كنوز ميديا_متابعة

بالتزامن مع تقدم القوات المسلحة الاتحادية واستعادتها مناطق متنازع عليها مع حكومة كردستان، أصدرت هيئة النزاهة العراقية الأحد 22 تشرين الاول 2017، مذكرة اعتقال بحق رئيس أركان الجيش السابق في البلاد الكردي بابكر زيباري، الذي ظهر بالزي القتالي العسكري لمواجهة الجيش العراقي، بتهمة الإضرار بالمال العام.

بابكر بدر خان شوكت زيباري، ابن عمة رئيس الإقليم الحالي، مسعود البارزاني، وينتمي لـ”الحزب الديموقراطي الكردستاني” سياسياً، التحق بالجيش العراقي العام 1970، وتركه بعدها بثلاث سنوات للانضمام إلى قوات البيشمركة الكردية. وبعد سقوط النظام السابق في أعقاب الاجتياح الأميركي العام 2003، عاد زيباري ليتولى منصب رئيس أركان الجيش حتى العام 2015، بعد عام من انسحاب القوات العراقية أمام هجمات تنظيم (داعش).

تخرج زيباري من الكلية العسكرية العراقية في الرستيمة ببغداد عام 1970، وعمل بعد تخرجه ضابطاً في كتيبة مدفعية على الحدود مع إيران في البصرة، ثم انتقل إلى الحبانية شرقي الفلوجة، ومنها إلى بيجي، قبل أن يعمل في عدة وحدات أخرى، من بينها وحدة الدفاع الجوي، لينتقل بعدها إلى الأردن مع قوات الجيش العراقي، التي كانت ترابط هناك، وشغل حينها منصب قائد لفصيل مدفعية خفيفة للدفاع الجوي العراقي.

وفي 1973، ترك زيباري الجيش والتحق بالجبال للمشاركة في “حراك الحزب الديموقراطي”، وانضم لمجموعة كردية مسلحة تقاتل قوات الجيش العراقي، بقيادة الملا مصطفى البارزاني.

عقب ذلك، اعتبر مطروداً من الجيش العراقي، وأعلن أنه مطلوب للقضاء عام 1974، إلا أنه تسلم منصبا في منطقة بهديان بمحافظة دهوك، قرب الحدود مع تركيا، وكان قائد كتيبة المدفعية في جيش البشمركة الأول، ثم عين نائباً لقائد قوات البشمركة هناك بعد أشهر قليلة.

بعد “اتفاقية الجزائر” بين بغداد وطهران عام 1975، وتوقف الدعم الإيراني لجميع فصائل التمرد الكردي، انتقل زيباري مع عائلته إلى إيران، وطلب اللجوء السياسي، واستقر في بلدة كراج بإحدى ضواحي طهران، وأتقن خلال تلك الفترة العربية والفارسية والإنكليزية.

في عام 1979، وبعد قيام الثورة الإيرانية والإطاحة بنظام الشاه، عاد زيباري إلى العراق، واستقر في إحدى المناطق الجبلية العراقية الإيرانية، وعند بداية الحرب العراقية الإيرانية، وعودة التمرد الكردي مجدداً ضد النظام في بغداد، أصبح زيباري قائداً عسكرياً لمقرات القوات الكردية، فضلاً عن تسلمه منصب عضو المكتب العسكري لـ”الحزب الديمقراطي الكردستاني”.

وبعد عام 1991، قاد زيباري عمليات عسكرية ضد الجيش العراقي في منطقتي شيخان وعقرة، قبل أن يتسلم منصب قائد جميع القوات الكردية في دهوك، ثم تولى منصباً إضافياً آخر هو مسؤول الاتصال العسكري بين كردستان ودول إيران وتركيا.

وخلال الاحتلال الأميركي للعراق، عاد للعب دور مهم في تحديد مناطق وإحداثيات تواجد قوات الجيش العراقي في المنطقة الشمالية، وكذلك مناطق تواجد جماعة “أنصار الإسلام”، بزعامة الملا كريكار.

