كتب/ حسين شريعتمداري

الاصابة الدقيقة لصواريخ الحرس الثوري متوسطة المدى لمعاقل ارهابيي داعش في دير الزور السورية. تحولت الى “الخبر الاعلامي الاول عالمياً” بعد اطلاق الصواريخ بفترة قصيرة، وكم كان هذا الفعل القاهر، وبالنظر للاجواء الحاكمة على الساحة السياسية العالمية، مفاجئاً وغير متوقعاً بالنسبة للاوساط السياسية ودوائر الخبر العالمية، بحيث ان الدقائق الاولى خصصوها تريثاً من وقوعه، ومن ثم انهالت التحاليل والتقارير على اشرطة المواقع الخبرية. ولايمكن حصر اهمية هذا الحدث ووسعته بجغرافية دير الزور وحتى نطاق صخب منطقة غرب آسيا، فالصواريخ التي اطلقت ليل الاحد قد اصابت صميم التأرجحات الدولية وخرقت غطاءها الاسود. فلم تكن داعش بالخصم الذي يبذل للجمه هكذا صواريخ تابعة للحرس الثوري. ولا اعني انها لم تكن في محلها! وانما كانت هنالك رسائل قصدتها الصواريخ اضافة لدك معاقل تنظيم داعش. ولو لم تكن هذه الرسالة لما كان هناك ضرورة لاطلاق الصواريخ، فقد استطاع مجاهدونا تدمير الارهاب التكفيري المدعوم من اميركا واسرائيل وآل سعود في كل من سورية والعراق، من دون استخدام الصواريخ.

الا ان اطلاق الصواريخ هذه المرة لم يكن ضرورياً وحسب بل ابعد من الوجوب، والادلة في الخارج تحكي عن ان الصواريخ قد اوصلت رسالتها دون اقل لبس الى مخاطبيها. الرسائل التي لم تكن دون هذه الصواريخ. فوكالة “اسبوتنيك” قد ادركت حين اوردت في اول تقاريرها:

“الصفعة التي وجهت لداعش ليسمعها الآخر، فايران ارادت بهذا الفعل ان توصل رسالة مفادها انها ليست بالدولة التي تتراجع بالتهديد، ومن الآن فصاعدا سترد التهديد بالتهديد”.

وبخصوص مخاطب الجمهورية الاسلامية الايرانية يمكن درج الموارد الآتية بشكل قاطع؛

1 ـ دون شك ان اميركا هي المخاطب الاساس من الحملات الصاروخية ليل الاحد، وليس لان اميركا هي من الداعمين المعروفين لداعش وحسب، بل لانها حاكت خلال السنوات الماضية لاسيما في فترة الحكومة الحادية عشرة العديد من المؤامرات ضدنا اذ ان خدعة الاتفاق النووي وما تبعه من كوارث واحد من هذا الكثير.

ولربما اصاب اميركا وهم بانها ند لبعض التيارات الخاوية في ايران الذين يتصدرون بعض المسؤوليات ومن هنا يمكن كسب الامتيازات بالتهديد. فكانت ضربة الحرس الثوري المقتدرة الرسالة التي افهمت اميركا انها ليست ند لجماعة حسب وزير خارجية اميركا “تيلرسون”؛ مستعدة للتنسيق مع اميركا لتغيير النظام الاسلامي!

كما ان اميركا وحلفاءها قد توصلوا الى حقيقة ان الجمهورية الاسلامية لا تعير ادنى اهمية للتهديدات التي تطرح في كل مدة كما تطلقها اميركا بان الخيار العسكري مطروح على الطاولة، وان لم يكن هكذا لما اطلقت الجمهورية الاسلامية الصواريخ من داخل ايران باتجاه معاقل داعش المدعومين من قبل اميركا.

2 ـ ان العقوبات غير المسبوقة لاميركا ضد ايران الاسلامية بواقع 98 صوتاً مؤيداً من مجموع مائة لاعضاء مجلس الشيوخ، وبانتظار مصادقة النواب ومن ثم المصادقة النهائية لترامب.

ليس بمثابة نقض لخطة العمل المشترك وحسب بل بمثابة تمزيقه هذا من جهة اخرى فانه في حال امضائها ستعرض بلادنا من الناحية الاقتصادية لمصاعب جادة. هذا القرار اضافة لتضاده مع خطة العمل المشترك والمعا هدة الالحاقية لها ـ 2231، وبذلك هو مخالف للقوانين الدولية المعتبرة، فهو يعتبر بوضوح تقابلا لجبهة المقاومة العريضة في المنطقة.

ان صواريخ حرس الثورة الاسلامية تستبطن بوضوح رسالة لاميركا وحلفائها الاروبيين والاقليميين مفادها؛ اذا اضحت المنطقة غير آمنة لنشاطات ايران التجارية والاقتصادية، فلا وجود لاي دليل عقلائي لتكون آمنة لاعداء ايران الاسلامية من غربيين او عبريين او عرب، ومن البديهي ان يتحمل تكلفة هذه الفوضى اعداء الجمهورية الاسلامية الايرانية فهي مسألة قد ادركتها جيدا شبكة الجزيرة وصحيفة واشنطن بوست حين اعلنتا؛ “ان قيام ايران باطلاق صواريخ على معاقل داعش شرق سورية، تحمل رسالة بان ايران مستعدة اذا اقتضت الضرورة تجاوز جميع الخطوط الحمراء”. وهنا لابد ان نشير الى ما كان توقعه سماحة الامام رضوان الله تعالى عليه، في اوج مظلومية النظام الاسلامي وخلو ايدي مجاهدي الاسلام من الاسلحة المتطورة، حين خاطب اميركا واوروبا قائلاً:

“ليس دائما ان تسقط طائراتنا لنقل الركاب بنيران مدمراتكم الحربية، اذ من الممكن ان يغرق ابناء الثورة سفنكم الحربية في مياه الخليج الفارسي.” فما بالكم واليوم تتمتع الجهورية الاسلامية الايرانية بالاقتدار والتسليح المتطور بفضل ابنائه الثوريين ـ منهم الشهيد الكبير حسن طهراني مقدم ابو الصواريخ الايرانية ــ، فهي نفسها الايام التي توسمها الامام الراحل واكدها خلفه السيد القائد بتوجيه صفعة لاميركا.

