تمكنت القوات الكردية السورية بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والمنضوية في صفوف وحدات حماية الشعب (YPG) خلال الأيام القليلة الماضية من السيطرة على عدد من آبار النفط في مدينة دير الزور بعد تحريرها من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي.
وتعد آبار دير الزور من أكبر حقول الطاقة السورية حيث يمكن استخراج 250 ألف برميل من النفط منها يومياً، ما يشكل مصدراً مهماً لتقوية الاقتصاد في المناطق الكردية في شمال البلاد.
ويعتقد بعض المراقبين أن سيطرة أكراد سوريا على نفط دير الزور جاء بالاتفاق مع القوات الأمريكية المتواجدة هناك للتعويض عن الخسارة التي لحقت بأكراد العراق بعد أن تمكنت قوات الحكومة الاتحادية في هذا البلد من استعادة آبار النفط في محافظة كركوك.
والسؤال المطروح: ما هي الفرص التي يمكن أن يستفيد منها أكراد سوريا من خلال سيطرتهم على نفط دير الزور، وما هي التحديات التي تواجههم في هذا المجال؟
للإجابة عن هذه التساؤلات لابد من الإشارة إلى ما يلي:
الفرص المحتملة
– يتمكن أكراد سوريا من استخراج وتصدير نفط دير الزور إلى خارج البلاد على غرار ما حصل في إقليم كردستان العراق، ومن شأن ذلك أن يعزز اقتصاد المناطق التي تقع تحت سيطرتهم لاسيّما في مقاطعات كوباني وعفرين والجزيرة.
– تهيئة الأرضية لإقامة حكم ذاتي في شمال وشمال شرق سوريا تحت قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي وقوات حماية الشعب الكردية.
– مد نفوذ أكراد سوريا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط من خلال توسيع رقعة الأراضي التي تقع تحت سيطرتهم لاسيّما بعد تمكنهم من تحرير مدينة الرقّة من عناصر “داعش” خلال الأسابيع الأخيرة.
– تقوية موقف أكراد سوريا في أي مفاوضات سياسية قادمة تهدف إلى تسوية الأزمة في هذا البلد عن طريق الحوار والطرق الدبلوماسية.
التحديات المنظورة
– رفض الحكومة السورية التنازل عن حقول آبار دير الزور باعتبارها تشكل مصدراً مهماً لاقتصاد البلاد، خصوصاً وأن الأكراد وكما يبدو عازمون على الاستفادة من هذه الآبار لتقوية الوضع الاقتصادي والمالي في مناطقهم.
– تخشى تركيا من قيام منطقة حكم ذاتي كردي في شمال وشمال شرق سوريا، خصوصاً وأنها تعتقد أن “حزب الاتحاد الديمقراطي” تربطه علاقات قوية مع حزب العمال الكردستاني (PKK) المحظور من قبل أنقرة والمصنف كمنظمة إرهابية. وهذا يعني أن تركيا لايمكنها أن توافق على مساعي أكراد سوريا لتقوية نفوذهم من خلال السيطرة على نفط دير الزور.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن التدخلات العسكرية التركية المتكررة في شمال سوريا إنّما كانت تهدف في الأساس لمنع الأكراد في هذا البلد من إقامة حكم ذاتي في مناطقهم.
– ترفض إيران اقتطاع أي جزء من سوريا وتحت أي ذريعة لاعتقادها بأهمية حفظ وحدة وسيادة هذا البلد، ولهذا فهي تعارض السيطرة على نفط دير الزور من قبل الأكراد بالتنسيق مع أمريكا التي تسعى لتقسيم المنطقة خدمة لمشروعها الرامي للاستحواذ على ثرواتها والعبث بمقدراتها والتحكم بمصيرها.
– تُعتبر تركيا الطريق البري الوحيد الذي يمكن من خلاله تصدير النفط من شمال سوريا إلى الخارج، وهذا الأمر من شأنه أن يضيّق خيارات أكراد سوريا في إمكانية تصدير نفط دير الزور دون الحاجة للعبور بالأراضي التركية.
– تسعى واشنطن لدعم أكراد سوريا في مقابل محور المقاومة الذي يتصدى للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة، وهذا يعني أن سيطرة الأكراد على آبار النفط في دير الزور ستصب في صالح أمريكا والأطراف الغربية والإقليمية الحليفة لها، الأمر الذي يرفضه محور المقاومة والدول الداعمة له لاسيّما إيران.
– ترفض روسيا التي دعمت سوريا كثيراً في حربه ضد الإرهاب اي مسعىً لإضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد، ولهذا لايمكنها القبول بسيطرة الأكراد المدعومين من قبل واشنطن على آبار النفط في دير الزور، لأن ذلك من شأنه أن يخل بميزان القوى لصالح أمريكا في نهاية المطاف.
ويعتقد المراقبون أن الجيش السوري والقوى الداعمة له لاسيّما محور المقاومة لن يقفوا مكتوفي الأيدي مقابل سيطرة أمريكا والأكراد على آبار النفط في دير الزور، ولهذا يرجحون حصول اشتباكات بين الجانبين لحسم هذا الموضوع في المستقبل القريب، وهذا الأمر ينذر بتداعيات لايمكن التكهن بنتائجها على المستويين السوري والإقليمي، خصوصاً بالنسبة لتركيا، فضلاً عن التداعيات الدولية لاسيّما بين روسيا وأمريكا.
أخيراً ينبغي القول بأن أكراد سوريا يعرفون تماماً بأن دعم أمريكا لهم إنّما يهدف لتحقيق مصالح واشنطن في المنطقة، أي بمعنى آخر هو دعم مرحلي ومؤقت وسيزول بمجرد تغيّر الظروف الأمنية الإقليمية والتي تشير كافة الدلائل والقرائن إلى أنها ليست في صالح أمريكا وحلفائها، خصوصاً بعد الانتصارات الكبيرة التي حققها محور المقاومة في عموم المنطقة.ml 
المشاركة

اترك تعليق