مما لا يقبل الشك، إن العراق مع مطلع عام 2014، كانت ظروفه سانحة للتقسيم، وفق ما خططت له أمريكا، في غرف ودهاليز مراكز دراساتها البحثية، وحسب خطة بايدن، التي أريد من خلالها، جعل العراق ثلاث دويلات صغيرة، ففي تلك الفترة، كان الفساد الإداري والمالي، قد نهش جسد الحكومة العراقية، لاسيما المؤسسة العسكرية والأمنية، التي كان لها النصيب الأكبر، من أسهم الفساد، فغدت تلك المؤسسة المهمة، خاوية على عروشها، وهي التي يقع على عاتقها، حامية البلاد من الأخطارالأمنية، الداخلية وكذلك الخارجية، فأصبح سور العراق هش، تعتريه تصدعات كثيرة.

فجاء يوم 14 حزيران من عام 2014، وكان يوما” مشؤوم، انتبه فيه العراقيون، لسقوط محافظة نينوى، وسط حالة من الذهول والعجب، وسيطرة لفيف من المجاميع التكفيرية الإرهابية، على ثاني أكبر محافظات العراق نينوى، نتيجة إنكسار قواتنا المسلحة بكل صنوفها، في تلك المحافظة، دون أن تكون أية مواجهة من قواتنا، لمجاميع داعش، والأخبار التي تواردت حينها، هي هروب القيادات الأمنية والعسكرية العراقية، وترك قواطعهم العسكرية بدون قيادة، مما ساهم ذلك الأمر، بخلق حالة من الفوضى، بين صفوف المقاتلين، في حالة غريبة لم تكشف طلاسمها للأن، رغم تشكيل لجنة تحقيقية في أسباب سقوط نينوى والمحافظات الأخرى.

حينها أصبح العراق، على حافة جرف من النار والإنهيار، ولكن المرجعية الدينية كعادتها، إنبرت لتلك المهمة الصعبة والعصيبة، لتفاجئ العالم بأسره، وليس وأمريكا والكيان الصهيوني فحسب، فكما أفشلت مخططاتهم السابقة، الرامية في إضعاف البلاد، أطلقت في تلك اللحظة العصيبة، فتوى (الجهاد الكفائي)، لتكون تلك الفتوى، سببا” بنهوض جيشا” عقائديا”، رجالا” لا تبالي، أذا وقعت على الموت أو وقع الموت عليها، فكانت جموع المتطوعين المليونية، هي اللبنة الأساس لتشكيل الحشد الشعبي، فكانت تشكيلات الحشد، هي القوة  الفكرية المضادة بالتوجه للفكر التكفيري المتعصب.

فماذا كانت مهمة الحشد، عند صدور الفتوى؟ كانت له عدة مهام أهمها:

1_ سد النقص الهائل في صفوف قواتنا المسلحة.

2_ إيقاف حالة الإنكسار للمؤسسة العسكرية والأمنية العراقية.

3_ مسك الأرض، وخصوصا” لأراضي حزام بغداد، حين وصلت طلائع داعش لأطراف العاصمة بغداد.

4_ مسك زمام الأمور والمبادرة، بعد أن تمكن من إيقاف حالة الإنكسار، تحول من وضع الدفاع، إلى الهجوم والمبادرة، ليحرر الأرض والعرض، ويكون رأس الرمح في كل المعارك.

وبعد سجالات كثيرة، ورغم تصاعد صيحات دواعش السياسة، نتيجة الأوامر الخارجية، التي وجهت لهم، من بعض الدول العربية والإقليمية، التي عملت جاهدة”، على حل هذه المؤسسة العقائدية الوطنية، هيئة الحشد الشعبي، أقر قانون الحشد، داخل أروقة البرلمان العراقي، نهاية عام 2016، وبجهد كبير من التحالف الوطني، وأعتبر هذا القانون علامة لتعافي وحدة التحالف، ولن المتابع لسير تشريع القانون، يجد إن هنالك حالة غريبة، وهي إن هذا التشريع لم يأخذ مداه، ولم يفعل لحد ألأن، فالمعروف إن عملية التشريع، تتبع بعملية سن الأنظمة والتعليمات، من قبل الحكومة التنفيذية، والملاحظ أنه لا أثر لتطبيق القانون.

الكلام موجه للتحالف الوطني، قبل أن يكون للسلطة التنفيذية حكومة العبادي، هل كانت عملية إقرار القانون في البرلمان، هي عملية إمتصاص زخم المرجعية والشارع؟ الذي بدأ يستشيط غضبا”، نتيجة الدماء التي سالت، من شهداء الحشد وجرحاهم، لحفظ البلاد والعباد من شرور داعش، دون أن تكون أية حقوق لهؤلاء الغيارى، ودون وجود رواتب ،تتناسب وحجم التضحية يقدموها رجال الحشد، طيلة السنوات الثلاث الماضية، فيا أيها التحالف الوطني، ويا حكومة العبادي، يجب معالجة خلل تطبيق القانون، والحل ليس بالصعب، هو أن يقوم رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل لجنة من كل الوزارات، والدوائر ذات العلاقة، والتعرف أين تقع مشكلة تطبيق القانون؟ ونقول إن الحشد المقدس باقي، رغم كل المضايقات، لأنه أتى بأمر ديوان

الحقوقي علي فضل الله الزبيدي

المشاركة

اترك تعليق