قاسم العجرش /

 للتوصيف أهميته الكبرى لفهم ما يحدث حولنا؛ تسارعات سياسية خرجت عن المألوف، وكيفية إستيعاب أي حدث مفصلي، لا كيفية حدوثه، والسردية التاريخيّة التي سيتموضع فيها، لا ما يقرر له مُحدثوه، هما ما يحدّدان معناه الحقيقي في القاموس السياسي، ومكانه في الوعي الشخصي والجمعي، وموقعه في الذاكرة السياسية الوطنية.

المشكلة في عراق ما بعد 2003؛ لا تكمن في الديمقراطية، التي تمثل الوجه الظاهر للعملية السياسية القائمة، ولا في تطبيقاتها سليمة كانت أم عرجاء، كما أنها ليست في من يرأس الحكومة، وهي أيضا ليست في الأحاديث المطاطة، عن المصلحة العليا، والتعايش المشترك فيه، والكلام الممل عن وحدته الوطنية.

العراق ومنذ حزيران 2014، يسير على طريق صياغة جديدة، حينما إستطاعت قوى الشر الوهابية الداعشية، بإمتداداتها البعثية والعشائرية، أن تجثم على أكثر من ثلث مساحة العراق، وتشكل عليها «دولة»، كانت وما تزال؛ حلم كثير من أبناء المكون؛ الذي إعتنق كثير من أبنائه الثقافة البعثوداعشية، أو على الأقل صادرته تلك الثقافة الشريرة، وجعلته يؤمن أن داعش؛ هي جيشه الذي يصنع مستقبله ويحميه.

العراق بأنموذجه القائم، وإن كان إنموذجا جديدا، لم تمض عليه سوى بضع سنوات، إلا أنه كان أنموذجا لم تبنه أيادٍ عراقية، فقد بنى أسسه الإحتلال الأجنبي، على يد سيىء الصيت المستر بريمر، ولذلك بدت السنوات الأربع عشرة المنصرمة، كانها أربعة عشر قرنا، فغدا والزمن قد عفا عليه.

الأنموذج العراقي القائم؛ لم يعد يخدم طموح قوى سياسية ومكوناتية؛ معلومة ومشخصة جيدا، هذه القوى وجدت أن الأنموذج؛ بات لا يتسع لها ولا يمتثل لسطوتها، لا سيما وأن المعادلة القلقة؛ التي بنيت بعيد نيسان 2003 لم تعد تلبي؛ طموح معظم القوى السياسية الفاعلة ومن يقف خلفها.

طموح تلك القوى؛ تحتاج الى عراق آخر، مبني على معادلة مغايرة تماماً، فهل العراق يسير على طريق تحول قسري نحو أفق مضطرب جديد؟!

عراق اليوم يخضع لسيناريو جديد؛ يتعرض معه للتغير الجذري، في إعادة صياغة أصوله وأوضاعه، حيث يجري على قدم وساق؛ قلب لموازينه وموازاناته ومعادلاته.

الدستور يجري الانقلاب عليه من قيادة إقليم كوردستان؛ وهم ماضون نحو بناء دولتهم بقبول أمريكي وغربي، والساسة السُنة يتحركون بإتجاهات مشبوهة، مستغلين ميل السياسة الأمريكية نحو معاداة الشيعة، الذين باتوا في مواجهة مكشوفة مع إسرائيل، والحكومة العراقية يرأسها رئيس وزراء؛ يسعى الى تقارب وثيق مع المملكة السعودية، التي تريد فلكا جديدا في المنطقة؛ يدور فيه الجميع وفقا لمزاجها السياسي، فهي تريد أن يعبد الجميع الله ولكن فقط من خلالها.

كلام قبل السلام: إقليميا وفي هذا الزمن الرخو؛ فإن السياسة الأمريكية تريد تغييرا في سوريا ولكن عبر العراق! ومعنى هذا أن العراق سيتشظى؛ وهذا يفسر الإنسداد السياسي القائم فيه، والاستنفار المطلوب للوصول الى المرامي المرسومة..!ss

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here