كنوز ميديا/ بغداد
 قال وزير النفط السابق، عادل عبد المهدي، ان “باحثين من جامعة “ستانفورد” وغيرها رسموا خارطة طريق لـ139 بلداً للانتقال للطاقة المتجددة بحلول 2050. وسيلبى94.7% من الطلب الكلي بالاعتماد على الطاقة الشمسية والرياح، والباقي على الطاقة الهيدرولية {المياه} والجيوانيرجي {حرارة الارض}. محققين اهداف مؤتمر باريس للمناخ بخفض الحرارة 1.5 درجة.
واضاف في منشور له اليوم” تشير “بلومبرك” ان التلوث قتل 9 مليون فرد عام 2015، ومعظمهم في افريقيا واسيا، وخسر العالم 4.6 ترليون دولار. الهدف توفير الكهرباء عبر الطاقة المتجددة، وايضاً تحديث وسائل النقل، باستخدام السيارات الكهربائية والهيدروجين للطائرات وتوفير متطلبات التدفئة والصناعة وغيرها.. وسينتهي، حسب الدراسة، عصر الطاقة التقليدية او الاحفورية {النفط، الغاز والفحم} والنووية. وسيقلل الاعتماد على الطاقة المتجددة الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 12.65%، مقارنة بالتقليدية.
ستحتل الطاقة الشمسية 57.55%، والرياح 37.44%، والهيدرولية وجيوانيرجي 4.67%، بحدود 2050. اما الان فما زالت الطاقة التقليدية والبيوفيول {من النبات} والنووي تشكل حوالي 95%، مقابل حوالي 5% فقط للطاقة المتجددة.
البلدان الاقرب لـ100% من الطاقة المتجددة، هي: طاجكستان {76%}، باراغواي {58.9%}، النرويج {35.8%} السويد {20.7%}، كوستاريكا {19.1%} سويسرا {19%}، جورجيا {18.7%}، مونتونيكرو او الجبل الاسود {18.4%} وايسلندا {17.3%}، وتقع اربعة منها اليوم ضمن فهرست Economic Forum World “الايكونوميك فورم” لاول {10} دول توفر طاقة امنة ومستدامة وممكنة وهي بالترتيب سويسرا، النرويج، السويد، الدنيمارك، فرنسا، النمسا، اسبانيا، كولومبيا، نيوزيلاند، والارغواي.
ينتقد البعض الدراسة، لأنها ستقود لفقدان 27 مليون فرصة عمل في الطاقة التقليدية والنووية، ويأتي الرد ان الطاقة المتجددة ستوفر 52 مليون فرصة عمل في كافة مجالاتها. وهناك شكوك ان الولايات المتحدة والصين، كعملاقين اقتصاديين واكبر مستهلكي الطاقة، لا يبذلان الجهد الكافي في هذه المجالات.
فهل سيكون العراق جزءاً من البلدان الـ139 ام سينتمي لمعسكر التخلف والفقر والتبعية؟ وهل سيستغل المتبقي من ثرواته في الطاقة المتجددة كالشمس التي يمتلك مزايا فيها ايضاً، وبقية اشكال الطاقة المتجددة.. ام سنعيش يومنا فقط، دون النظر لمستقبلنا ومستقبل اجيالنا القادمة. فسلفنا بنى بالآجر الجدران العريضة لاغراض العزل الحراري، وحفر اعظم منظومات لاستخدام طاقة الارض للشتاء والصيف {منظومات السراديب، الاقبية والقنوات}، واستخدم مصائد الهواء البارد، واستفاد من غاز الميثان الموجود في روث الحيوانات وحولها الى “مطال” او “جلة” يستخدمها كوقود، بينما ما زلنا نحرق الغاز يومياً امام اعيننا، الخ.
يمثل المنحى العام للدراسة تطلعات واقعية يجب اخذها باعلى درجات الجدية. فرغم ان الطاقة المتجددة لا تمثل الان سوى اقل من 5%، لكن الكوارث التي يسببها التلوث والانحباس الحراري، ووجود النفط والغاز بيد بلدان معينة، والعوامل الانسانية والسياسية والجيوبوليتيكية ستضغط كلها باتجاهات الطاقة المتجددة. ومن الامور العاجلة التي يمكن التفكير بها لمواكبة التطورات: تخصيص نسبة من الواردات النفطية لتطوير الطاقة المتجددة.. انشاء فروع متطورة في الجامعات متخصصة بالموضوع.. العمل بجد لحل معضلة الكهرباء، والاستخدام الفوضوي لها، وزيادة الطرق لانتاجها عبر الطاقة المتجددة.. تشجيع العزل الحراري والبناء تحت الارض {السراديب} او استقدام الهواء المعتدل {البئر الكندي}.. الاستثمار في بناء معامل للالواح الشمسية وطواحين الهواء والماء لتوفيرها بنوعيات جيدة وكلف مشجعة.. تطوير انتاج الغاز والتوسع في استخدامه.. التقليل من اضرار التلوث والانبعاثات عبر تقنيات المرشحات لتقليل نسبة الكاربون، الخ.
لقد برهنت التكنولوجيا بانها من العوامل الاهم في صنع احداث التاريخ والمستقبل. لهذا قد لا تتحقق معدلات 100% في 2050، فتتأخر عقوداً او سنوات، والعكس صحيح فقد تتحقق قبل هذا التاريخ ايضاً. فالعِلم اخفى دائماً مفاجئات. وكم من مرة استهزئنا بتطوراته، واذا به يفاجئنا بمنجزاته، لندفع ثمن تخلفنا وجهلنا عما يحيط بنا.. ومثال النفط الصخري واثره في انهيار اسعار النفط، خير مثال.. فتواريخ مثل هذه الانجازات باتت قريبة جداً، وما لم نعمل بجد، فسيستمر اعتمادنا على النفط والدولة الريعية وعقلها القاتل المدمر.
المشاركة

اترك تعليق