كنوز ميديا : متابعة

 

 

رغم نفي وانكار القادة الكرد والعرب السنة ، الا ان الاحداث المحمومة التي تجري في المناطق السنية المتاخمة لاقليم كردستان، وخاصة في اهمها محافظة كركوك، كلها تشير الى وجود صراع (كردي-عربي) في هذه المناطق.

ويبدو ان هذا الصراع ترتفع حدته كلما اقترب موعد اجراء الاستفتاء المزعوم الذي يصر الكرد على اجرائه من اجل ضمان تحديد (كردية) هذه المناطق حتى لو كانت على المستوى المعنوي بالنسبة اليهم، للاستفادة منها في مراحل لاحقة ، لاسيما بعد حالة الرفض المحلية والاقليمية والعالمية لهذا الاستفتاء.

ومن الواضح ان الكرد يصبون جل تركيزهم على محافظة كركوك التي تعد العصب الاقتصادي النفطي الاهم بالنسبة لهم ، وقاموا باجراءات ضد العرب القاطنين فيها ، منها هدم دورهم بدعوى التجاوز ، او استخدام اساليب الاعتقال ضدهم حسب ما اورته وسائل الاعلام وما تضمنه تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية .

ووصف تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية، في وقت سابق، الانتهاكات بحق العرب في كركوك جريمة حرب ويجب محاسبة البيشمركة الكردية على ذلك “لأنهم ارتكبوا جريمة بحق الأبرياء من عرب محافظة كركوك”. هذا الامر اكده النائب العربي عن محافظة خالد المفرجي ، بتعرض المنازل العربية للهدم ، راميا باللوم على حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي “لم نسمع له اي صوت رغم هذه الممارسات التي يتعرض لها العرب في كركوك من قبل المكونات الاخرى ــ دون تحديد اسم المكون الذي قام بهذا الاجراء ــ”.

وقال المفرجي  ، ان “موقف الحكومة المركزية تجاه كركوك لم يكن جيدا وهو بحقيقته جعل المكون العربي في ظل تراكم المشاكل في كركوك ، يعيش في حالة ضعف، مشيرا الى انه “بعد احتلال داعش للحويجة ومعظم المناطق العربية جنوب وغرب كركوك تدهورت اوضاعنا بشكل اكبر وضعف موقفنا السياسي لان اهتماماتنا انصبت بموضوع تحرير الحويجة والاهتمام بالنازحين ، وهذا كله اتى على حساب القضية السياسية في المحافظة “.

واضاف، ان “الفترة الماضية تعرضنا الى ضغوط من قبل الشارع والجهات السياسية ، ما دفعنا الى ان نغض الطرف عن امور كثيرة في كركوك ، وقمنا بابلاغ الحكومة عن هذا الامر ، الا ان موقف الحكومة لم يكن جيدا وجعلنا نواجه التحديات والصراعات

في كركوك ، لاننا رافعين لشعار عراقية كركوك والعلم العراقي “. واشار الى ، ان “هناك مؤامرة على المكون العربي متمثلة بتأخير تحرير الحويجة ، اذ ان السكان العرب يتعرضون الى تجاوزات من قبل كل مكونات المدينة، لكن الذي يتصدى لازالة هذه التجاوزات هم ابناء المكون العربي الذين لا يعرفون الى اين يذهبون ، فالمخيمات هي شبيهة بالمعتقلات والظروف الصعبة تجبرهم على السكن في التجاوزات والاماكن التي لا تصلح للسكن”.

وطالب المفرجي ، العبادي بـ “التدخل لحل المشاكل في كركوك، اذ ما نتعرض له شي كبير لا يمكن ان نتصدى له لوحدنا ، فنحن نريد ان تكون معركة الحويجة معركة لكل العراقيين وفضلنا ان يقود الجيش هذه المعركة على ان يحصل على الدعم من قبل الحشد الشعبي والبيشمركة “.

اما ما تسميه أربيل بالمتحدث باسم العشائر العربية في الموصل “مزاجم الحويت” ، فانه برر كل اجراء تقوم به البيشمركة الكردية ضد عرب كركوك، وقال “لا يوجد تهديم للدور لكننا ، طلبنا من اقليم كردستان مصادرة الاراضي لان اهلها ينتمون الى تنظيم داعش الارهابي”.

وكان القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني خالد شواني، اعلن في تصريح سابق ، إن “المنازل والقرى التي وفرت الأمن لداعش في هجوم كركوك هدمت وهي ضريبة المعركة، وان منظمة هيومان رايتس ووتش، تفقد مصداقيتها؛ بسبب النظرة الأحادية”.

