كنوز ميديا/ بغداد ..

يولي المهتمون بشؤون التربية والثقافة والعلوم في العالم العربي الدورة الحالية للمجلس التنفيذي التابع لمنظمة اليونسكو أهمية خاصة باعتبار أن أحد المواضيع الأساسية المطروحة أمام أعضاء المجلس الثمانية والخمسين يتمثل في اختيار مرشح أو مرشحة من المرشحين الثمانية لخلافة مديرة المنظمة الحالية إيرينا بوكوفا.

ويعزى هذا الاهتمام العربي بالموضوع إلى عدة أسباب من أهمها أن للدول العربية هذه المرة أربعة مرشحين: امرأتين ورجلين. أما المرشحتان العربيتان فهما من مصر ولبنان. وأما المرشحان العربيان الآخران فهما من قطر والعراق.

ويتساءل الكثيرون من العرب ومن غير العرب عما إذا كان أحد المرشحين العرب الأربعة قادرا فعلا إلى الوصول إلى الدور النهائي في السباق الذي يشارك فيه أيضا أربعة آخرون من فرنسا والصين وأذربيجان وفيتنام.

والواقع أن المنطق يؤهل مبدئيا أحد المرشحين العرب الأربعة إلى الفوز بمنصب مدير عام منظمة اليونسكو هذه المرة لأنه لم يسبق للدول العربية أن تبوأت هذا المنصب منذ إنشاء المنظمة الدولية عام 1946. فالمنظمة مُقسمة إلى ست مجموعات منها المجموعة العربية حسب نظام يأخذ في الحسبان الاعتبارات الجغرافية. وقد تمكنت المجموعات الخمس غير العربية من قبل من إدارة المنظمة عدة مرات أو الأقل مرة واحدة. ومن ثم فإنه يبدو من المنطقي جدا أن يديرها العرب مبدئيا انطلاقا من منتصف الشهر المقبل.

لكن حسابات الوصول إلى هذا المنصب تختلف تماما في اليونسكو وفي المنظمات الدولية الأخرى بشكل عام عن حسابات المنطق القائم على القيم والقواعد التي تتحكم في عمل المنظمات الدولية.

ومن أهم عوامل النجاح في الوصول إلى إدارة منظمة اليونسكو العليا عاملان اثنان هما موازين القوى التي تستفيد منها بشكل عام الدول الكبرى وقدرة الدولة التي تقدم مرشحا عنها على المناورة في الكواليس.

والحقيقة أن العالم العربي لا يملك المؤهلات التي تسمح له بفرض نفسه على القوى الكبرى في منظمة اليونسكو أو في المنظمات الدولية الأخرى لأنه لا يجيد حتى الآن فن المناورة بشكل جماعي للتأثير في مجرى القرارات التي تساعد مرشحيه على تقلُّد مناصب عليا في المنظمات الدولية.

هذا الاستنتاج توصل إليه ذلك مرشحان سابقان لتولي منصب مدير العام اليونسكو هما الأديب السعودي الراحل غازي القصيبي والمصري فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق. وقد فشل كلاهما في الوصول إلى هذا المنصب. بل إن القصيبي أوجز ذلك في رواية عنوانها “دنسكو”.

المشاركة

اترك تعليق