في عام 2003، اختير من قبل الحاكم المدني للعراق، بول بريمر، رئيساً لأركان الجيش، واستمر في منصبه حتى عام 2015 خلال موجة إصلاحات عارمة قادها رئيس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، داخل المؤسستين العسكرية والأمنية، إثر انهيار القوات العراقية أمام اجتياح تنظيم “داعش” الإرهابي للأراضي العراقية.

ويقول النائب عن التحالف الوطني، كاظم الصيادي في حديثه لـ”وان نيوز”، ان “زيباري واحد من المتهمين الحقيقيين بسقوط الموصل عندما امر الجيش العراقي بالانسحاب وترك اسلحتهم، لتستولي عليها البيشمركة”، مؤكدا ان “زيباري متهم بخيانة الجيش وعقوبته يجب ان تكون الاعدام لا الحبس”.

وشدد على “ضرورة تطهير المنظومة العسكرية من الخونة والفاسدين امثال بابكر وغيره”، مبينا ان “الضغوطات التي مورست على الحكومة والقضاء كانت سببا في عدم محاكمة بابكر الى الان”.

وقد أصدر القضاء العراقي في العاصمة بغداد، أمراً يقضي باعتقاله بشكل فوري بتهمة الفساد المالي، وذلك بعد أيام قليلة من ظهور الجنرال الذي أحيل للتقاعد عام 2015 بالزي القتالي الكردي، في مواجهة الجيش العراقي، الذي كان رئيساً لأركانه لأكثر من 12 عاماً.

ويوصف رئيس الأركان السابق في الجيش العراقي، بابكر زيباري، بـ”الجنرال الذي انقلب على جيشه مرتين”، وهو اليوم مطلوب للاعتقال في الـ70 من عمره، لـ”تعمده إحداث ضرر بأموال الجهة التي كان يعمل فيها، وفقا للمادة 340 من قانون العقوبات العراقي”.

ووفقا للفقرة القانونية التي أشار إليها البيان “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات أو بالحبس، كل موظف أو مكلف بخدمة عامة أحدث عمداً ضرراً بأموال أو مصالح الجهة التي يعمل فيها”.

يشار الى ان مدير عام الاعلام والتوعية الوطنية بوزارة البيشمركة في حكومة اقليم كردستان اعلن، الاربعاء 13 ايلول 2017، عن اختيار رئيس اركان الجيش العراقي السابق الفريق بابكر زيباري قائداً لمحور بهدينان لقوات البيشمركة في محافظة دهوك.

ففي الخامس عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، شوهد زيباري مع مقاتلين آخرين من قوات البشمركة بالزي الكردي، وهو ينقلب للمرة الثانية على الجيش الذي عمل فيه أول مرة، ثم تسلم رئاسة أركانه بالمرة الثانية.

واعتبر عضو لجنة الامن والدفاع النيابية، اسكندر وتوت، “ظهور بابكر زيباري في الزي القتالي العسكري الكردي، تمرد على القانون والدستور العراقي، وعقوبته الاعدام”.

واكد وتوت في حديثه لـ”وان نيوز”، ان “زيباري يعتبر خارج عن القانون، وسيتم محاسبته واعتقاله في اقرب وقت لتقديمه الى القضاء”، مشيرا الى ان الحكومة الاتحادية مصرة وعازمة على فرض هيبة الدستور والدولة في مناطق شمال العراق، وسنرى اين سيختبئ هؤلاء دعاة الحرب والفتنة”.

وتزامن إصدار هذه المذكرة، مع تقدم القوات الحكومية واستعادتها مناطق متنازع عليها مع حكومة إقليم كردستان، إثر تصاعد خلاف جراء تنظيم الإقليم استفتاء بهدف الانفصال في 25 أيلول/سبتمبر.

وأصدر القضاء خلال الأيام الماضية مذكرات اعتقال عدة بحق مسؤولين أكراد، بينها تلك التي صدرت بحق كوسرت رسول نائب رئيس الإقليم وأحد كبار قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني بتهمة “التحريض وإهانة” الجيش العراقي.

وسبق ذلك، إصدار محكمة في بغداد أمرا باعتقال رئيس وأعضاء المفوضية التي أشرفت على إجراء الاستفتاء في الإقليم.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here