لا يتابعون الأحداث ، ولا يقرؤون ما بين السطور، ولا يربطون ما بين المستجدات، ويستسلمون للرأي من الأمور، لأنهم لا يدركون المخفي منها ، إن ما شهدته البلاد مؤخرا يكشف لنا حقائق دامغة بعد أن كشف المستور إلى سطح المشهد السياسي .
ونقصد بذلك الأزمات التي حدثت سابقا في الموصل وكركوك وديالى والمناطق المتنازع عليها بدأت الازمة بعد إن تجرأت الحكومة وأعلنت البعض من الخفايا الخاصة بمؤامرات بعض الساسة على الدولة العراقية بإسناد خارجي ، ولكن الحكومة ولأسباب تتعلق بخطورة التحالف وحفاظا على التوافق الهش في العملية السياسية لم تكشف الأوراق الداخلية وهي الأكثر خطورة والتي كانت تقف وراء تحريك كل هذه الأحداث بهدف واضح وصريح مفاده تدمير الدولة العراقية والقضاء على أركانها .
ونقصد بذلك دور بعض القيادات العنصرية المتطرفة وفي مقدمتهم البرزاني ، حيث كانت تجري في اجتماعاتهم الخاصة وأجهزة مخابراتهم الخطط السرية لضرب العراقيين العرب وإسقاط الحكومة المركزية والتعاون مع كل الأطراف لتحقيق هذا المخطط الشيطاني .
ويكفي إن نشير الى عقد اجتماعات سرية في اربيل لوضع برنامج إثارة الفتنة وتحريض بعض السياسيين ورجال العشائر في المنطقة الغربية ، مقابل انتزاع مناطق بل محافظات بكاملها وضمها لإمبراطورية البرزاني المنتظرة ولم يكن آخرها احتضان الخائن اثيل النجيفي وقبله طارق الهاشمي وحمايتهما من العقاب وتعميق الأزمة في البلاد، حيث أعلن الهاشمي بنفسه سابقا ان من يقف معه ويحميه هو مسعود البرزاني ، إن هذه الشهادة المعلنة خير دليل على ما نقول ونضيف على ذلك ما أعلنه البرزاني بنفسه لأكثر من مرة بأنه يعد العدة لمواجهة مسلحة مع الحكومة العراقية بسبب ضم كركوك ، ولعل الأيام المقبلة ستشهد مجريات خطيرة في مقدمتها مناطق كردستان التي اصبحت ملاذا لكل الإرهابيين والانفصاليين والمعادين للحكومة المركزية .
ان هذه التصرفات تؤكد النظرية التي طالما اشرنا إليها وهي اعتقاد البرزاني بان الدولة الكردية لن تقام الا على أنقاض العراق المدمر، ولم تعد هذه النظرية حبراً على ورق بل دخلت حيز التنفيذ من خلال الحقائق التالية :
أولا : ما قامت به قوات البيشمركة من دور خطير في احتلال كركوك والتي تم طردهم منها مؤخرا ، هو النية المبيتة لاستقلال دولة كردية ، يعدّ في نظر المراقبين انتزاع مكاسب غير شرعية في ظل فرصة لن يكونوا يحلمون بها عبر كل مراحل تاريخهم .
ثانيا : تفعيل الأزمات، ما يضعف الآخرين ويقوي الأحزاب الكردية المتطرفة .
ثالثا : تم استغلال مواقعهم في الحكومة العراقية المركزية في الرئاسات الثلاث وتمسكهم بها لاستثمار كل طاقات العراق وإمكاناته من اجل مشروعهم الانفصالي التدميري .
رابعا : الشروع بتنفيذ نظرية المؤامرة الانفصالية لدعم المتنفذين و المتآمرين في المنطقة الغربية ، وإحداث فوضى تمنحهم المبرر لإعلان جمهورية كردستان ، وهذا ما حصل في الموصل من تآمر معروف عندما دخلها الدواعش .
خامسا : وأخيرا وليس آخرا مخططات رهيبة ومخجلة للاستحواذ على مصافي النفط ونهب الثروات العراقية وتخريب الأمن وسحب الاستثمارات في البلاد إلى كردستان وكذلك الكفاءات والنخب ، وستؤكد الأيام كل هذه الادعاءات التي ذكرناها، حيث إن القيادات الكردية لم تكن تعمل من اجل مصلحة الشعب العراقي بعربه وأكراده ، بل تعاملت مع الشيطان وحتى مع كبار المجرمين لتحقيق أحلامهم العنصرية .
ولعل ضحيتهم الأولى هم فقراء الأكراد الذين ينظرون لبرزاني وكأنه الوجه الآخر لصدام حسين، وهذا ما يفسر انتفاضة الغضب التي حدثت في كردستان قبل سنوات وقمعتها الأجهزة الأمنية بكل الوسائل ، ولكنها ما زالت نارا تحت الرماد ، ولعل هذه الثورة الكردستانية سوف تلتقي حتما مع الانتفاضة العراقية الشاملة لإنهاء الوجه الآخر للدكتاتورية والعنصرية والانفصالية وأصحاب الأجندات الإرهابية لتدمير الدولة العراقية .ml 
المشاركة

اترك تعليق