كنوز ميديا – نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقريرا خاصا لها، كشفت فيه عن دعم “إسرائيلي” مقدم منذ سنوات للمقاتلين ضد الحكومة السورية في منطقة القنيطرة والجانب السوري من الجولان الذي لا يزال منذ سنوات يخضع لسيطرة التنظيمات المسلحة.

وقد جاء فيه: “ما فتئت إسرائيل منذ سنوات، تزود المسلحين في منطقة الجولان بالمال، بالإضافة إلى الغذاء والوقود والإمدادات الطبية، وذلك في إطار مشاركة سرية في الحرب السورية، وبهدف إقامة منطقة عازلة تنتشر فيها قوات صديقة.”

وحسب الصحيفة يجري “الجيش الاسرائيلي” بشكل منتظم اتصالات مع الجماعات المسلحة، وتشمل مساعداته، دفعات مالية للقادة العسكريين تساعد فى دفع رواتب المقاتلين، وشراء الذخائر والاسلحة، وفق ما يؤكد مسلحون في الجنوب السوري. ونقلت عن شخص وصفته بالمطلع على العملية “الإسرائيلية” أن تل أبيب أنشأت وحدة عسكرية تشرف على الدعم في سوريا، وخصصت ميزانية محددة للمعونة.

وسبق أن اعترف كيان الاحتلال في الماضي “بمعالجة حوالي ثلاثة آلاف سوري جريح، معظمهم من المقاتلين، في مستشفياتها، وذلك منذ عام 2013، فضلا عن تقديم المساعدات الإنسانية مثل الغذاء والملابس للمدنيين بالقرب من الحدود خلال فصل الشتاء.

مقابلات مع مسلحين

وتابعت الصحيفة: “غير أن المقابلات التي أجريت مع ستة مسلحين، وثلاثة أشخاص على دراية بتفكير إسرائيل، تكشف أن انخراط إسرائيل في النزاع السوري، أعمق بكثير، وأكثر تنسيقاً مما كان معروفاً في السابق، إذ يشمل تمويلا مباشراً لمسلحي المعارضة المتواجدين بالقرب من الحدود لسنوات.

يقول معتصم الجولاني، المتحدث باسم ما يسمى “فرسان الحق”، إن “إسرائيل وقفت إلى جانبنا بطريقة بطولية”، مضيفاً “لم نكن لنبقى على قيد الحياة لولا مساعدة اسرائيل.”

وتشير ثلاثة مصادر حسب الصحيفة إلى أن هدف الكيان، من خطوته هذه، “هو ابقاء المقاتلين المدعومين من إيران، حليفة النظام السوري، مثل “حزب الله” اللبناني، بعيدا عن حدود الجولان بمسافة 45 ميلاً”. ويقول قائد “فرسان الجولان”، الذي يعرف عن نفسه باسم “ابو صهيب”، إنّ مجموعته تحصل على ما يقرب من خمسة آلاف دولار شهريا من الكيان الإسرائيلي.

وكان مكتب رئيس وزراء الاحتلال قد احال بعض الأسئلة الى الجيش حول ما اذا كان يرسل نقدا او يتعامل مباشرة مع قادة المسلحين في منطقة الجولان. وبحسب ما هو معلَن، فإن “الجيش الإسرائيلي” لم يقدم إجابات واضحة، على تلك التساؤلات، مكتفياً بالقول إنه “ملتزم بتأمين حدود اسرائيل ومنع انشاء خلايا ارهابية وقوات معادية… بالاضافة الى تقديم المساعدات الانسانية للسوريين الذين يعيشون في المنطقة.”

وتابعت وول ستريت جورنال: “يقول مصدر على دراية بمساعدات إسرائيل أن الأموال تتحرك عبر الحدود، ولكنها مخصصة لأغراض “إنسانية”. غير ان المسلحين الذين تمت مقابلتهم قالوا انهم يستخدمون هذه الأموال لدفع رواتب المقاتلين وشراء اسلحة وذخائر – وهو ما لم يعلق عليه الجيش الاسرائيلي.

