بقلم | قاسم العجرش [email protected]

ما زلنا نتحدث عن ضرورة الإصلاح السياسي، والذي سيكون البوابة المثالية لإصلاح الدولة، بكل مؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، وهي ضرورة عاجلة لا تحتمل التأجيل؛ أو التسويف والمماطلة، كما لا يمكن التعامل معها بروح اللامبالاة التي تسود المشهد العراقي اليوم.
لأن الإصلاح السياسي ضرورة، فإن من الواجب توفير أسباب نجاحه، وأول هذه الأسباب هو الوقوف على نقطة شروع معلومة، بدل البحث في متاهات لا نهاية لها، تمثلت بكثرة “المشاريع” المطروحة، دون أن يكون لأغلب هذه “المشاريع” حد أدنى من المشروعية.
السبب الثاني من أسباب النجاح، هو أن نجاح الاصلاح السياسي؛ أمر ممكن في حالة واحدة فقط، وهي عندما يتجاوز المعنيين بالأصلاح؛ معتقد أنهم على صح والآخرين على خطا، وهو إعتقاد يظهر بشكل سهل؛ عورات أطراف الإصلاح المقصود، وهذا ما كشفت عنه مداولات التسوية الوطنية، التي تجري بدعم من ممثلية الأمم المتحدة.
في أغلب الحالات، ومنذ أن شرعنا بما يسمى بالعملية السياسية، فإن أحد أطراف الحالة العراقية، مكبل بإعتقاد أن الدولة وإدارتها من نصيبه حصرا، لأنه يرى أن هذا “حق” أرثي، وصله كابرا عن كابر، منذ زمن الدولة الأموية مرورا بالدولة العباسية، وحكم المماليك ومن بعدهم التتار، والدولة العثمانية وصولا الى الدولة العراقية الحديثة، التي أنشأها الأنكليز وفقا لسايكس بيكو.
عزز معتقده هذا أن الدولة العراقية الحديثة، التي أنشأت في عام 1921، أُنشأت على ذات الأسس؛ التي أُنشأت عليها الأنظمة السابقة طيلة أربعة عشر قرنا، منذ أن دخل الإسلام العراق ولغاية اليوم، وهي أسس طائفية، مكنت طائفة السلطان؛ من التحكم برقاب بقية الرعية.
بالمقابل فإن بقية العراقيين وهم الأكثرية الكاثرة، وجدوا في تغيير نيسان 2003 فرصتهم للخلاص من هذا الوضع، الذي تم تثبيته خلافا لمنطق التأريخ، بمعادلة مقلوبة يأباها العقل والحق.
الطرف إياه والمكبل تأريخيا بعقدة التسلط، لجأ ومنذ 2003، الى كل ما يمكنه فعله لإبقاء المعادلة الظالمة، ولم يترك وسيلة إلا وسلكها، وكان الإرهاب أيسر الوسائل وأكثرها إستخداما.
خلال أربعة عشرعاما تمرس هذا الطرف بإستخدام هذه الوسيلة، وأنشأ لها جيوشا وميليشيات، بدءا من تنظيم القاعدة، مرورا بالجيش الإسلامي، وحماس العراق، وكتائب ثورة العشرين، والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية “جامع”، وجيش أنصار السنة، وجيش الراشدين، وجيش المجاهدين.
ثم كان تنظيم داعش، والجماعة السلفية المجاهدة، وجيس محمد، وجيش الأنبار، وجيش العزة في العراق، والجبهة الوطنية لتحرير العراق، والقيادة العامة لمجاهدي القوات المسلحة المقاومة والتحرير في العراق، وعشرات أخرى من التنظيمات الإرهابية المسلحة، وكلها تعمل على هدف واحد،هو إعتلاء ظهور العراقيين مجددا، وفقا للمعادلة التي أستمرت أكثر من أربعة عشر قرنا.
اليوم وبعد أن زحفت جموع المنتصرين، صوب عقر دار الموهومين، وأنتصروا إنتصارا باذخاً، ألغى أي إمكانية لعودة المعادلة المقلوبة الى الأبد، يحاول دهاقنة هذا الطرف، إستعادة أدوات اللعبة مجددا، وها هم يشرعون بشحن الأجواء، للحصول على مكاسب لعبتهم التي باتت مكشوفة وقديمة..
كلام قبل السلام: كلما لجأ طرف سياسي الى العنف أو أوحى به، أو وفر بيئته أو هيأ الظروف له؛ فهو الخاسر حتما..والإصلاح الموهوم صار قضية خلفنا، ولا مجال له، ولن يحصل، فمن يلجأ لقتل العراقيين، لتحقيق أهداف سياسية ليس طرفا مؤهلا، لأن يكون ضمن منظومتنا المجتمعية..!

المشاركة

اترك تعليق