كتب / د. علي السعدي …

تلك المادة في الدستور التي تحدثت عن “مناطق متنازع عليها ” وكانت تلك الفقرة بذاتها ،بدء الكارثة لما سيلحق بها من أحداث .

الكورد يومها في ذروة قوتهم ،والأطراف السياسية الأخرى منقسمة ومرتبكة مع حداثة عهدها بالسلطة ،وعدم اطمئنانها لمفردات المستقبل ،ومع الضغط الأمريكي المباشر،قبلت تلك الأطراف على ادخال هذه الفقرة باعتبار ان النظام السابق مارس تغييراً ديموغرافيا في كركوك والمناطق الأخرى.

وضع لتطبيق هذه المادة فترة سنتين تنتهي مع نهاية عام 2007، وكانت القوى الكوردية ،التي تمتعت باستقلال شبه كامل منذ هزيمة النظام عام 1991، قد استثمرت الضعف الذي عاشه صدام تحت الحصار ،فمارست سياسة معاكسة في التمدد نحو كركوك ومناطقها الداخلة ضمن الاستراتيجية الكوردية ، ومع السقوط المدوي للنظام في 2003ـ طرحت القوى الكوردية شعار” التحرك بقوة ” وقد تجلى ذلك في سلسلة من الإجراءات السريعة والمكثفة لتكريد تلك المناطق لضمان النتيجة كاملة عند تطبيق المادة 140 .

لم تستطع الحكومة الفيدرالية ان تفعل شيئا في ظل الهجوم الارهابي المكثف الذي جعل من بغداد اتون نار،وكان أقصى ما يمكنها فعله “كسب الوقت” بعد قناعتها التامة ،ان اية خطوات لتنفيذ تلك المادة ،يعني نهاية العراق وجعل الانفصال حتميا مع اقتطاع اهم المساحات وأكثرها أهمية من الأرض العراقية ،وبكل ما يتبع ذلك من عواصف مدمرة ستضرب المنطقة بـأكملها .

استراتيجية كسب الوقت ،هي “النصر” الوحيد الذي سجلته الحكومات الاتحادية حينها ، وقد جسدته لاحقا فيما وصلت اليه الأمور، وكانت تلك هي الخطوات الأولى لتراجع المشروع الكوردي ،الذي وقف عاجزاً عن اضفاء الشرعية لما يفعله رغم تمدده وسيطرته فعليا على تلك المناطق .

اليوم ،وبعد ان تجاوزت الحكومة الاتحادية مصادر الخطر ،وحققت نجاحات لافتة ، يمكنها البدء بفقء تلك الدمّلة (المادة 140) وبشكل دستوري قانوني لاغبار عليه ، اذ ستعمل على ازالة كافة التجاوزات الديموغرافية التي حدثت بعد 2003 ، وتدقيق سجلات السكان هناك طبقا للسجلات الرسمية في بغداد ، وفي عودة الأمور الى طبيعتها في ظلّ سلطة ديمقراطية تتحرك “بقوة ” لطمأنة السكان دون تمييز وضمان حماية أرزاقهم وأمنهم ومساواتهم ، ومع هزيمة مشروع الانفصال وبيان كارثيته ، يمكن توقع نتيجة مضمونة بدورها ، بعد اجراء احصاء واستفتاء ،عندها ستشطب تلك المادة على ارض الواقع كما شطب استفتاء الانفصال .

المشاركة

اترك تعليق