كنوز ميديا – تدفع إسرائيل بكل ما أوتيت من قوة وجبروت في سبيل تحقيق مشروعها بهدم المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولذا كان استغلالها للأحداث التي جرت بالأقصى أخيراً  عظيماً لدرجة انها أغلقته ليومين ولم تقم فيه الصلاة في سابقة لم تحدث منذ احتلال إسرائيل للقدس في عام 1967م.

إثر عمل فدائي في باحات الأقصى، ومر الحدث دون أن تهتم به الدول العربية التي صبت كل جهودها للأقتتال فيما بينها، في ظل التحول الأعظم لها من الإجماع على أن إسرائيل هي عدوهم المشترك لتحل محلها إيران، والأدهى والأمر أنها استعانت بإسرائيل لتحقيق هذا الهدف الذي صار مشتركاً بين العديد من العواصم العربية وتل أبيب الصهيونية.

ولمواجهة هذا الواقع الجديد عقدت مؤسسة القدس الدولية ــ مكتب السودان مؤتمراً صحفياً بوكالة الأنباء السودانية الرسمية، بمشاركة السفير الفلسطيني في الخرطوم سمير طه وعدد من قادة العمل السياسي الإسلامي والمنظمات العاملة لنصرة الأقصى المبارك.

مدير المؤتمر عثمان البشير الكباشي نوه عدة مرات بخطب الجمعة في نحو مائة مسجد وأكثر بأنها ستخصص للعدوان الإسرائيلي على الأقصى، وسمى ثلاثة مساجد ستتم فيها وقفات احتجاجية عقب صلاة الجمعة، وهي مسجد خاتم المرسلين بجبرة جنوب الخرطوم ومسجد الشهيد في المقرن ومسجد الخرطوم الكبير.

واستهل الحديث رئيس مجلس الولايات ورئيس مجلس أمناء جمعية الأخوة السودانية الفلسطينية محمد الأمين خليفة، ووصف ما يحدث في القدس بالأمر الجلل، فالسلطة الصهيونية استمرأت ضعف المسلمين في كل مكان، ولكن الدين منصور طال الأجل أم قصر، معلناً عن تأييده للفتوى المقدسية التي طالبت الفلسطينيين بالصلاة في أطراف الأقصى طالما حرموا من الصلاة داخل المسجد، ودعا المسلمين في العالم للتكاتف لنصرة الأقصى، مشيراً إلى الأحداث الراهنة لعلها تكون سبباً لشحذ نفوسنا للنهوض دفاعاً عن الأقصى المبارك.

السفير الفلسطيني بالخرطوم سمير طه حيا مواقف الشعب السوداني في نصرة القضية الفلسطينية، وكل القوى السياسية وفي مقدمتها الرئيس عمر البشير الذي كابد والسودانيون الكثير من المشاق جراء نصرتهم لفلسطين التي لا تقبل المساومة، مشيراً إلى أن تجمع اليهود في فلسطين تم بناءً على حجة كاذبة، وهي أن فلسطين هي ارض الميعاد، وتم ذلك عبر محورين هما مدينة القدس الشريف ومدينة الخليل، ففي عام 1948 بداية الاحتلال الصهيوني لفلسطين احتلوا القدس الغربية، ولدى هزيمة إسرائيل للعرب عام 1967 احتلوا القدس الشرقية ورفعوا علم دولتهم على قبة الصخرة، والموقف الرسمي لكل دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية أن القدس محتلة من إسرائيل، واستولت إسرائيل على الحرم الإبراهيمي ونفذوا فيه تقسيماً مكانياً وزمانياً، بحيث ليس للمسلمين غير الصلاة المفروضة فيه والمغادرة، بينما سائر الأوقات لليهود، وفي 1969م أحرقت إسرائيل الأقصى ومنبر صلاح الدين، وكان الحريق بالونة اختبار للمسلمين، وعندما وجدوا أن ردة فعل المسلمين ضعيفة للغاية  قالت قولدا مائير أنها الآن ضمنت بقاء إسرائيل في الخريطة لمئات السنين، وفي عام 2000م اقتحم رئيس وزراء إسرائيل آنذاك وجنوده الأقصى الشريف، فكانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وقال طه: قبل عامين شرعت إسرائيل عبر مشروع ممنهج ومدروس بتحقيق حلم اليهود في الإستيلاء على الأقصى، وعمل نتنياهو على تقسيم الأقصى تقسيماً مكانياً وزمانياً، وقبل أسبوعين استغلت إسرائيل العمل الفلسطيني الفدائي ذريعة وعملت على تثبيت بوابات الكترونية بعد إغلاق الأقصى ليومين، وإشار إلى أن نهج إسرائيل يتمثل في أنها تقدم على خطوة، فإذا كان رد الفعل ضعيفاً نفذت الخطوة التالية.