3 ـ كما و تحمل الضربة الصاروخية لحرس الثورة الاسلامية على مواقع داعش في دير الزور رسالة واضحة الى الكيان الصهيوني قاتل الاطفال مفادها ان تهديدات قائد الثورة الاسلامية جدية وان ايران الاسلامية يمكنها تدمير تل ابيب بنفس السهولة التي قصفت فيها ارهابيي داعش. فكانت اسرائيل و ضمن دعمها اللوجستي للارهابيين التكفيريين وتدريبهم عسكريا، تستقبل جرحى الارهاب في مشافي تل ابيب وحيفا، ويلتقط نتتنياهو صورا تذكارية مع الارهابيين الراقدين في مستشفيات اسرائيل لتنشرها وسائل الاعلام، فلم تكن تهاب ايران.

فيما كان سماحة قائد الثورة قد اعلن صراحة انه اذا ارتكبت اسرائيل اية حماقة تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانية سندمر تل ابيب وحيفا.

صحيفة “يديعوت احرونوت” الصهيونية قد تلقت الرسالة بوضوح حين اوردت: “ان ايران بحملتها الصاروخية ضد داعش باتت بمثابة قوة عالمية”.

فيما كتب “هاآرتس”: “ان الانتقام الصاروخي الايراني استعراض للقوة ورسالة لاميركا واسرائيل تعكس ان ايران ليست من الدول المنبطحة.”

اللافت ان ايران تبعد عن حدود الكيان الصهيوني الغاصب 940 كيلومترا، مما يسهل لايران توجيه ضربات لهذا الكيان بصواريخ متوسط المدى وبعيدة المدى.

بدورها تناولت صحيفة نيويرك تايمز والتي عكست هذه الرسالة بوضوح حين قالت: “ان الحملات الصاروخية الايرانية والتي اطلقت من مسافة ملحوظة، يمكن ان تعكس رسالة لاعداء ايران في المنطقة كاسرائيل، والسعودية وكذلك اميركا، التي تملك قواعد في الشرق الاوسط”.

4 ـ المتلقي الآخر لرسالة الضربة الصاروخية هم آل سعود حيث انهم فهموا بالتاكيد انهم اذا ارتكبوا اي حماقة وقاموا باي عمل مشبوه سيتحدد مصيرهم في وقت مبكر جدا.

فخلال زيارة ترامب الشهر الماضي للسعودية وحلبها 500 مليار دولار من آل سعود، تم تشكيل “ناتو عربي” واعلن رسميا بان هذا التحالف لمواجهة ايران! فهذا التحالف ورغم خروج قطر وباكستان منه وتجاهل بعض الدول الاسلامية له، قد تلاشى قبل تشكيله، ولكن نفس اعلانه يمثل خطأ فاحشا ارتكبه آل سعود، وقد تلقوا الآن رسالة الصواريخ بوضوح، بانهم اذا لم يعرفوا حدودهم فسيرسلون الى جهنم قبل وقتهم المعلوم.

ومن البديهي ان الاسلحة التي وعدتهم اميركا بها وقيمتها 110 مليار دولار سوف لا تنجدهم. اذ ان حربهم على الشعب اليمني المظلوم برهنت ان جنود آل سعود ليس امامهم سوى ثلاثة خيارات؛ اما الهلاك او الفرار او الاسر.

رحم الله الامام الراحل والذي قال حين نشر خلال الحرب المفروضة على ايران بان صدام قد تسلم اسلحة جديدة: انا سعيد لهذا الامر لان هذه الاسلحة ستقع بيد مجاهدينا وبيد الشعب العراقي المظلوم، وهكذا حصل.

5 ـ وبالتالي فان المتلقي الآخر لرسالة صواريخ الحرس الثوري ليلة الاحد، هم بعض التيارات المتراخية في الداخل الذين يرددون الخوف من اميركا في تصريحاتهم، حتى بلغ بهم في الحملة الانتخابية ان جمعوا الاصوات بضربهم على وتر التخويف من اميركا. هذا التيار الذي لم يتحمل حتى استعراض صواريخ الحرس الثوري والتي تعكس الاقتدار الوطني، اذ اعتبروه مبعث اثارة حساسية الاعداء ـ العدو الذي لم يألو جهدا في اجرائاته العدائية ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية ـ .

وعلى هذا التيار الذي ذكره تيلرسون بصراحة وامتدح جهود بعضهم في التماهي مع اميركا لاسقاط النظام على هذا التيار ان يدرك فحوى الرسالة بوضوح بان الدبلوماسية الذليلة تؤدي الى جرأة العدو، وعلى العكس من وجهة نظرهم فالدبلوماسية ليست لا ترفع ظل الحرب عن رأس الشعوب وحسب بل هي سجادة حمراء تفرش لجنود العدو!

سنتاول في قابل الايام بقية الحكاية باسهاب.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here