بقلم/ ليلى عماشا
اصبحت عبارة “حرب تموز” تعبيرا يجمع بين الوجع والفرح، بين مشاهد الدمار ومشاهد الانتصار، بشكل يصعب على من عاش هذه الحرب أن يتجاوز ذكرى اندلاعها بدون أن يتوقف عند الذاكرة ويستعيد أيامها الثلاثة والثلاثين، يوما بيوم، منذ القذيفة الاولى حتى النصر، النصر التاريخي على جنود النخبة في الجيش الصهيوني، الذي كان يُسمى قبل زمن الانتصارات “الجيش الذي لا يُهزم”.

 

مرّت السنوات على ذلك اليوم، وما زال شهر تموز/ يوليو بالنسبة لكثير من اللبنانيين هو شهر الحرب. الحرب التي تركت في كل روح أثر، وكرّست حقيقة أن سلاح المقاومة هو ليس فقط قوة ردع، إنما قوة يحسب لها الصهيوني ألف حساب، ويخشاها بعد أن فضحت وهن جنوده.

 

في الثاني عشر من تموز/ يوليو ٢٠٠٦ بدأ الجيش الصهيوني هجومه بسلاح الجو والبر والبحر.. قصف بشكل هستيري المنازل الآمنة والبنى التحتية بشكل خاص في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت وقرى البقاع.. بكلام آخر، طال القضف كل بيت وكل شارع يحتضن بيئة المقاومة. وطاول الألم كل بيت وكل شارع عربي، فرافق نزوح الناس نحو مناطق أكثر آمنا خروج الشرفاء في العالم العربي إلى الشوارع للمطالبة بالوقف الفوري للحرب على لبنان.. في هذه الأثناء، كانت المقاومة تكيل الضربات للعدو بشكل جعل صورة قائد المقاومة السيد حسن نصرالله ترتفع في كل تحرك عربي كأيقونة انتصار. ولتتحول عبارته الشهيرة “هذه البارجة التي دمرت بيوتكم شاهدوها تحترق في عرض البحر” إلى جملة يرددها كل عربي، كتلاوة انتصار تذكرنا بأننا استطعنا إيلام العدو كما تألمنا.

 

تعود اليوم هذه الذكرى في مرحلة يسودها الوجع الناجم عن ازدياد عمق التشرذم العربي.. في مرحلة أصبح فيها الطيران السعودي ينفذ فيها غارات قاتلة على الآمنين في اليمن تشبه حد التطابق الغارات التي قام بها العدو الصهيوني على الضاحية. وفي مرحلة تشهد تدفق المرتزقة الارهابيين وكلاء الصهاينة نحو بلادنا ومن بلادنا نحو بعضها.. في مرحلة تكرّس، على الرغم من الخسائر في الأرواح وفي فرصنا نحو النهوض موحدين، مفهوم القوة القادرة على تجاوز هذه الحرب بقوة أكبر وبتماسك يعزز قدرتنا على مواجهة العدو الاصيل، المحتلّ لفلسطين، بعد أن اثبتنا، بقوة السلاح والدم، أن الوكيل فشل في مهامه وما تحرير الموصل اإلا حلقة من حلقات الانتصار. هذه القوة التي واجهت وتغلبت على “ظلم ذوي القربى” لا بد قادرة على إزالة “إسرائيل” من الوجود!

المشاركة

اترك تعليق