كنوز ميديا – إنها المرة الثالثة التي يصل فيها نواز شريف إلى السلطة ومن ثم وقبل إتمامه لفترة رئاسة حكومته التي يجب أن تستمر لخمسة سنوات تتم تنحيته.

السبب الحقيقي لعزله خلال الدورة الماضية لرئاسته الحكومة هو الانقلاب الذي نفذه برويز مشرف. فالجهتين الأساسيتين في السلطة في باكستان كانتا على مشكلة مع نواز شريف، الجهة الأولى هي الجيش بقيادة برويز مشرف والجهة الثانية الجهاز القضائي والديوان العالي الباكستاني حيث نشب خلاف بين نواز شريف وثمانية من كبار القضاة في الديوان جعله يعزلهم. إذن لدى نواز شريف اليوم هذه الخلفية الخلافية مع الجيش والسلطة القضائية.

في ظل وجود هذه الخلافات تمكن نواز شريف من الحفاظ على موقعه من خلال الاتفاق الذي تم بينه تحت عنوان زعيم حزب “مسلم ليغ” وبين السيدة بي نظير بوتو الزعيمة السابقة لحزب الشعب الباكستاني، وذلك في لندن حيث اتفق الفريقان على مواجهة برويز مشرف لتنحيته من الحكم على أن يتم إجراء انتخابات يحكم بعدها الفائز ويسمح الحزب الخاسر للحكومة بالعمل والاستمرار في حكمها حتى نهاية عهدها بهدف الخروج من الحلقة المعيوبة التي حدثت مع دخول العسكريين على خط الحكم في البلاد.

وبناء على هذا الاتفاق وبعد الإطاحة ببرويز مشرف، تم إجراء الانتخابات لتُقتل بعدها السيدة بوتو وتُحرك الرأي العام في البلاد، حزب الشعب تمكن ومن خلال فوزه بالانتخابات من تشكيل الحكومة وتولى رئاستها زوج السيدة بوتو بناء على رغبة حزب الشعب في حينها. خلال هذه الدورة التي امتدت لخمس سنوات عمل نواز شريف على رأس حزبه تحت عنوان معارض وساعد حكومة حزب الشعب على تمضية دورتها كاملة.

بعدها تم إجراء انتخابات جديدة ليحصد فيها حزب مسلم ليغ أكثرية مكنت نواز شريف من الإمساك بالسلطة مجددا. حزب الشعب كان وفيا أيضا لتعهداته حيث أنه يعتقد بحق نواز شريف بإتمام فترة حكمه التي تمتد 5 سنوات.

الآن وبعد ما حصل من أحداث وتطورات أخيرة بما فيها قرار عدم صلاحية رئيس الوزراء نواز شريف للسلطة وهذه المرة ليس عبر انقلاب عسكري بل عبر قرار قضائي. قرار عزل مرتبط بما عرف بمستندات باناما. هذه المستندات كشفت اللثام عن أسماء أفراد متهمين بتبييض الأموال حول العالم، ومن بينهم مقربين من نواز شريف ومنهم أبناؤه حسن وحسين وبنته مريم. إضافة إلى مقربين منه في السلطة كوزير المالية وآخرين، أسماء أدرجت تحت تهم الفساد المالي مما يؤكد الاستفادة السيئة من منصب نواز شريف من قبل المقربين منه.

إذن ومن هنا تتضح الأسباب والظروف التي أدت إلى عزل شريف، فالجيش والقوة القضائية لديهم ما يكفي من المشاكل مع شريف خلال دورته الماضية حتى يسعوا لعزله لأهون الأسباب. فكيف إذا ما وقع في يدهم تهم دسمة كالتي في مستندات باناما من شراء لعقارات وأملاك في لندن من قبل أبناء شريف.
حاليا وبعد طرح التهم وإعلان الحكم بعدم صلاحية نواز شريف لرئاسة الحكومة من قبل المحكمة، فإنه يصبح معزولا وكذلك عليه أن يتنحى من قيادة حزب مسلم ليغ وبذلك وبشكل طبيعي سيخسر كرسيه في البرلمان الباكستاني.

اليوم وبعد هذه الأحداث وبما أن الحزب المعارض يؤيد استمرار حزب مسلم ليغ في السلطة حتى يتم الخمس سنوات، وبناء على اتفاق لندن بين الحزبين لذلك من المتوقع حاليا أن يفتش حزب مسلم ليغ على قيادة مؤقتة لمرحلة السنة المتبقية من عمر رئاسة حكومة نواز شريف. ويُقال أن شريف يسعى اليوم لوضع أخيه شهباز شريف مكانه تحت عنوان القائد المؤقت للحزب وصولا للانتخابات القادمة.

وسط هذه الأحداث هناك بعض الملاحظات والإشكالات على شهباز شريف حول إمكانية تسلمه الحكم ورئاسة الوزراء بعد أخيه، فالأخير حاكم ولاية البنجاب حاليا ولا يمتلك كرسي في البرلمان. هذا الأمر أيضا يمكن أن يكون فرصة له ليحصل على كرسي أخيه التي فقدها خلال انتخابات فرعية.

طبعا ليس شهباز شريف الخيار الوحيد، فهناك قيادات مهمة مقربة لنواز شريف يمكن أن يأخذوا مكانه، ومنهم شاهدخان عباسي من القيادات الكبيرة في الحزب وسردار اياز صادق رئيس مجلس النواب وخواجه آصف وزير الدفاع الباكستاني وآخرين يمكن لهم أن يتولوا قيادة الحزب ورئاسة الحكومة الباكستانية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here