ولفت إلى أن القدس الآن تهود بضراوة، فهي خسرت 70% من سكانها العرب وتم إحلالهم باليهود، والفتاة المقدسية التي تتزوج من خارج القدس تفقد هويتها المقدسية، كما فرضت إسرائيل على سكان القدس ضريبة عالية (70 الف دولار سنويا)، وتسعى إسرائيل من كل هذا لهدم الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم، فالأقصى في خطر، خاصة أن الأنفاق التي حفرت تحته لا أحد يدري ما الذي يمكن أن يزرع فيها لينهار الأقصى.

والمطلوب بالنسبة لسمير ألا يكون الأهتمام بقضية القدس وقتياً ولحظياً، فضلاً عن الدعم المالي، فمليارديرات اليهود يخصصون جزءاً كبيراً من أموالهم للقدس، وختم حديثه بالقول: اذا ضاعت القدس لن يكون هناك سلام أو أمان في العالم.

وبدوره قال المراقب العام للإخوان المسلمين على جاويش: إن مصيبتنا في الأقصى كبيرة، وتلا قوله تعالى من سورة آل عمران (165) (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثلها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير)، ومصيبتنا أيضاً في حكامنا الذين صاروا يتبارون في إرضاء اليهود سراً وجهراً على حساب مقدساتنا، وما لم تنهض الشعوب الإسلامية وتسرع في تغيير هؤلاء الحكام  سيستمر هذا الحال، وقال إن هناك جماعات وأفراداً يقومون بالدفاع عن الأقصى مرابطين في الأقصى وحوله مستدلاً بالحديث الشريف: (لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس واكناف بيت المقدس).

نائب رئيس الحركة الإسلامية رجاء حسن خليفة وصفت الأقصى بالقضية المركزية للعالم الإسلامي، وقالت إن ما حدث بالأقصى يندى له الجبين، ودعت لتحريك كافة قطاعات المجتمع نصرة للأقصى، ووصفت موقف المندوبين الدائمين بالجامعة العربية حيال ما يحدث بالأقصى بالضعيف، وأضافت أن هذا ما يستغله الصهاينة.

رئيس حزب العدالة أمين بناني نيو أبدى ملاحظة بأنه كلما كان المسلمون في حالة ضعف هاجمت إسرائيل الأقصى، وحدث ذلك بعد النكسة 1967م ويحدث الآن، مشيراً إلى أن القدس محور التقاء بين المسلمين والمسيحيين وتعمل إسرائيل على هدم هذا التقارب. وقانونياً رفضت إسرائيل التوقيع على ميثاق روما إلا بعد حذف الجريمة الرابعة وهي العدوان لأنها معتدية، ولم تقف على ذلك فهي قد ارتكبت جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وإرهاب الدولة، وتصنف نفسها دولة دينينة والعالم كله يرفض الدولة الدينينة.

وطالب بناني الشعوب بتوحيد إرادتها  لطرد إسرئيل وتوظيف المؤسسات الدولية والمنظمات العدلية لصالح الشعب الفلسطيني.
ومن جانبه حيا رئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى المرابطين في الأقصى وما جاوره، ودعا لمساندة الأقصى ومؤازرته، مشيراً إلى أن دولتين فقط احتجتا على العدوان الإسرائيلي على الأقصى، وسمى تركيا واحجم عن ذكر الثانية.

أمين العلاقات الخارجية بالمؤتمر الشعبي محمد بدر الدين، قال إن ما يحدث في الأقصى من تداعيات قمة الرئيس الأمريكي ترامب في الرياض السعودية، واحد أجندتها تخريب الخليج، باستهداف موارده المالية والبشرية، ولما فشل مخطط الخليج كانت ردة فعل إسرائيل في الأقصى، وقال إن ما يحدث الآن مناسبة لنسقط خلافاتنا ونركز على قضايانا المصيرية، ودعا للجهاد باعتباره سنة ماضية وفريضة لا يجب مداراتها.

ومن جهتها نوهت إيمان سيد أحمد الأمين العام للائتلاف النسوي من أجل الأقصى وفلسطين بالدور الكبير الذي تقوم به المرابطات في الأقصى، رغم التنكيل الذي يتعرضن له من عناصر الأمن والجيش الإسرائيلي.

آدم عربي من رابطة (إعلاميون من أجل القدس)، قال إن للإعلاميين دوراً في مواجهة العدوان الإسرائيلي بتبصير العامة وتوعيتهم بالمخطط اليهودي الجائر لتهويد القدس، ودلل على أهمية الإعلام بمحاولة دول الحصار إسكات صوت قناة (الجزيرة) لدورها المؤثر في المنطقة العربية.

المشاركة

اترك تعليق