كتب / حمزة الجنابي …

 

عمل الساسة الاكراد ومنذ سقوط حكم صدام على جعل الساحة العراقية السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية ساحة غير مستقرة ضعيفة ومهلهلة تعبث بها القوى الاقليمية وبمخابراتها كيفما تشاء ضنا منهم أن هذا الوضع واضعاف العراق يسهل ويسمح لهم بتحقيق الحلم الكردي بالاستقلال اسهل وأسرع .

لكن الحقيقة هي العكس من كل ذالك لان حق تقرير المصير حق كفلة الدستور العالمي ولا أعتراض عليه  لكل الشعوب وبالتالي فأن أي مناشدة لقومية او اثنية بهذا الاتجاه في اي دولة من دول العالم تجابه بالترحيب والتمني بالتحقيق اذا كانت تلك الدولة التي يمكن أن يحدث فيها مثل هذا الامر دولة مستقرة وذات سيادة وقانون محترم ومرهوبة الجوانب من دول العالم ويحسب لقراراتها وقرارات شعوبها الف حساب .

اما اذا كان العكس غير ذالك كما هو حال العراق وهو يعيش الازمات المستمرة ويحارب وغير مستقر فأن أي تغيير في بنيته كدولة ذات سيادة ليست مرهونة بقرارات تلك الدولة الضعيفة بل يعني ان الدول الاقليمية التي تعبث بمقدرات تلك الدولة لها رأي ايضا في في كل الذي يحصل خاصة اذا كان سياسيى تلك الدولة الضعيفة هم عبارة عن توابع لتلك لأجندات الخارجية ..

لذالك فأن كل الذي حققه والذي عمل من أجله السيد مسعود برزاني باستثمار اضعاف الدولة العراقية عاد بالسلب على توجهاته وتطلعاته الشوفينية وهذا ما نشاهده فعلا فالحكومة العراقية وحتى أحزابها العراقية  الحاكمة لا تملك الرأي الواحد الموحد ولم تشجب او تستنكر التوجهات الانفصالية بل تركت لأمر الى الدول الاقليمية والى الدول الاخرى لتقل رأيها وتجابه ما يتجه نحوه السيد مسعود البرزاني .

لذالك  أن الهدف الكبير الذي سيسعى له الاكراد خاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بدأ يستشعر انه سيجابه قوى اكبر وأضخم وذات قرار مؤثر في مسيرة العراق وأن الامر ليس له علاقة بضعف او قوة المركز في بغداد ,,كما نرى التحركات المكوكية للقادة الكرد في محاولة اقناع الدول الاخرى الجارة وأعطاء التطمينات لها فبروكسل الذي زارها السيد البرزاني وطهران الذي زارها وفد من الاتحاد الكردستاني ووفد اخر ذهب الى انقرة كل تلك الوفود جابهت ردود فعل لم تكن تتوقعها التحركات الكردية رغم كل التطمينات وتسهيل الحدث لتلك الدول كذالك الدول العظمى كأمريكا وروسيا هما ايضا لهم راي مخالف لرأي مسعود البرزاني وحزبه وتوجهاته .

الخطأ الذي وقع فيه السادة الاكراد والذين يعتبرون بيضة القبان في العراق ومنذ العام 2003 ولخبرتهم السياسية قياسا لقادة الاحزاب الاخرى الشيعية والسنية كانوا يسيرون على نهج مختلف كثيرا عما يتمناه المواطن العراقي عامة من بناء دولة عصرية تواكب السياسة العالمية لها راي مسموع وبالتالي فأن تلك الدول ستنظر للعراق على أن كل الذي يجري فيه شأن داخلي لا يسمح للغير التدخل في شؤونه وهذا يعني أن الوضع سيكون مختلفا وأن السادة الاكراد ستكون مشكلتهم مع المركز في بغداد فقط المركز القوي وليس مع الدول الاخرى التي لا تسمح لاحد أن يهدد أمنها القومي لوجود اكراد فيها وبنسب كبيرة قياسا لسكانها .

ولاعتقاد السيد مسعود البرزاني انه يستطيع وبسهولة أن يذهب بمشروعه الانفصالي ومن مركز قوته في بغداد سمعت تلك الدول نبرات وأصوات تهديدية من السيد مسعود ولاكثر من مرة ليس لبغداد فقط كما قال أنه يتوقع أن تحصل معارك مع القوات العراقية وأن كل شبر أخذ بالدم يبقى لأصحاب الدم ولا يسترجع الا بالدم ,, وهذه الاقوال غير مقبولة في العرف الدبلوماسي والعلاقات الدولية مهما كانت الظروف .. والغريب ايضا أن للسيد مسعود تصريح دائما يتحدث فيه الاتراك أدلى به في العام 2007 يهدد به دولة تركيا بقوله ((إذا ما سمحت تركيا لنفسها التدخل في كركوك سوف نسمح لأنفسنا بالتدخل في ديار بكر والمدن الأخرى في تركيا)) وهذا من شأنه يجعل الاتراك يتوجسون من هذه التصرفات الكردية كذالك ان دولة ايران تستطيع وبسهولة أن تجد الحجج والذرائع بالتدخل بشأن الاقليم وترسل جيش لها بحجة محاربة التطرف والارهاب وايقافه عند حده بعيدا عن الحدود الايرانية .

اذن فالسادة الاكراد الان يصارعون قوتان أحداهما داخلية متمثلة بالمركز الذي مهما يكن ضعيفا فأن الاحداث الاخيرة بعد تحرير المدن العراقية من داعش على يد القوات العراقية والحشد الشعبي افرزت اراء قوية وغير مطروقة سابقا ولم تسمعها الاذن الكردية بأن الحدود ستكون ساحة حرب في حال التجاوز على حدود ما قبل 2003 وهذه الاقوال جائت من قبل قادة الحشد الشعبي .

وصراع آخر هو الصراع مع الدول الاخرى وخاصة الاقليمية القوية منها كايران وتركيا وسوريا ايضا القادمة بقوة جيشها ثانية للعب الدور المنوط بحفظ اراضيها وأمنها القومي .

المشاركة

اترك تعليق