كنوز ميديا

وأنت تتحدث عن كربلاء وعاشوراء ومصيبة الإمام الحسين (ع) وأهل بيته لا يسعك إلا أن تذكر أخيه أبا الفضل العباس (ع) ونهر العلقمي وما جرى عنده. حينذاك تأخذك الذاكرة إلى حيث الكفين القطيعين والجرة المراق ماؤها والعيال العطاشى وقصة وعد السقاية مع سكينة وعهد الكفالة مع زينب..

تؤكد الكتب التاريخية أن الإمام الحسين (ع) إختار مكان معركة الطف وفق رؤية عسكرية مسبقة، حيث نصب مخيماته بين مجموعة من التلال محاطة بقرى الفاخرية والنواويس ونينوى وكور بابل التي ترجع اليها تسمية كربلاء.. والى الخلف بعيداً عن (التل الزينبي) هناك هور يشكل حماية طبيعية خلفية لمعسكر الحسين (ع) وفي الأمام يقع نهر العلقمي الذي هو فرع من نهر الفرات القديم وقد اندثر منذ قرون ويبعد مكانه عن مرقد العباس (ع) بمسافة (150 ـ 200) م قريباً من مقام سقوط الكف الأيسر. حيث تدل هذه الامكنة على مسار حركته (ع) عندما أخذ الماء من النهر ومن ثم قطعت يده اليمنى وبعد ذلك قطعت يده اليسرى بمسافة قبل ان يسقط صريعاً في مكانه الحالي.
أما العلقمي فلا زال الناس يتساءلون عن مدى صحة جريانه تحت الضريح الشريف ويعتقد البعض ان جثة العباس (ع) مازالت طافية على مياه النهر ولم تتحرك منذ استشهاده وحتى الآن. ونشرت بعض الصحف عدة اخبار عن إستخراج مياه من قبر العباس (ع) للإستشفاء، وروى أحدهم أنه نزل الى القبر الاصلي بواسطة احد رجال الدين وشاهد النهر مازال يجري تحت الضريح بل قال إنه شاهد ذراع أبي الفضل (ع) مازالت طرية تنزف دماً على ضفة النهر!!
بينما يعتقد مسؤولون حكوميون وسدنة عاملون في الحضرة العباسية، أن ما يجري تحت القبر إنما هو مياه جوفية، ولقد حاولوا أيام النظام البائد سحبها وتم التعاقد مع شركة هندية لهذا الامر، وكان رأي المهندسين ان سحب المياه من تحت القبر سوف يؤدي الى انهيار الضريح، فاستعملت الشركة الهندية تقنية حقن الارض بالاسمنت قبل سحب المياه، إلا أنهم لم ينجحوا.
ونشر أحد الصحفيين الذين نزلوا إلى سرداب القبر ليكتب عن النهر، محاورة جرت بينه وبين محافظ كربلاء إبان الحكم البائد، حيث قال الأخير: إن الله قادر على ان يضع آياته في كل شيء، فلماذا نستكثر أن يضع سبحانه وتعالى آياته في هذا العبد الصالح سيدنا العباس (ع) الذي حرم نفسه من شرب الماء لعطش ابن بنت رسول الله (ص) فكرمه ربنا بأن جعل قبره محاطاً بالماء.
ـ لكن يقال بأنها مياه جوفية.
ـ صحيح. لكن لماذا لم تظهر هذه المياه في عتبة الإمام الحسين (ع) والتي هي بنفس العمق ولا تبعد العتبة الحسينية عن العتبة العباسية كثيراً. أليست هذه كرامة؟!. أنا شخصياً (المحافظ) كنت شاهداً على كرامة هذه المياه. قبل أسابيع اتصل بي هاتفياً رئيس ديوان الرئاسة وأخبرني بوجود برفسور هندي تعاني إبنته من الصرع الدائم وأمراض اخرى وشاهد الأب البروفيسور في المنام من نصحه بأن يذهب بإبنته الى سرداب قبر العباس (ع) فبغير هذا لن تشفى، وفعلاً اتصل البروفسور الهندي بصدام حسين وطلب منه السماح بزيارة سرداب القبر والأخذ من مائه. وجاء البروفسور وابنته ودخلا السرداب وغسلت ابنته بالماء وشفيت فوراً.
وفي باكستان إنعقد قبل سنوات مؤتمر القمة الإسلامي، وكانت بينظير بوتو وزوجها قد أقاما مأدبة غداء في بيتهما على شرف الوفد العراقي المشارك في المؤتمر (في حينها). هناك نقل أحد أعضاء الوفد عن آصف زاده الذي كان خسر الانتخابات مع زوجته بينظير، قوله: لا نستغرب خسارتنا الانتخابات واتهامنا بالفساد لأننا اعتدينا على حرمة العباس (ع) فعندما زرناه دخلنا قبره في السرداب، وهذا لا يجوز. تصور انك تدخل على رئيس جمهورية وهو نائم، وفي ملابس النوم، هل يجوز هذا؟!
فكيف فعلنا ذلك مع العباس، علماً بأن بوتو عندما دخلت السرداب منعت المصورين الذين كانوا يرافقونها من تصوير السرداب والقبر احتراماً للعباس (ع).
وبعد قضية البروفسور الهندي وإبنته، يقول محافظ النظام المخلوع في كربلاء: إتصل بي قاسم سلّام عضو القيادة القومية مسؤول الحزب في اليمن (في ذلك الوقت) وطلب مني الدخول إلى القبر، وقد جاءني فعلاً. ولكنه ما أن نزل درجتين من سلم السرداب حتى اصطكت ركبتاه وأجهش بالبكاء ثم انهار وأخرجناه قبل أن يصل إلى القبر الشريف.
هناك عند الزاوية الشمالية الغربية من الحضرة في مصلى النساء ثمة باب فضي عملاق يؤدي لغرفة مربعة يظهر في أرضيتها شباك حديدي يغلق مدخل السرداب المؤدي إلى بنية القبر المقدس بعدة أقفال. تليه ثمان درجات من المرمر الأبيض المزخرف بخطوط سود. مع كل درجة تهبطها يتسلق الماء إلى ساقيك حتى إذا استقر فوق ركبتيك، تجد نفسك في دهليز يبلغ عمقه نحو مترين وعرضه أكثر من متر يمتد أمامك بعمق متساوٍ، لكنه ينحني مشكلاً دائرة شبه مضلعة، مضاءة بمصابيح كهربائية اعتيادية.. المياه صافية مثل الزلال بحيث ترى من خلالها تفاصيل خطوط أظافر القدم، بالرغم من طبقة الغبار الخفيف المتسلل من فتحات جانبية تشكل نهايتي دهليزين جانبيين ينفتحان خارج مبنى الروضة للتهوية ولكن بمسافة بعيدة عن الدهليز الدائري.
يصف الصحفي الذي زار المكان ذلك الماء فيقول: كان عذباً ونقياً وليس مجاً أو مالحاً كما هو شأن المياه الجوفية، وهو محافظ على مستواه حتى وإن تغيرت مناسيب المياه الجوفية في أراضي كربلاء.
320

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here