بقلم/ فضل أبوطالب

قرأت بعضا مما ورد في مقابلة رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم أجرها مع قناة PBS الأمريكية، وقد اضطره التصعيد السعودي الأخير ضدهم إلى إفشاء بعض الحقائق في هذه المقابلة بهدف إسقاط أهم المزاعم والمبررات التي توسلتها السعودية لهذا التصعيد.

لقد تحدث عن استضافة قطر لأعضاء في حركة طالبان وأنها جاءت بطلب أمريكي، وبشأن دعم قطر لحماس قال بأنهم قاموا بدعمهم في بعض الجوانب بعلم الأمريكيين والاسرائيليين.

وبالنسبة للانتخابات الإسرائيلية فقد قال بأن أمريكا هي من طلبت منها إقناع حماس بالمشاركة فيها، وبشأن سوريا ودعم الجماعات المسلحة قال بأنهم عملوا هم والأمريكيون والإمارات والسعودية في غرفتي عمليات مشتركة، واحدة في الأردن والأخرى في تركيا.

في هذه المقابلة كشف بن جاسم أن أمريكا هي كانت وراء قطر في كل ما عملته وأقدمت عليه خلال المراحل السابقة.

وليس هذا كل ما كشفته الأزمة الأخيرة بين قطر و السعودية..

يكفي أحدنا أن يقوم بإطلالة سريعة على وسائل الإعلام التابعة لدول الأزمة ليعرف الكثير الكثير مما كانت تخفيه هذه الدول من أسرار المؤامرات ضد الشعوب العربية والإسلامية.

فإعلام أطراف الأزمة لا يكف عن نشر تقارير ووثائق وتسجيلات تثبت تورط هذه الدول جميعا في كل أعمال التخريب والفوضى في المنطقة وضلوعها في دعم وتمويل كافة التنظيمات (الإرهابية) في كل من اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها .

هذا كله بالإضافة إلى انكشاف التورط الأمريكي في دعم جميع تلك الأطراف ومساندتهم بالشكل الذي يثبت وبما لا يدع مجالا للشك أن أمريكا هي من تقف خلف كل المؤامرات والمكائد التي تحاك وتنفذ ضد شعوب أمتنا العربية والإسلامية،وأن هذه الأنظمة بما ترفعه من شعارات جذابة وخطابات مؤثرة وبما تمتلكه من علماء وخطباء وجماعات ومؤسسات إعلامية وأموال وغيرها من أدوات القوة والتأثير ليست سوى أدوات لتنفيذ المشاريع الأمريكية.

إسرائيل كذلك ليست بعيدة عن هذا المشهد، وكما قال السيد عبدالملك حفظه الله بأن من يقبل بأمريكا سيقبل بإسرائيل وهاهي الأحداث تكشف هذه الرؤية وتؤكدها.

فقد انكشفت حجم الدور الذي تلعبه إسرائيل في هذه الأحداث وحجم العلاقة بين هذه الدول وبين إسرائيل وقد تجلى ذلك واضحا في الزيارات الرفيعة المتبادلة كما تجلت في شكل تصريحات رسمية وغيرها من تحركات كلها تؤكد بأن هذه الأنظمة قادمة فعلا على التطبيع مع إسرائيل.

وقد صدق الله حين قال : (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ) وقال: (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ).

إن الثقافة القرآنية تمنحنا رؤية صحيحة لواقعنا ومحيطنا وتقدم لنا فهما صحيحا وسليما للأحداث والمتغيرات من حولنا فأمريكا وإسرائيل هما السبب الرئيسي في كل ما تعانيه الأمة من قتل وتدمير وفوضى وصراعات.

لقد كان الشهيد القائد رضوان الله عليه مصيبا ودقيقا في رؤيته حين حدد العدو الرئيسي للأمة وقال بأنهم أمريكا وإسرائيل والبقية ليست سوى أدوات تسعى لتنفيذ المخططات الأمريكية والإسرائيلية.

وبناء على ذلك تحرك الشهيد القائد رضوان الله عليه في مواجهة مشروع الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، وقدم للأمة منهجا قرآنيا متكاملا يضمن انتشالها من وضعية الذلة والخزي والسقوط ويحقق لها النهوض على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وغيرها من الجوانب بالشكل الذي يجعها أمة عزيزة ومقتدرة وقادرة على مواجهة كل المؤامرات التي تحاك ضدها.

وقد دشن هذا المشروع بمقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية وترديد هتاف العزة والحرية شعار البراءة من أعداء الله وهو :

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

المشاركة

اترك تعليق