يذكر ان مسؤولون في كيان الاحتلال اتهموا مرات عدّة النظام السوري وحلفائه بالتخطيط لهجمات ضد “إسرائيل” من الجانب السوري من الجولان. وعلى النقيض من ذلك، أشار المسؤولون إلى أن المسلحين في تلك المنطقة لم يحاولوا أبداً القيام الهجوم. واضافت الصحيفة: “سبق أن تدخل الجيش الإسرائيلي أحيانا في الحرب السورية بشن ضربات جوية لوقف شحنات الأسلحة الإيرانية المشتبه فيها والمتجهة إلى “حزب الله” في لبنان. وانطلاقاً من ذلك، يسود حديث عن جهود لإقامة منطقة عازلة آخرى، بحكم الأمر الواقع في سوريا، بدعم إسرائيل، لحماية حدودها الشمالية على غرار الشريط الحدودي في جنوب لبنان خلال الحرب الأهلية في السبعينات والثمانينات.

وتصف “إسرائيل العملية الحالية في الجولان بسياسة “الجوار الصالح”، وفقاً لما يقول إيهود يعاري، المحلل السياسي الإسرائيلي، في معرض حديثه عن دعم إسرائيل للميليشيات السورية، والذي بدأ منذ تولي موشيه يعلون وزارة الدفاع، واستمر مع خليفته أفيغدور ليبرمان”. ويقول مسلحون الجماعات المسلحة المنتشرة فى منطقة حدودية تبلغ مساحتها 125 ميلاً مربعاً تقريباً تتعامل بشكل منتظم مع “اسرائيل.

مسألة مصالح

ونقلت الصحيفة الامريكية عن شخص آخر وصفته بالمطلع على السياسة “الاسرائيلية” “انها مسألة مصالح”، إذ تقدم إسرائيل الدعم الإنساني وتحصل في المقابل على “منطقة عازلة” للميليشيات المحلية التي “تدافع عن نفسها”.

وتعد “فرسان الجولان” الجماعة المسلحة الرئيسية التي تنسق مع كيان الاحتلال، وفقا لما يقوله المسلحون، مشيرين إلى أنها أجرت اتصالات مع “الجيش الاسرائيلي” في العام 2013، وسرعان ما بدأت “اسرائيل” ترسل لها مساعدات مالية، ودعم بأشكال اخرى. وبحسب معتصم الجولاني، فإن “فرسان الجولان” كانت قد شنت هجوما على “قوات النظام” في جنوب غرب محافظة القنيطرة التي تضم الجانب السوري من الجولان.  ويضيف ان المسلحين حملوا رفاقهم المصابين إلى نقطة حدودية حيث التقوا بجنود “إسرائيليين” يتحدثون العربية. وطلب أقارب الجرحى المساعدة، وسرعان ما وصلت سيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفيات في الكيان. ويوضح ان هذه اللحظة كانت نقطة تحول فتحت الاتصالات بين الطرفين.

بدوره، يقول أبو صهيب، وعدد آخر من المسلحين حسب الصحيفة ايضا، إن “فرسان الجولان”، التي تتخذ من محافظة القنيطرة معقلاً لها، تضم نحو 400 مقاتل متحالفين مع أربع مجموعات متمردة أخرى، تتلقى أيضا مساعدات “إسرائيلية”. وبعض هذه الجماعات الأخرى تابعة لـ”الجيش السوري الحر” أو تتلقى تمويلاً وأسلحة من الغرب. ويقول المسلحون ان ما يقرب من 800 مقاتل ينتشرون في اكثر من 122 قرية في هذه المنطقة، التي يعيش فيها آلاف المدنيين، ويشيرون إلى أن العديد من المتمردين والمدنيين هناك يعتمدون على مستوى معين من الدعم من اسرائيل.

الجدير ذكره ان مسلحا ينتمي إلى “جماعة اسلامية” ، تقاتل في الجولان، وتطلق على نفسها تسمية “لواء أسود الرحمن” اكد أن “معظم الناس يريدون التعاون مع اسرائيل!” 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here