وقال الحويت  ان “على السنة ان يكونوا تحت مظلة الاقليم لانه هو من احتظنهم في فترات الشدائد ، مشيرا الى ، ان “السنة ليس لديهم اي مشكلة مع العبادي والشيعة ، الا انهم تضرروا من حكم الشيعة في فترة حكومة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي”. ومن الواضح ان تصريحي المفرجي والحويت ، لم يشيرا الى وجود صراع حقيقي بين الكرد والسنة في هذه المناطق فحسب، انما اشار الى وجود انقسام حقيقي وخطير في الشارع السياسي السني وعدم وجود وحدة قرار ، ما من شأنه ان يساعد على ضعف السنة في هذه المناطق .

وهذا الامر ربما فصله المحلل السياسي هادي جلو مرعي ، الذي اشار الى “وجود صراع خفي ومعلن بين الكرد والعرب السنة ، تحضيرا للمرحلة المقبلة الصعبة على خلفية الاستفتاء في ايلول والانتخابات في تشرين المقبلين”. وقال مرعي ، ان “هناك استراتيجية كردية في كركوك تستهدف التركمان والعرب لتهجيرهم عن طريق اجراءات الدوائر البلدية بحجة التجاوز او القيام بحالات الاعتقال والاغتيال”.

اما عن عدم اشارة القادة الكرد والعرب السنة الى هذا الصراع، رأى مرعي انه بسبب “عدم رغبة العرب بخسارة الكرد، لانهم يخشون الحكم الشيعي ويفضلون الرضوخ لحكم الاكراد لانهم لا يثقون بالشيعة، مبينا ، ان “هناك احتمال قيام الكرد بضم اراض عربية يقطنها السنة بادارة كردية وبرضى السنة انفسهم”.

اما القيادي في اقليم كردستان محما خليل ، فنفى وجود اي صراع بين السنة العرب والكرد، لكنه اتهم بالوقت نفسه قيام البعض ، بـ “احاكة الاكاذيب التي تتحدث عن تهديم لدور العرب في كركوك مع وقت اقتراب تطبيق الاستفتاء الذي سيقوم به اقليم كردستان”.

وقال خليل ، ان “هناك ملايين العرب قاطنين في اقليم كردستان ، وهم لاذوا بالاقليم بسبب قيام بغداد بسد ابوابها في وجوههم ، وهذا الامر لم يحدث اليوم، انما من اولى لحظات دخول داعش للمناطق السنة ، لكن الغريب بالامر انه لماذا يتم اثارته في وقت اقتراب اجراء الاستفتاء “.

واوضح خليل، ان “حكومة اقليم كردستان هي من تطبق القانون والدستور ، وهذا بدى واضحا من خلال تعاملها بسواسية مع العرب والكرد القاطنين في الاقليم ، مشيرا الى ، ان “مرحلة ما بعد داعش ستكون الاصعب ، وتكمن صعوبتها بعدد من المستجدات منها حرب الاتهامات التي بدأت تثار في هذه الفترة”.

الى ذلك عد عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي، ان “المناطق المحاذية لاقليم كردستان تعيش حالة ازدواج بالرؤيا السياسية ، فهم متخوفين من الهيمنة الكردية على مناطقهم لكنهم يعانون من مشكلة خوفهم واعتقادهم بانهم اذا ما قاموا بانتقاد الكرد فهذا سيضعف موقف السنة بالعراق بصورة عامة “.

وقال المطلبي ، ان “كثير من القادة السنة يعتقدون في حديثهم ان السنة هم الاغلبية على اساس عدم اعترافهم بالتقسيم القومي ، واعترافهم بالوحدة المذهبية مع الكرد ، لهذا نرى ان القادة العرب السنة لديهم موقف محابي للكرد ، وبنفس الوقت شديد على الشيعة “.

الخلاصة : اذا كان هناك من ينفي وجود صراع (سني – كردي) على الجغرافيا في مرحلة ما بعد داعش ، فيمكن القول ان هذا الصراع قد بدأ فعلا على الاقل، بالاعتماد على الاجراءات التي تقوم بها حكومة الاقليم ضد العرب في عدد من المناطق وخاصة كركوك ، والتي اشبعت ووثقت من قبل وسائل الاعلام المختلفة وكذلك نشرت في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

الا ان هذا الصراع الخفي لاتريد الاحزاب السنية والشخصيات السنية النافذة ان تستثمره او تكبر من حجم حتى وان كان يشكل خطر على كامل الجغرافيا السنية باعتبار ان دعوة الاستفتاء لحد الآن تتضمن ما يعرف بالمناطق المتنازع عليها وهي على الأغلب مناطق سنية كاملة، وكان اقصى رد فعل قد صدر من زعيم حزب متحدون للعراق، اسامة النجيفي، الذي طالب فقط في بيان سابق بعدم شمول المناطق المتنازع عليها بالاستفتاء.

المشاركة

اترك تعليق