قررت الصين بناء قاعدة عسكرية في القرن الافريقي، حيث أعلن وزير خارجية جيبوتي، في الاسبوع الماضي، على هامش القمة الأفريقية الصينية في جوهانسبرغ، أن الصين “حليفة استراتيجية” لهذا البلد الواقع في القرن الأفريقي، إلى جانب فرنسا والولايات المتحدة، حسب قوله.

لكن السؤال الذي تبادر في اذهان المتابعين لقضايا المنطقة، بالاخص الملف اليمني الذي بات من اصعب الملفات لدى قوى العالم والمنظمات الدولية بما فيها الامم المتحدة ومجلس الامن لـ سببين، الاول الاموال الخليجية التي تبذل لهذه الاطراف واصبحت لجام على افواههم واتخاذ الصمت جراء الجرائم الذي يرتكبها النظام السعودي في هذا البلد، والثاني قدرات الجيش واللجان مما جعل اليمن مقبرة للغزاة والمحتلين.

اما الصين، كان لها دور خفي وغير عسكري في سوريا، اي ان دورها ازاء ما حدث في سوريا كان طرفا امام الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية، والشاهد غلى ذلك هو الفيتو الذي اجهض فرض عقوبات اممية ضد حكومة الرئيس بشار الاسد، اذا ان الصين ليس لها اي علاقات سياسية مع الولايات المتحدة بل ان سياساتها تنافي سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، وبحسب التحاليل، ان الولايات المتحدة تسعى في كسر الهيمنة الاقتصادية الصينية.

لكن بناء قاعدة عسكرية في القرن الافريقي في ظل هذه الظروف، اي حرب السعودية وحلفائها على اليمن بمشاركة سفن أمريكية بريطانية، كانت خطوة جديدة واستراتيجية حاذقة من قبل الادارة الصينية.

ان الصين والعالم كله بات يعرف ويدرك مدى اهمية مضيق باب المندب الاستراتيجي، الذي يعد من أهم الممرات المائية في العالم، ويقع المضيق بين الأحداثيات (12o28’40” شمالاً, 43o19’19” شرقاً) و(12o40’20” شمالاً, 43o27’30” شرقاً).المسافة بين ضفتي المضيق هي 30 كم (20 ميل) تقريبا من رأس منهالي في الساحل الآسيوي إلى رأس سيان على الساحل الإفريقي. جزيرة بريم (مَيّون) التابعة لليمن، تفصل المضيق إلى قناتين الشرقية منها تعرف باسم باب اسكندر عرضها 3 كم وعمقها 30م. أما القناة الغربية واسمها “دقة المايون” فعرضها 25 كم وعمقه يصل إلى 310 م. بالقرب من الساحل الإفريقي توجد مجموعة من الجزر الصغيرة يطلق عليها الأشقاء السبعة.

وظلت أهمية باب المندب محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر ومايليه بالبحر المتوسط وعالمه. فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا. ومما زاد في أهمية الممر، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم والبر الإفريقي، هو 16كم وعمقها 100-200م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين. ولقد ازدادت أهميته بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، مع ازدياد أهمية نفط الخليج. ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً)، ولليمن أفضلية إستراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، كما سعت الأمم المتحدة في عام 1982 لتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة “باتفاقية جامايكا” حيز التنفيذ في شهر نوفمبر من عام 1994.  وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

وبحسب المراقبون، الصين بعد مرور اكثر من 27 شهر من العدوان على اليمن قررت ان تتخذ قرارات استراتيجية لبقاء هيمنتها الاقتصادية على العالم، وهو انشاء قاعدة عسكرية في القرن الافريقي لمراقبة تحركات الولايات المتحدة في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وفي الختام…

ان الصين بات يدرك مدى الخسائر الاقتصادية العالمية عندما تبداء معركة الحديدة وسوف يؤدي هذه المعركة الى تزلزل كبير في الاقتصاد العالمي، ولهذا تسعى ان ترصد كل ما يجري في السواحل اليمنية والافريقية، كونها تشكل اهم الممرات المائية التي تستخدمها الصين في نقل السلع التجارية الى افريقيا وآسيا، لكن السؤال هنا، هل ستسمح الصين للولايات المتحدة الامريكية للاستيلاء على السواحل اليمنية؟ .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here